6 أشهر
"فلول نظام" أم باحثون عن عمل؟ روايتان حول توقيف 8 شبان شرق حلب
الإثنين، 5 يناير 2026

أثار توقيف ثمانية شبان قرب دير حافر شرق حلب جدلاً واسعاً، بين رواية رسمية تتحدث عن “فلول نظام سابق”، وأخرى حقوقية ترى في الحادثة نتيجة مباشرة للفقر وسياسات التضييق.
وبينما تصرّ الجهات الرسمية على مقاربة أمنية للحدث، تطرح منظمات حقوقية رواية مختلفة، تعيد ما جرى إلى ظروف اجتماعية واقتصادية خانقة دفعت شباناً لمحاولات عبور محفوفة بالمخاطر.
توقيف “عناصر مرتبطة بالنظام البائد”
قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، الأحد 4 كانون الثاني/يناير، إن وحدات من الجيش ألقت القبض على ثمانية أشخاص “لديهم ارتباط بالنظام البائد”، وذلك قرب دير حافر.
وأوضحت الوزارة أن عملية التوقيف جرت أثناء محاولة الشبان العبور بشكل غير قانوني إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرة إلى أنه سيتم تسليمهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وفي سياق متصل، ذكّرت الوزارة بتوقيفات سابقة، إذ أعلنت في 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي إلقاء القبض على 12 شخصاً، بينهم عناصر وضباط قالت إن لهم ارتباطاً بالنظام السابق، أثناء محاولتهم العبور عبر الحدود السورية–اللبنانية.
كما أشارت إلى توقيف خمسة أشخاص آخرين في ريف طرطوس أثناء محاولتهم دخول الأراضي السورية بطريقة غير قانونية، مؤكدة أن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط بعضهم بالنظام السابق.
رواية حقوقية مختلفة
في المقابل، قدّم المرصد السوري لحقوق الإنسان رواية مغايرة لما أعلنته الجهات الرسمية، معتبراً أن ممارسات السلطة وسياسات التضييق الممنهجة بحق العاملين على “التسوية” لا تؤدي إلى تعزيز الأمن أو الاستقرار، بل تدفع كثيرين قسراً إلى الهجرة أو إلى خيارات خطرة.
ونقلت مصادر أهلية للمرصد أن عدداً من الشبان الموقوفين حاولوا مراراً الوصول إلى لبنان عبر طرق التهريب، هرباً من مناطقهم وبحثاً عن فرص عمل لإعالة عائلاتهم، إلا أن الإجراءات المشددة على الحدود حالت دون ذلك.
ومع انسداد هذا المسار، لم يجدوا، وفق المصادر، سوى التوجه نحو مناطق سيطرة “قسد” كخيار اضطراري، أملاً في الوصول لاحقاً إلى دولة مجاورة.
وأضافت المصادر أن هؤلاء الشبان يعيشون أوضاعاً معيشية بالغة القسوة، اضطروا خلالها إلى بيع دراجاتهم النارية ومدّخراتهم القليلة لتأمين تكاليف الخروج، في رحلة وصفتها بأنها “محفوفة بالمخاطر” عنوانها الفقر وغياب البدائل.
وبحسب المرصد، فإن الشبان الثمانية الذين جرى توقيفهم قرب دير حافر هم ممن أجروا تسويات سابقة، وينحدرون من أبناء الطائفة العلوية، وقد اعتُقلوا بتهمة محاولة العبور غير النظامي إلى مناطق “قسد”، في ظل غياب مسارات قانونية واضحة للعمل أو التنقل.
وقالت مصادر محلية إن الشبان الذين جرى توقيفهم هم: جعفر وسيم سبور من جبلة، علي سامر رسلان من طرطوس، أحمد سامر الأحمد من طرطوس، حبيب يوسف يوسف من سربيون – بانياس، يحيى محمد ديب من جبلة، خضر عيسى حيدر من سربيون – بانياس، حبيب يونس أحمد من جبلة، إضافة إلى يوسف عبد الله السطوف، سائق سرفيس من دير حافر، وُصف بأنه يعمل في التهريب.
Loading ads...
ويرى المرصد أن استمرار المقاربة الأمنية الصرفة في التعامل مع هذه الحالات، دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، يفاقم حالة الخوف والعزلة التي يعيشها العاملون على التسوية داخل قراهم ومناطقهم، ويحوّل حياتهم اليومية إلى حالة انتظار دائم بين القلق واللايقين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

