ساعة واحدة
تحذيرات من موجة غلاء جديدة تلاحق السلع والأغذية في 2027
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
حذرت كبرى شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية في العالم من زيادات جديدة في أسعار منتجاتها خلال عام 2027، مع تصاعد تكاليف الطاقة والمواد الخام والشحن نتيجة الحرب الأمريكية على إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للمستهلكين، وسط مخاوف من استمرار التضخم العالمي.
وذكرت وكالة "رويترز" أن شركات كبرى، بينها "كوكاكولا" و"بروكتر آند جامبل" و"نستله" و"ريكيت"، تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على هوامش أرباحها، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع استعداد المستهلكين لدفع المزيد مقابل السلع اليومية.
وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من ضعف المبيعات، إذ أصبح المستهلكون أكثر حذرا في شراء المنتجات الغذائية المعبأة ذات العلامات التجارية الشهيرة، عقب موجات متتالية من ارتفاع الأسعار منذ جائحة كورونا.
كما تواجه الشركات تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الواردات خلال العام الماضي، إلى جانب الارتفاع الحالي في تكاليف الطاقة والنقل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كوكاكولا"، الثلاثاء، إن الضغوط التي يواجهها المستهلكون قد تستمر حتى عام 2027، مشيرا إلى تزايد تكاليف الخدمات اللوجستية والنقل.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع رفع الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، رغم استمرار الضغوط على تكاليف التشغيل.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "ريكيت"، كريس ليخت، إن المستهلكين في أوروبا وأمريكا الشمالية يواجهون ضغوطا شديدة، مما يضع الشركات أمام خيارات صعبة بشأن تمرير التكاليف المرتفعة إلى أسعار المنتجات.
وأضاف أن الشركة قد تضطر إلى رفع الأسعار في ظل استمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، مع ضرورة الموازنة بين الزيادات السعرية والإنفاق على العروض الترويجية للحفاظ على العملاء.
وجاءت هذه التصريحات بعدما خفضت "ريكيت" توقعاتها للإيرادات السنوية، مما دفع أسهمها إلى التراجع بنحو 5% خلال تعاملات الثلاثاء.
وفي شركة "بروكتر آند غامبل"، ارتفعت تقديرات الأثر السلبي المتوقع لزيادة تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن على الأرباح إلى 1.4 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت مليار دولار.
وقال المدير المالي للشركة، أندريه شولتن، إن حجم الضغوط الحالية على تكاليف السلع الأساسية يجعل رفع الأسعار أمرا يصعب تجنبه، نظرا إلى محدودية قدرة الشركات على استيعاب هذه الزيادات دون التأثير في أرباحها.
وأشار كبير خبراء السوق في شركة "زاكس إنفستمنت مانجمنت"، براين مولبيري، إلى أن أسعار ومبيعات "بروكتر آند جامبل" استقرت خلال أحدث نتائجها الفصلية، لكن ارتفاع التكاليف أدى إلى تآكل هوامش الأرباح.
وأضاف أن المستهلكين لا يزالون مستعدين للإنفاق عندما يشعرون بأن المنتجات تقدم قيمة مناسبة، غير أن الشركات تقترب من الحد الأقصى للأسعار التي يقبلون دفعها، خصوصا مقابل الوجبات الخفيفة.
وأجرت شركة "بيبسيكو" تعديلات متكررة على أسعار منتجاتها خلال العام الجاري، شملت الزيادة والخفض، في مسعى لتنشيط المبيعات الراكدة، فيما سجلت تراجعا في هوامش أرباحها وفق أحدث نتائجها الفصلية.
وقال رئيس قسم الأسهم في شركة "أبتوس كابيتال أدفايزرز"، ديفيد فاجنر، إن رفع الأسعار أصبح من آخر الوسائل المتاحة للشركات لحماية أرباحها، رغم أن المستهلكين استنفدوا بالفعل جزءا كبيرا من قدرتهم على تحمل المزيد من الزيادات.
وتواجه الشركات معضلة تتمثل في تحديد مقدار الزيادة السعرية التي يمكن تمريرها إلى المستهلكين دون التسبب في تراجع الطلب على منتجاتها.
وأقر رئيس مجلس إدارة شركة الشوكولاتة السويسرية "ليندت آند شبرونغلي" بأن الشركة أخطأت في تقدير استجابة المستهلكين لزيادات الأسعار، مما تسبب في صعوبات تتعلق بأدائها.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من إقالة الرئيس التنفيذي للشركة وسط مخاوف بشأن نتائج أعمالها.
وفي شركة "نستله"، قالت المديرة المالية آنا مانز إن رفع الأسعار قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في حجم المبيعات، مع تكيف المستهلكين مع المستويات السعرية الجديدة.
وأضافت أن الشركة تواجه مجددا ضغوطا تصاعدية على تكاليف مدخلات الإنتاج، مؤكدة أنها ستعمل على رفع الأسعار بالقدر الذي لا يضر بقدرة المستهلكين على شراء منتجاتها على المدى المتوسط.
وكانت "نستله" قد سجلت خلال أحدث نتائجها الفصلية نموا في حجم المبيعات يفوق النمو الناتج عن رفع الأسعار، للمرة الأولى منذ عام 2024.
وتنذر الزيادات المحتملة في أسعار السلع الاستهلاكية باستمرار الضغوط التضخمية خلال العام المقبل، خصوصا إذا واصلت الشركات تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام إلى المستهلك النهائي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في الولايات المتحدة، حيث أصبحت أسعار الوقود والغذاء وتكاليف المعيشة من القضايا الرئيسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الأسبوع المقبل.
Loading ads...
وتعكس تحذيرات الشركات الكبرى اتساع تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن مقتصرة على قطاعات الإنتاج والنقل، بل باتت تهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع اليومية، رغم استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





