أثار تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الداعي إلى ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية الألمانية، بعد أن قال إن “الحرب الأهلية في سوريا انتهت، لم يعد هناك سبب لبقاء السوريين في ألمانيا”.
وجاءت تصريحات ميرتس، خلال زيارته لمدينة هوسوم في شمال البلاد، أمس الإثنين، دعا إلى “البدء بإعادة السوريين إلى وطنهم”.
ترحيل السوريين من ألمانيا
وأشار ميرتس إلى أنه وجّه دعوة رسمية إلى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لزيارة برلين، لمناقشة ترتيبات العودة وإمكانية التعاون بين البلدين في هذا الملف.
فريدريش ميرتس في مؤتمر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في 14 كانون الأول/ديسمبر 2024. (أ ف ب)
وأضاف ميرتس: “سوريا اليوم تحتاج إلى جميع أبنائها لإعادة البناء. كثيرون سيعودون طوعا، ومن يرفضون العودة يمكننا ترحيلهم إذا لزم الأمر”، في إشارة صريحة إلى نيته المضي في سياسة أكثر تشددا تجاه بقاء اللاجئين السوريين داخل الأراضي الألمانية.
تصريحات ميرتس جاءت بعد أيام من زيارة وزير خارجيته يوهان فاديفول إلى دمشق، حيث أبدى الوزير تحفظا واضحا حيال فكرة إعادة اللاجئين في الوقت الحالي، قائلا إن “العودة ممكنة فقط على نطاق محدود للغاية”، بسبب “الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب خلال ثلاثة عشر عاما”.
لكنّ هذا الموقف المتحفظ لم يلقَ قبولا داخل حزب المحافظين (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) الذي ينتمي إليه فاديفول وميرتس معا، إذ سارع عدد من قياديي الحزب إلى انتقاده علنا، واعتبروا تصريحاته “غير واقعية” و”مخالفة لمصالح ألمانيا”.
غونتر كرينغس، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، قال في حديث لصحيفة بيلد إن القول بأن الدمار يمنع العودة لا يُقنع أحدا”، مضيفا: “الحرب انتهت، ومن سيعيد بناء بلد مدمّر إن لم يكن مواطنوه ومواطناته؟”.
وفي الاتجاه نفسه، عبّر سفين شولتسه، الرئيس الإقليمي للحزب في ولاية سكسونيا أنهالت ووزير الاقتصاد فيها، عن عدم تفهمه لموقف فاديفول، مؤكدا أن “بلدا مدمرا جزئيا لا يمكن أن يكون سببا لرفض العودة”. وشدد على “ضرورة صياغة إستراتيجية واضحة وسريعة لإعادة السوريين إلى وطنهم”.
دمار واسع وتخوّف من “عودة غير آمنة”
على الجانب الآخر، نقلت وسائل الإعلام الألمانية مشاهد من زيارة وزير الخارجية إلى مدينة حرستا بريف دمشق، حيث صرّح بأنه “لم يشهد من قبل مثل هذا الدمار”، مؤكدا أن “العيش بكرامة في مثل هذه الظروف أمر بالغ الصعوبة”.
وشدد فاديفول على أن عودة اللاجئين لا يمكن أن تتحقق إلا “بضمانات دولية وبيئة آمنة”، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من البنى التحتية في البلاد ما يزال مدمّرا، وأن مؤسسات الدولة لم تستعد بعد قدرتها الكاملة على تقديم الخدمات الأساسية.
وتحتضن ألمانيا حالياً نحو مليون لاجئ سوري، وصل معظمهم خلال موجة اللجوء الكبرى في عامي 2015 و2016. وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت برلين ودول أوروبية أخرى تعليق إجراءات اللجوء مؤقتا، ريثما تتضح ملامح المرحلة السياسية الجديدة في سوريا.
Loading ads...
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أنها بدأت مراجعة ملفات اللاجئين الذين ارتكبوا جنحا أو جرائم، تمهيدا لترحيلهم في حال ثبوت المخالفات القانونية بحقهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


