ساعة واحدة
توقيف صحفي سوري عند الحدود السورية-اللبنانية على خلفية دعوى مقدّمة من محمد حمشو
الخميس، 12 فبراير 2026

أوقفت الأجهزة الأمنية السورية الصحفي عبد الرحمن تقي الصغير عند الحدود السورية-اللبنانية أثناء مغادرته إلى ألمانيا، على خليفة دعوى مقدمة من رجل الأعمال محمد حمشو.
الواقعة تأتي بالتزامن مع تسويات سياسية واقتصادية مثيرة للجدل مع رموز للنظام السابق، ما يضع القضية في إطار أوسع من مجرد إجراء أمني.
تفاصيل التوقيف عند الحدود
قالت مصادر مقرّبة من الصحفي عبد الرحمن تقي الصغير إن الأجهزة الأمنية أوقفته ليلا عند معبر الحدود السورية-اللبنانية أثناء عودته إلى مكان إقامته في ألمانيا، التي يحمل جنسيتها.
ورجّحت المصادر ارتباط التوقيف بدعوى مقدّمة من رجل الأعمال محمد حمشو، على خلفية محتوى مرئي انتقد فيه الصغير دوره وعلاقته بالنظام السابق.
وأشارت إلى أن قرار التوقيف صادر بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2026، أي قبل الضجة الإعلامية الأخيرة.
وفي سياق متصل، كان الصغير قد نشر سابقا مواقف رافضة لما وصفه بمحاولات “فلول النظام” استثمار قضيته سياسيا، مؤكدا أن الخلافات داخل الوسط الثوري لا ينبغي تحويلها إلى أدوات للتشهير أو التحريض.
كما أظهر البحث وجود فيديو منشور بتاريخ 13 كانون الثاني/يناير، أعلن فيه الصغير عدم اكتراثه بتحذيرات من رفع دعوى ضده، وتمسكه بموقفه الناقد، معتبرا أن التسويات التي أُجريت مع شخصيات مقرّبة من النظام السابق لا تلغي سجلها السابق.
وكشفت المصادر، أن آخر تواصل كان قرابة الساعة الحادية عشرة ليلا، حيث أُبلغ الصغير بتجهيزه للاحتجاز دون معرفة اسم المدّعي، قبل أن يتمكن من التواصل مع عائلته.
كما أوضحت أن الصغير كان قد زار سوريا مؤخرا برفقة مؤثرين غربيين للاطلاع على الأوضاع في الشمال السوري، متنقلا بين حلب ودير الزور والرقة وصولا إلى دمشق، وهو ما وثّقه عبر حساباته.
وأشار المصدر إلى أن الصغير كان متخوفا مسبقا من دعوى قد يرفعها حمشو، نظرا لكونه “رأس الحربة” في الاحتجاج على التسوية معه، مؤكدا في الوقت نفسه أن التوقيف -وفقا للأعراف- يستوجب إبلاغا مسبقا.
تسوية حمشو مع السلطات في دمشق
وفي سياق متصل، كان رجل الأعمال السوري محمد حمشو قد أعلن، في وقت سابق، توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الجديدة، في خطوة أثارت جدلا واسعا بشأن عودة شخصيات اقتصادية ارتبط اسمها بالنظام السابق إلى المشهد العام.
الإعلان، الذي جاء عبر بيان شخصي نشره حمشو آنذاك على صفحته الرسمية، قدّم الاتفاق بوصفه مدخلا إلى “مرحلة جديدة”، مؤكدا أنه جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، بهدف تنظيم وتسوية الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة بعيدا عن سجالات الماضي.
وقال حمشو إن سوريا، بحسب تعبيره، تدخل مرحلة عنوانها “الأمل وبناء المستقبل”، تقوم على تعاون إيجابي بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يخدم المصلحة العامة ويحسّن ظروف عيش المواطنين.
كما وجّه شكره للرئيس أحمد الشرع، معتبرا أن النهج المعتمد يقوم على طيّ صفحة الماضي، وفتح آفاق قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل.
غير أن البيان، الذي خلا من أي تفاصيل تتعلق بطبيعة الاتفاق أو بنوده، فتح الباب أمام تساؤلات سياسية واقتصادية واسعة، سواء لجهة توقيته أو دلالاته، وحدود ما يعنيه الحديث عن “فتح صفحة جديدة” مع شخصيات شكّلت جزءا من المنظومة الاقتصادية للنظام السابق.
جدل الشارع بعد تسوية حمشو
وكانت التسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو قد فتحت، قبل أسابيع، جدلا واسعا في الشارع السوري، تُرجم بوقفة احتجاجية نفّذها عدد من الناشطين أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، رفضا لقرار التسوية مع حمشو، الذي يُنظر إليه على أنه أحد الأذرع الاقتصادية لماهر الأسد.
ورفع المشاركون في الوقفة، التي نُفّذت في حينه، شعارات تؤكد أنهم تضرروا من سياسات القمع والفساد على مدى عقود، مطالبين بوقف أي تسويات وُصفت بأنها غير عادلة أو تفتقر إلى الشفافية مع شخصيات اقتصادية كانت جزءا بنيويا من منظومة الاستبداد.
Loading ads...
وأثارت تسوية حمشو مخاوف جدية من إعادة تعويم متورطين في قضايا فساد وجرائم اقتصادية، ومخاوف من إعادة إنتاج نظام اقتصادي غير عادل يقوّض مسار العدالة الانتقالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



