3 أشهر
طقوس يومية تحافظ على استدامة الطاقة والأداء المرتفع للرؤساء التنفيذيين
الخميس، 15 يناير 2026

يعمل الرؤساء التنفيذيون، من ذوي الأداء العالي، داخل منظومات متكاملة، صُممت بعناية لمساعدتهم على النجاح. بدءًا من تقسيم الوقت، إلى أدوات الإنتاج ومؤشرات قياس الأداء.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال كثير منهم يفقدون طاقتهم قبل أن يفقدوا طموحهم. نظرا لتركيز البعض على تحسين إدارة الوقت بينما يتجاهل البعض الآخر العنصر الأساسي الذي يدعم الأداء على المدى الطويل: الطاقة.
وفي سياق ذلك، أكدت إيرين كوب، الشريكة التنفيذية والمتحدثة والمؤلفة التي تعمل مع قيادات عليا في منظمات مختلفة، أن هذا النمط يتكرر باستمرار.
وقالت: “معظم أصحاب الإنجازات العالية لا يحتاجون إلى المزيد من الروتينات. بل يحتاجون إلى علاقة مختلفة مع الطريقة التي يحضرون بها ذهنيًا ونفسيًا داخل الهيكل القائم”
الفرق بين النجاح والإرهاق لدى الرؤساء التنفيذيين
كما تظهر هذه المفارقة بشكل واضح لدى رواد الأعمال والتنفيذيين، الذين يبدون ناجحين وفق جميع المعايير الخارجية. حيث يعتبروا منظمون، منضبطون، وملتزمون بعملهم. ولكن يشعرون بإرهاق دائم.
كذلك، تتحول أوقاتهم إلى دورة متواصلة من التنفيذ والإجهاد. حيث تصبح عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة، وتفقد الخيارات وضوحها.
كما اقترحت كوب، في كتابها الأول «I Can Fit That In» تحولًا جذريًا بعيدًا عن الروتينات الصارمة المستنزفة للطاقة. ما دعم نهج أكثر استدامة وحيوية: الطقوس.
وتؤكد أن الطقوس تساعدهم على إدارة الطاقة والحضور والنية. وذلك بدلًا من مطالبة القادة بإدارة وقتهم بشكل أكثر عدوانية.
وأضافت قائلة “يركز الروتين على ما يتم إنجازه. بينما تركز الطقوس على الكيفية التي تريد أن تكون عليها أثناء الإنجاز. وهذا الفارق يغير إحساسك بالنجاح نفسه”.
الاهتمام بالعادات اليومية يعزز الشعور بالراحة
ويذكر أنه تم تصميم الروتينات لتحقيق الاستمرارية والسرعة. بينما تستخدم الطقوس اللحظات نفسها لتعزيز المعنى.
قد يبدو الفعل متطابقًا ظاهريًا، لكن التجربة الداخلية تختلف كليًا بسبب النية الكامنة خلفه.
كما يساعد هذا التحول البسيط القادة على الشعور بمزيد من التوازن والتركيز طوال اليوم. حيث يركز الروتين على فكرة: هل أنجزت المهمة؟
بينما تسأل الطقوس : هل كان هذا منسجمًا معي؟ وكيف شعرت أثناء القيام به؟”
العادات الصغيرة تحقق الاستقرار في البيئات عالية الضغط
يفترض الرؤساء التنفيذيون أنهم بحاجة إلى تغييرات جذرية كي يشعروا بتحسن. بدء من تقليل ساعات العمل، أخذ إجازات أطول، إعادة هيكلة الجدول بالكامل، أو حتى تغيير الوظيفة.
لكن يركز نهج كوب على طقوس صغيرة قابلة للتكرار تعمل كنقاط ارتكاز نفسية. والتي يطلق عليها اسم “الطقوس المصغرة”.
كما تخلق الطقوس الصغيرة ممارسات قصيرة تعزز الإحساس بالثبات مهما كان اليوم غير متوقع. من أمثلتها: دقيقتان من التنفس العميق قبل الاجتماعات، أو وقفة تأملية قصيرة قبل العودة إلى المنزل.
ولا تحتاج هذه الطقوس وقت إضافي، بل إلى وعي أكبر.
كذلك تقول كوب “عندما يشعر القادة بالتشتت أو يبدأ الاستياء في الظهور بطرق غير مباشرة. نظرا لأنهم فقدوا نقاط ارتكازهم. الطقوس تمنحهم شيئًا ثابتًا يعودون إليه”.
الطاقة.. المحرك الأساسي للأداء
كما تشير أبحاث نشرتها مجلة هارفارد بيزنس ريفيو منذ سنوات إلى أن إدارة الطاقة تعد مؤشرًا أقوى على الأداء المستدام مقارنة بإدارة الوقت. وهنا تلعب الطقوس دورًا مباشرًا.
وقال كوب:”من دون الطقوس، يعمل الرؤساء التنفيذيون على الطيار الآلي، ويفقدون الطاقة من جزء من حياتهم إلى الجزء التالي دون وعي. أما بوجود الطقوس، فيستعيدون السيطرة على كيفية توجيه طاقتهم”.
كذلك، تساعد الطقوس القادة على معرفة متى يجب التوقف أو إعادة الشحن. وذلك بدلًا من استنزاف نظام مرهق ودفع النفس لتجاوز التعب
كما تشجع كوب عملاءها على تصميم طقوس مرتبطة بالمراحل الانتقالية. من بينها بدء العمل، إنهاء العمل، أو التنقل بين الأدوار المختلفة، لمنع تسرب الطاقة.
الطقوس تصنع الثقافة عندما يطبقها القادة
لا تقتصر الطقوس على كونها أدوات شخصية، بل تمتد لتشكل ثقافة العمل وتؤثر في الآخرين. فعندما يظهر القادة التوقف المتعمد، ووضع الحدود الواضحة، والممارسات التأملية، غالبًا ما يحذو الفريق حذوهم، لما يحمله ذلك من رسالة قوية.
تشير كوب إلى منظمات بدأ فيها القادة الاجتماعات بلحظات تهدئة قصيرة، أو اختتموا الأسبوع بجلسات تأمل مقصودة. حيث تضفي الممارسات استقرارًا وتمنح الآخرين الإذن بالاهتمام بتوازنهم الشخصي.
كذلك، لا يصاب الناس بالاحتراق الوظيفي لأنهم يعملون بجد، بل لأن أيامهم تفتقر إلى إيقاع شخصي واضح.
الأداء المستدام يحتاج إلى إيقاع
بينما تعتبر الاستدامة أكثر فوائد الطقوس تجاهلًا. حيث يمكن الحفاظ على الروتين بالإرادة فقط، أما الطقوس فتصمد لأنها متجذرة في القيم.
لذا، قالت كوب “الطقوس تحول الانضباط إلى التزام عاطفي. حيث تبقي القادة على اتصال بالهدف والمعنى وراء ما يختارون القيام به”.
أما بالنسبة لرواد الأعمال الذين يفكرون على المدى الطويل، قد يكون هذا الاتصال هو الفارق بين نجاح مؤقت وإشباع حقيقي ودائم.
المصدر: Inc Arabia
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





