2 ساعات
في دار الأوبرا بدمشق.. كورال شاماري يبحث عن سوريا التي تشبهنا
الأحد، 24 مايو 2026

في زمن مثقلة أيامه بالتخوين، والبغضاء، واللاجدوى، كان لا بد من مساءات تبحث عن مفردات مختلفة، مفردات تتجاوز القبول، تتجاوز الصمت، تتجاوز في بوحها أصوات الانقسام، وحسرة الانسجام حين يتنازعه الخوف؟!
مساء أمس، وعلى خشبة دار الأوبرا بدمشق، وقف كورال "شاماري" ليعيد للانسجام ألقه بعلامات موسيقية وأصوات حمل صداها رغبة البوح ، قبل أن تأخذ تلك المفردة الموغلة في الشغف والحيرة عنوان مساء سوري، عمل على إخراجه وتحقيقه مجموعة من الهواة، بإشراف الموسيقي "ريبال الخضري" ورعاية من وزارة الثقافة السورية، المختلف في هذه الأمسية هو أنها لم تكن مجرد حفل غنائي موسيقي عابر، وإنما محطة لسؤال يحاول البحث عن قيمة الطموح ودور الفن في بلد أنهكته الحرب؟
الاجابة تأتي من التفاصيل التي سبقت احتفالية "بوح" نفسها، فالفرقة، في بداياتها، لم تكن سوى فكرة بسيطة لورشة تدريبية في مجال الموسيقا والغناء الجماعي، نضجت تدريجياً بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقا، ودار الأوبرا، لتصبح مشروعاً طموحاً يهدف لتكوين تجربة كورالية وطنية تعكس التنوع في المجتمع السوري، الحفل الأول، قدم تحت عنوان" وجوه" في تشرين الثاني 2025، وكان ختاماً للورشة التي استمرت أسبوعين، وشارك فيه أطفال، وشباب، وهواة جمعهم مع أصواتهم شغف الخروج من الظلمة على أوتار موسيقا دمجت الفلكلور الشرقي والغربي، بعفوية ذاك الطموح الذي ضمهم إلى صدره حينها، واستمر مع عرض 21 أيار 2026 الذي قدم تحت عنوان" بوح" هو الثاني، إلّا أنه -بذات الوقت- يعتبر البداية الرسمية لمشروع كورال" شاماري" تضمن برنامج الأمسية الشاهد الأجمل على هذا الطموح، مقطوعات شعبية بلهجات متنوعة مستوحاة من التراث الشفهي، وأغان من الذاكرة الجمعية مثل "زهرة المدائن" و"طلعت يا محلا نورها" للسيدة فيروز، إلى جانب إعادة صياغة كورالية لأعمال من التراث الموسيقي السوري، بينها مقطوعات للموسيقار الراحل عبد الفتاح سكر وأخرى للموسيقي عدنان أبو الشامات.
لكن ما لفت الانتباه حقاً هو التنوع اللغوي الذي اعتمدته الفرقة، حيث غنى أعضاؤها بالعربية والكردية والسريانية والآرامية، في مشهد بدا أقرب إلى لوحة سورية مصغرة أكثر من أن يكون مجرد حفل موسيقي تقليدي، لوحة بعيدة عن سوريالية خطاب الكراهية السائد ومحاولاته الدؤوبة لتفكيك بنية المجتمع السوري، لوحة حقيقية لأشخاص من خلفيات مختلفة يقفون على خشبة واحدة، يغنون للحياة، للسلام، للحب، بلغات متعددة، داخل إطار موحد بالفن، الفن في السياق السوري، ليس ترفاً، وليس هروباً من واقع مؤلم، إنه فعل مقاومة وضرورة وجودية لمجتمع يريد أن يتعافى، مجتمع أبعدته عن ذاته، إنسانيته، عن حريته، عن مستقبله خطابات الإقصاء التي حاولت على مدى سنوات طمس هذا التنوع أو جعله سبباً للصراع، بدلاً من أن يكون ثروة وطنية نتقاسم تجلياتها على أطباق من الحب..
ربما لهذه الاسباب صفق الجمهور للكورال بحماس شديد مع نهاية العرض، وربما للعذوبة التي رافقت فقرات البرنامج وربما لعودة الإيمان بأن الغناء معاً مازال ممكناً، وأن سوريا، رغم كل شيء، لا تزال قادرة على إنتاج الجمال.
Loading ads...
فاتح كلثوم - زمان الوصل
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

40 حريقاً في سوريا خلال يوم واحد
منذ ساعة واحدة
0


