ساعة واحدة
"ذراع مادورو".. من هو أليكس صعب الذي رحلته فنزويلا إلى أميركا؟
الأحد، 17 مايو 2026

أعلنت الحكومة الفنزويلية، السبت، ترحيل أليكس صعب، الحليف المقرب من الرئيس السابق نيكولاس مادورو، والذي يواجه عدة تحقيقات جنائية في الولايات المتحدة، وذلك بعد أقل من 3 سنوات من عفو أصدره الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عنه في إطار صفقة تبادل أسرى.
ويمثل هذا القرار تحولاً جذرياً في موقف أليكس صعب، الذي ناضل مادورو بشراسة لإعادته إلى بلاده بعد اعتقاله الدولي السابق عام 2020، والآن، قد يُطلب من هذا الشخص الكولومبي الأصل، الذي وصفه مسؤولون أميركيون لفترة طويلة بأنه "الوسيط" لمادورو، الإدلاء بشهادته ضد رئيس فنزويلا، الذي ينتظر محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات في مانهاتن، بعد اعتقاله في مداهمة نفذها الجيش الأميركي خلال يناير الماضي.
وفي فبراير الماضي، اعتُقل صعب في كاراكاس خلال عملية مشتركة بين السلطات الأميركية والفنزويلية، وجاء اعتقاله بعد شهر من اعتقال مادورو نفسه، ما يعكس تعاوناً جديداً بين أجهزة إنفاذ القانون في البلدين خلال عهد الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز.
ومنذ توليها السلطة خلفاً لمادورو، قامت رودريجيز بتخفيض رتبة صعب، وإقالته من حكومتها، وجردته من منصبه كحلقة وصل رئيسية بين الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في فنزويلا، ولأشهرٍ عدة، انتشرت تقارير إخبارية متضاربة تفيد بأنه مسجون أو رهن الإقامة الجبرية، وفق ما أورده موقع تلفزيون WCHTV الأميركي.
ولد أليكس صعب في 21 ديسمبر 1971، ويعد رجل أعمال فنزويلي من أصل كولومبي، إذ شغل منصب وزير الصناعة والإنتاج الوطني في فنزويلا خلال الفترة من أكتوبر 2024 إلى يناير 2026.
ووصفت صحيفة "إلباييس" الإسبانية صعب بأنه "خبير في التهرّب من العقوبات الاقتصادية لواشنطن، نقل سبائك ذهب إلى تركيا، واتصل بعلي خامنئي، مرشد إيران السابق، وكسب ثروة بالمصادفة عبر التهرب من الرقابة على سعر الصرف وبيع حليب مزيف لأطفال جوعى".
ونقلت "بلومبرغ" عن الصحافي الفنزويلي روبرتو دينيز، المتابع لملف صعب، إن الأخير حصل في عام 2011 على أول عقد له من الدولة الفنزويلية لبناء مساكن، في إطار اتفاق بين كولومبيا وفنزويلا.
واستدرك أن صعب لم يعمل سابقاً في قطاع البناء، بل في مجال النسيج في كولومبيا، حيث وُلد لأب لبناني وأم فلسطينية، وبعدما تولى مادورو الحكم، في عام 2013، نوع صعب أعماله في فنزويلا، ونالت إحدى شركاته عقداً بقيمة 4.5 مليار دولار من شركة النفط المملوكة للدولة، في عام 2015.
وتساءل دينيز: "كيف تحول (صعب) في عام 2015 إلى رجل أعمال نفطي، وأعطوه عقداً بهذا الحجم؟".
وأضاف أن العقد كان "فاضحاً جداً"، لدرجة أنه ألغي. وتابع دينيز أن صعب يمتلك "شركات واجهة"، مضيفاً أنه "بات جزءاً أساسياً من نيكولاس مادورو وبيئته العائلية".
والعقد بين بوغوتا وكراكاس لبناء المساكن، وقعه الرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس ونظيره الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز، وقدرت "إلباييس" قيمته بـ 530 مليون دولار، مُنحت لشخص "مجهول".
ونقلت عن سانتوس قوله لاحقاً إنه همس آنذاك في أذن وزير الخارجية الكولومبي: "مَن هو هذا الرجل؟" وذكر الصحافي خيراردو رييس، الذي نشر كتاباً عن رجل الأعمال الكولومبي، أن صعب "شغل وظائف أكثر من أي وزير فنزويلي"، مضيفاً: "إذا نقص الحليب في فنزويلا، يتصلون بهاتف صعب. إذا لم يكن هناك وقود، يتصلون به لتسوية الأمر".
وفي حال عودة صعب إلى الحجز الأميركي، قد يصبح شاهداً قيماً ضد مادورو، إذ اجتمع رجل الأعمال سراً مع إدارة مكافحة المخدرات قبل اعتقاله الأول، وفي جلسة محكمة مغلقة عام 2022، كشف محاموه أنه ساعد إدارة مكافحة المخدرات لسنوات في كشف فساد الدائرة المقربة من مادورو.
وكجزء من هذا التعاون، تنازل عن أكثر من 12 مليون دولار من عائدات غير مشروعة من صفقات تجارية مشبوهة.
في عام 2019، وجه مدعون عامون أميركيون اتهاماً إلى صعب، في ما يتعلق بمخطط رشوة مكنه من نيل نحو 350 مليون دولار، من مشروع إسكان حكومي في فنزويلا.
كما اتهمت واشنطن رجل الأعمال الفنزويلي بـ"التربح من مجاعة"، من خلال تورطه بمخطط، يُتهم فيه مع آخرين، برشوة مسؤولين فنزويليين بارزين لنيل عقود لاستيراد أغذية مخصصة لمواطنين مسجلين في برنامج "اللجان المحلية للإمداد والإنتاج" الذي أطلقته الحكومة في عام 2016 لتوزيع أغذية بأسعار مدعومة، نتيجة تفشي الجوع بعد الانهيار المعيشي والمالي في البلاد.
واعتبرت وزارة الخزانة الأميركية أن صعب جلب "جزءاً ضئيلاً فقط من الطعام" الذي كان يُفترض أن يستورده، فيما "جنى أرباحاً ضخمة"، كما اعتبر مسؤولون أميركيون أن ذلك كان جزءاً من مؤامرة أكبر، اشترى فيها حلفاء لمادورو طعاماً أقل جودة، أو أقل مما هو محدد في العقود، ووزعوا الأموال الإضافية على موالين لهم. وأضاف هؤلاء أن البرنامج كان أداة حاسمة للرقابة الاجتماعية، إذ استُخدم الطعام والمال لمكافأة داعمين سياسيين ومعاقبة معارضين.
كذلك فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السابق، عقوبات على صعب لاتهامه باستخدام شركات وهمية منتشرة في كل أنحاء العالم، لإخفاء أرباح ضخمة من عقود لأغذية، تُبرم من خلال رشى وعمولات.
وزعمت إدارة ترمب أن صعب فاز بعقود بعد دفع رشى لثلاثة أبناء للسيدة الأولى الفنزويلية، سيليا فلوريس، يخضعون أيضاً لتحقيق فتحه مدعون عامون في ميامي، بزعم أنهم يشكلون جزءاً من مخطط لسرقة 1.2 مليار دولار من شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة.
وأُلقي القبض على صعب لأول مرة عام 2020، بعد توقف طائرته الخاصة للتزود بالوقود في الرأس الأخضر في طريقها إلى إيران، في مهمة وصفتها الحكومة الفنزويلية بأنها "إنسانية للالتفاف على العقوبات الأميركية".
ونقلت صحيفة "لا ناسيون" الأرجنتينية عن صعب قوله آنذاك، إنه احتُجز لأسباب سياسية، متهماً حكومة الرأس الأخضر بـ"الركوع" أمام الولايات المتحدة التي شدد على أنه لن يتعاون معها، وسيبقى وفياً لمادورو.
لكن رئيس الرأس الأخضر، خورخي كارلوس فونسيكا، أكد أنه "لا يستطيع التدخل" في هذا الملف، إذ إنه من صلاحيات المحكمة الدستورية، التي قررت تسليم صعب إلى الولايات المتحدة.
وشكا صعب تعرضه لـ"تعذيب"، قائلاً: "قطعوا ذراعي أكثر من 26 مرة، وتلقيت أكثر من 200 ضربة في كل أنحاء جسدي، وحرموني من حق بسيط في الحصول على قلم، لكنني لن أوقع أبداً على (عملية) تسليم تستند إلى أكاذيب، فضلاً عن إفادة كاذبة أتحدث فيها عن الرئيس مادورو وأسرته".
لكن مكتب المدعي العام في الرأس الأخضر ووزارة الخارجية الأميركية نفيا تعرض صعب لتعذيب، فيما حذرت سلطات الرأس الأخضر من أنه يشوه نفسه، علماً أن فريق الدفاع عنه أكد أنه مُصاب بسرطان في المعدة، بحسب "لا ناسيون".
ونشرت صحيفة "إلموندو" الإسبانية رسالة وجهها صعب من سجنه في الرأس الأخضر، شكا فيها من أن "لدى الولايات المتحدة 4 موظفين يدخلون زنزانتي كل ليلة، ويضربونني بعنف للإدلاء بتصريحات كاذبة ضد مادورو"، مضيفاً: "أنا موفد خاص لفنزويلا إلى روسيا وإيران، لدي حصانة دبلوماسية، وأطالب بالإفراج عني". وتابع: "كنت ذاهباً إلى إيران في زيارة رسمية، بحثاً عن طعام وأدوية وبنزين، للتخفيف من أزمة فاقمتها الإمبراطورية"، في إشارة إلى واشنطن.
وأشار فريق الدفاع عن صعب، بأن الأخير كان يحمل رسالة مؤرخة في 11 يونيو 2020، أي قبل يوم من اعتقاله في الرأس الأخضر، وجهها مادورو إلى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، يطلب فيها مساعدة صعب للحصول على شحنة مستعجلة من 5 ملايين برميل نفط، بعد تلقي كراكاس شحنات سابقة. وورد في الرسالة: "أطلب دعمكم القيم لتحديد شحن شهري ودوري للبنزين إلى فنزويلا لسنة"، بحسب "لا ناسيون".
وأشارت الصحيفة إلى أن صعب "أبرم صفقات مع إيران وروسيا وتركيا، شملت ذهباً ونفطاً"، لافتة إلى أن تلك الدول تطالب بالإفراج عنه. وأضافت أن البرلمان المُنتخب في عام 2015، والذي سيطرت عليه المعارضة الفنزويلية، أكد أن مجموعة Group Gran Limited التي يمتلكها صعب، تلقت نحو 1.5 مليار دولار، بين عامَي 2016 و2018، من خلال استيراد أغذية ذات نوعية رديئة.
Loading ads...
وأضافت أن "عصابات استيراد" يظهر فيها اسم صعب، احتالت على كراكاس بما لا يقل عن 5 مليارات دولار، عبر تضخيم الأسعار وهوامش ربح واسعة من برنامج الغذاء المدعوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




