ساعة واحدة
دبلوماسية "الحوار المباشر".. محاولة بريتوريا لكسر الجمود مع واشنطن
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

قال سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة رولف ماير إن بلاده تريد "حوارا مباشرا" مع واشنطن لكسر الجمود الدبلوماسي بين البلدين، واصفا الوضع بأنه "متوتر".
وأضاف ماير، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش حفل إطلاق مذكراته، أنه يعتقد بإمكانية معالجة الخلافات عبر حوار مباشر بين سلطات البلدين، داعيا إلى الجلوس معا ووضع الحقائق على الطاولة، ومؤكدا أن جنوب أفريقيا دولة ذات سيادة مثل الولايات المتحدة وأن احترام هذه السيادة يجب أن يكون متبادلا بين الجانبين.
وبحسب موقع "أفريكا نيوز" (Africanews)، الذي أشار إلى أن الحفل أقيم أول أمس الاثنين في كيب تاون، قال ماير إن العلاقات مع واشنطن "متوترة" لكنه يبقى متفائلا، معربا عن أمله في أن يقود الحوار المباشر إلى محادثات ثم إلى مفاوضات، ومشددا على أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
وتخشى بريتوريا إقصاءها من قانون النمو والفرص في أفريقيا "أغوا"، وهو برنامج أمريكي يمنح الدول الأفريقية المؤهلة إعفاء جمركيا لآلاف المنتجات في السوق الأمريكية. وقد مُدد البرنامج حتى ديسمبر/كانون الأول 2028، مع مراجعة أهلية الدول المستفيدة سنويا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضح موقع "سيمافور" (Semafor) الأمريكي أن إقصاء جنوب أفريقيا اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني القادم يتطلب إخطار الكونغرس وبريتوريا قبل 60 يوما، ولذلك يُتوقع صدور القرار بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال ماير للوكالة الفرنسية إنه يأمل أن تتيح المحادثات التجارية إيصال "الحقائق الصحيحة" إلى صناع القرار قبل اتخاذ القرارات. وكان قد صرح لموقع سيمافور الأسبوع الماضي بأن واشنطن رفضت مرارا عروض بلاده التجارية دون أن تحدد ما تريده بدلا منها، مضيفا "ليس مفيدا أن نسمع أن الجواب هو: هذا ليس كافيا.. كان الأجدى أن نسمع: ما الذي ليس كافيا؟".
وذكر الموقع أن واردات الدواجن ولحم الخنزير من أعقد الملفات، في حين قال ماير إن قواعد "التمكين الاقتصادي للسود"، وهي سياسة تصفها الحكومة بأنها أداة لمعالجة مظالم نظام الفصل العنصري، في قطاعي التعدين والاتصالات "لا تزال تترك مجالا لتعديلات إضافية".
وكان الرئيس سيريل رامافوزا قد قال، في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن على البلاد الاستعداد لاحتمال خسارة امتيازات "أغوا"، ووصف أثر ذلك على الوظائف بأنه سيكون "مدمرا"، وفق رويترز. وأشار إلى أن حكومته تجري مباحثات مع نظرائها الأمريكيين، في حين اقترح بعض المسؤولين الأمريكيين إقصاء جنوب أفريقيا من البرنامج.
وكانت العلاقات بين البلدين تدهورت منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السلطة، إذ قطعت واشنطن المساعدات، ووبخ ترمب رامافوزا في المكتب البيضاوي بشأن مزاعم "إبادة جماعية للبيض"، وهي مزاعم تصفها وكالة الصحافة الفرنسية بأنها فُندت.
وذكرت مجلة "واشنطن ديبلومات" (The Washington Diplomat) أن البيت الأبيض أنهى كل التمويل الفدرالي الأمريكي لجنوب أفريقيا، الذي بلغ 440 مليون دولار عام 2023. كما فرضت واشنطن رسوما جمركية على بريتوريا، وقاطعت قمة مجموعة العشرين في جوهانسبورغ عام 2025، بحسب "أفريكا نيوز".
وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت واشنطن قيودا على تأشيرات مواطنين من جنوب أفريقيا تقول إنهم يروجون للتمييز على أساس العرق أو يحرضون على العنف أو يسهلون مصادرة الأراضي دون تعويض. وكانت قد أطلقت العام الماضي برنامجا لإعادة توطين البيض الأفريكان الذين يقولون إنهم يتعرضون للاضطهاد، وهو ما ترفضه حكومة جنوب أفريقيا.
ورفضت واشنطن كذلك اعتماد جنوب أفريقيا في اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة، بما فيها قمة ديسمبر/كانون الأول المقبل. وردا على سؤال بشأن مطالبة دول مثل ألمانيا بإشراك بلاده في تلك الاجتماعات، قال ماير إن بريتوريا "طوت الصفحة".
وكان ماير (79 عاما) كبير مفاوضي الحزب الوطني الحاكم آنذاك في المحادثات التي أنهت نظام الفصل العنصري (أبارتهايد). وعينه رامافوزا سفيرا في منتصف أبريل/نيسان الماضي، بعدما طرد ترمب سلفه إبراهيم رسول في مارس/آذار 2025، بحسب "واشنطن ديبلومات".
وقال ماير للمجلة في أغسطس/آب الماضي إن "الضرر الأكبر هو أننا بقينا بلا تمثيل في الولايات المتحدة لأكثر من عام، وهذا ترك فراغا".
Loading ads...
الجزيرة + وكالات + صحافة جنوب أفريقيا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




