أظهرت نتائج استفتاء أجري في سويسرا، الأحد، رفض غالبية المشاركين مبادرة لتشديد قواعد الحياد السياسي الذي تنتهجه البلاد في القضايا الخارجية، كانت ستقيّد قدرة الحكومة على فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون العسكري مع "الناتو".
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG SSR)، أن المبادرة التي سعت إلى إضافة مادة جديد إلى الدستور بشأن الحياد، مُنيت بهزيمة كبيرة، بعدما صوّت 70.2% من المشاركين في الاستفتاء ضدها.
وأوضحت أن أعلى نسبة رفض سُجّلت في كانتون بازل-شتات، وبلغت 79.9%، فيما تجاوزت نسبة الرفض 60% في معظم المناطق السويسرية. وفي المقابل، أيدت المبادرة 149 بلدية فقط، تمثل نحو 7% من إجمالي بلديات سويسرا البالغ عددها 2105 بلديات.
ولم تحظَ المبادرة أيضاً بموافقة أغلبية الكانتونات السويسرية، ما أدّى إلى رفضها في الاستفتاء الشعبي.
ويعود الحياد السويسري، المعروف دولياً، إلى نهاية الحروب النابليونية عام 1815، وقد كُرّس في الدستور الاتحادي منذ عام 1848، ويحظى باعتراف وحماية بموجب القانون الدولي. وتتخذ سويسرا من الحياد نهجاً لحماية أمنها واستقلالها وازدهارها، مع مواصلة التعاون مع الدول الأخرى لتعزيز أمنها.
ومع ذلك، لا تحدد القواعد القائمة على نحو دقيق كيفية تطبيق الحكومة سياسة الحياد.
وعارضت الحكومة السويسرية ومعظم الأحزاب السياسية المبادرة، إذ اعتبر وزير الخارجية إجناسيو كاسيس أنها "ستضر بالأمن القومي، وتمنع سويسرا من إجراء تدريبات مع حلف شمال الأطلسي".
وقال كاسيس: "لا ينبغي إثقال الدستور بصياغات تُثير مزيداً من الغموض بدلاً من الوضوح"، مضيفاً: "حيادنا مُجدٍ، ولسنا بحاجة إلى تغييره".
من جانبه، تقبّل حزب الشعب السويسري الهزيمة، مؤكداً أنه لا يعتزم حالياً اتخاذ مزيد من الإجراءات.
واعتبر الحزب اليميني أن موقف سويسرا التقليدي المحايد تراجع بعدما فرضت بيرن عقوبات على روسيا عقب غزوها أوكرانيا.
وطالبت الحملة المؤيدة للمقترح بأن ينص الدستور على أن سويسرا لا يمكنها الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو دفاعي أو التعاون معه إلا إذا تعرضت للهجوم، وأن تمتنع عن الانضمام إلى أي عقوبات إلا بموافقة الأمم المتحدة.
وترى الحملة أن الحياد خدم البلاد جيداً من قبل، إذ أبقاها بعيدة عن الحربين العالميتين، ويساعدها على تقديم المساعدة في التفاوض على السلام بين الأطراف المتحاربة.
ووصفت أحزاب سويسرية يسارية مبادرة "تشديد الحياد" بأنها مؤيدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما اعتبرتها أحزاب من يمين الوسط "مهزلة" لأنها ستعود بالنفع على موسكو، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG SSR).
ودعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SP)، والحزب الديمقراطي الحر (FDP)، وحزب الخضر، وحزب الخضر الليبرالي (GLP)، إلى الإبقاء على الوضع الراهن لسياسة الحياد السويسرية.
وجادل معارضو المبادرة بأن سياسة الحياد أثبتت فعاليتها منذ تأسيس الدولة الاتحادية عام 1848، وأن الدستور الحالي يمنح الحكومة هامشاً كافياً من المرونة في تطبيقها.
Loading ads...
ووفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، يتيح الإطار القانوني الحالي للحياد للمجلس الاتحادي حماية مصالح البلاد في ظل الظروف المتغيرة، فيما كانت المبادرة ستقيّد هذه المرونة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





