يوم واحد
انتخابات برلمانات المقاطعات في كاليدونيا الجديدة... تصويت هادئ ورهانات مصيرية
الأحد، 28 يونيو 2026

أدلى الناخبون في كاليدونيا الجديدة بأصواتهم الأحد في انتخابات برلمانات المقاطعات الثلاث، وهي الأولى منذ عام 2019، وسط هدوء نسبي وترقب كبير لنتائجها التي ستعيد رسم الخريطة السياسية في الأرخبيل وتؤثر على مفاوضات مستقبله المؤسسي، المتوقفة منذ احتجاجات مايو/أيار 2024 الدامية.
وسجلت نسبة المشاركة حتى الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي 54.42%، مقابل 58.49% في العام 2019 في الوقت نفسه، وفق بيان المفوضية السامية للجمهورية.
نشرت السلطات نحو 2400 فرد من قوات الأمن، بينهم 1120 من الدرك المتنقل، في الأرخبيل حتى منتصف يوليو/تموز لتأمين الاقتراع، الذي جرى بهدوء مع طوابير قصيرة أمام مراكز الاقتراع، وفق ما لاحظ صحافي من وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال سيدريك إيكسيكو، وهو كاناك يبلغ 43 عاماً، في مركز الاقتراع ببلدية نوميا "لقد ناضل أجدادي للحصول على هذا الحق" في التصويت، مضيفاً "أتمنى أن يفوز الأفضل، لكن من المهم القدوم للتصويت"، معرباً عن رغبته في "رؤية تغييرات في حياتنا اليومية".
أما باربرا ميلان (53 عاماً)، التي جاءت للتصويت بالوكالة في منطقة آنس فاتا جنوب نوميا، فقالت "آمل أن ننجح في تحقيق استقرار البلاد وإيجاد أرضية مشتركة. هذا الاقتراع أساسي ويحمل آمالاً كبيرة".
فرنسا توقع "اتفاقا تاريخيا" مع القوى السياسية الكاليدونية ينص على إنشاء "دولة كاليدونيا الجديدة"
دُعي حوالي 192,500 ناخب لتجديد مجالس المقاطعات الثلاث، بما في ذلك مقاطعة الجنوب التي تضم 75% من السكان ومعظم النشاط الاقتصادي. بالنسبة لرئيسة مقاطعة الجنوب المنتهية ولايتها سونيا باكيس، التي تقود قائمة مشتركة لأكبر حزبين غير المطالبين بالاستقلال، فإن الرهان يتجاوز معقلها: إذ يأمل الموالون للانضمام إلى فرنسا في تحقيق أغلبية في الكونغرس دون حاجة إلى حلفاء، للمرة الأولى.
وقال النائب (نهضة) نيكولا ميتزدورف خلال الحملة إن مثل هذا الفوز سيكون "فرصة فريدة وتاريخية". في المقابل، يريد المطالبون بالاستقلال منع هذا "الاكتساح المؤسسي" وتحويل الاقتراع إلى تصويت عقابي ضد سياسة سونيا باكيس.
دعا رئيس جبهة التحرير الوطني الكاناكية والاشتراكية (FLNKS)، كريستيان تين، إلى تعبئة واسعة في صفوف السكان الكاناك، الذين يميلون عادة إلى التغيب عن التصويت، وحث مناضليه على إقناع "أصغر شاب" في الأحياء الشعبية.
إلا أن قوة ثالثة، هي "إيفيل أوقيانوسي" (النهضة الأوقيانوسية)، قد تلعب دور الحكم. تأسس هذا الحزب لتمثيل الجالية الكبيرة القادمة من واليس وفوتونا، ويتبنى موقفاً "لا مستقبل ولا موالٍ"، ما قد يجذب الأصوات الوسطية.
خلف تسمية "انتخابات برلمانات المقاطعات"، هناك ثلاثة اقتراعات منفصلة في مقاطعات الجنوب والشمال وجزر لويالتي. سيشكل جزء من أعضاء كل مقاطعة أعضاء الكونغرس البالغ عددهم 54، وهو المؤسسة الوحيدة المخولة للتصويت على القوانين المحلية، ثم الحكومة الجماعية.
يستند الاقتراع إلى هيئة ناخبين تم تجميدها منذ عام 2007: لا يحق التصويت إلا للمقيمين الذين استقروا قبل عام 1998 وأحفادهم. وكانت محاولة توسيع هذه الهيئة لتشمل مقيمين أحدث هي التي أشعلت احتجاجات مايو/أيار 2024 الدامية، التي أسفرت عن 14 قتيلاً وأكثر من ملياري يورو من الأضرار.
في الربيع، أدرج قانون عضوي أخيراً 10,575 من المواليد الذين كانوا مستبعدين سابقاً، ليصل عدد الناخبين المسجلين إلى حوالي 192,500.
رغم الرهان، يخوض معسكر الاستقلال الانتخابات منقسماً، خاصة بسبب اتفاق "بوغيفال" المبرم في يوليو/تموز 2025 مع الدولة، الذي نص على "دولة كاليدونيا الجديدة" في الدستور لكنه لم يُنفذ أبداً. وقد ترك النص، الذي أصبح في طي النسيان، آثاراً: إذ انسحب الاتحاد الوطني للاستقلال (UNI)، الذي يضم حزبي باليكا وUPM والمؤيد للاتفاق، من جبهة FLNKS التي يهيمن عليها الاتحاد الكاليدوني الذي رفض الاتفاق. هذا الانقسام يبرز حتى في مقاطعة الشمال، معقل المطالبين بالاستقلال، حيث يضمنون الفوز لكن ترتيب القوى قد يتغير بين ثلاث قوائم استقلالية.
Loading ads...
يشكل هذا الاقتراع اختباراً قبل استئناف المفاوضات المؤسسية، التي وعد بها رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو في يوليو/تموز القادم، بهدف التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام. لكن المواقف لا تزال متباعدة، إذ يطالب FLNKS بجولة جديدة من المحادثات، بينما يرى بعض الموالين أن أهم التنازلات قد تم التوصل إليها بالفعل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




