ساعة واحدة
ما القواعد العسكرية التي تملكها بريطانيا أو تستخدمها كمرافق تشغيلية في المنطقة؟
الثلاثاء، 3 مارس 2026

مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران واتساع نطاق الضربات والهجمات المتبادلة في الإقليم، جاء قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات "دفاعية محددة" ضد أهداف مرتبطة بالقدرات الصاروخية الإيرانية، باعتباره انتقالاً من سياسة "الاحتواء والدعم غير المباشر للعمليات الأمريكية" ضد طهران٬ إلى "التمكين العملياتي" عبر البنية التحتية من قواعد عسكرية داخل المملكة المتحدة أو خارجها في الشرق الأوسط والمحيط الهندي.
واتهمت لندن طهران بشن هجمات بواسطة طائرات مسيرة على قواعد عسكرية تابعة لها في قبرص مثل أكروتيري٬ منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وهو ما دفع وزارة الدفاع البريطانية إلى إعلان نقل عائلات الأفراد البريطانيين المقيمين في القاعدة إلى أماكن إقامة قريبة كإجراء احترازي.
وتستخدم بريطانيا قواعدها العسكرية التابعة لها بشكل رسمي أو مرافق أخرى محلية في الشرق الأوسط ضمن شبكة تشغيلية تُستخدم للإنذار المبكر، وتجميع المعلومات استخباراتياً، وتسيير الطائرات، وإسناد السفن، وإدارة القيادة والسيطرة. في هذا التقرير نقدم شرحاً للقواعد والمرافق والمنشآت العسكرية البريطانية أو تلك التي تتواجد فيها القوات البريطانية في الشرق الأوسط.
أولاً: قبرص.. "مركز التشغيل الأهم" للجيش البريطاني نحو الشرق الأوسط
تُعد "المناطق السيادية البريطانية" في قبرص (Sovereign Base Areas) حجر الزاوية في تموضع بريطانيا شرق المتوسط. هذه القواعد أُنشئت منذ توقيع اتفاقية استقلال قبرص في عام 1960 وتمنح المملكة المتحدة حقوقاً سيادية على منطقتين: أكروتيري وديكيليا، بما يسمح لبريطانيا بالاحتفاظ ببنية عسكرية دائمة متقدمة قرب مسارح عمليات الشرق الأوسط.
1) قاعدة أكروتيري الجوية (RAF Akrotiri) – قاعدة تشغيل مشتركة دائمة
بحسب سلاح الجو الملكي، أكروتيري هي "قاعدة تشغيل مشتركة دائمة" (Permanent Joint Operating Base) شديدة الانشغال، وتعمل كـ"قاعدة تجميع/إقلاع متقدمة" للعمليات الخارجية في الشرق الأوسط، إضافة إلى دورها في دعم المناطق السيادية نفسها.
2) قاعدة إبيسكوبي العسكرية (Episkopi) – عقدة القيادة والإدارة في القواعد السيادية
تضم قبرص مناطق سيادية بريطانية تُحرس وتُدار عبر تمركز عسكري قادر على دعم استجابة المملكة المتحدة للأزمات في الإقليم٬ وهذا ما تقدمه قاعدة إبيسكوبي العسكرية بحسب الجيش البريطاني. حيث تعتبر إبيسكوبي محطة مسؤولة عن الأمن والبنية التحتية وتأمين الاتصالات والإمداد والخدمات والدعم لعناصر القوات الدائمة والمنشورة في عدة مواقع رئيسية (ضمن نطاق القواعد).
3) قاعدة ديكيليا العسكرية (Dhekelia) – تمركز بري/بوابة دعم للشرق
تُقدَّم قاعدة ديكيليا ضمن المناطق السيادية لبريطانيا في قبرص٬ حيث تضم قوة بشرية عسكرية كبيرة نسبياً مع تدفق مستمر لوحدات تدريب والمناورات البريطانية، ما يجعلها منصة مناسبة لاستيعاب نشاط متزايد عند الحاجة. وتوفر ديكيليا عمقاً برياً وخدماتياً (إيواء، حركة قوات، دعم داخلي) يضمن استمرار عمل القواعد عند الضغط أو التهديد. ويؤكد الجيش البريطاني وجود حامية عسكرية في المناطق السيادية (إبيسكوبي وديكيليا) "جاهزة لدعم استجابة المملكة المتحدة للأزمات في المنطقة".
4) محطة آيوس نيكولاوس الاستخباراتية (Ayios Nikolaos)
تقع محطة آيوس نيكولاوس ضمن منطقة ديكيليا السيادية البريطانية، وهي قاعدة استخباراتية لاعتراض الاتصالات٬ ويعتقد أنها يعترض المكالمات والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تضم مركز تنصت يجمع المعلومات الاستخبارية الإلكترونية السرية.
ثانياً: دييغو غارسيا.. العمق الاستراتيجي في المحيط الهندي
5) قاعدة دييغو غارسيا البريطانية–الأمريكية المشتركة
تصنف دييغو غارسيا بأنها قاعدة مشتركة ذات موقع استراتيجي في المحيط الهندي بما يخدم الأمن القومي، وتتعامل معها لندن كأصل طويل الأمد ضمن ترتيبات دفاعية حساسة. وفي منطق العمليات، تُستخدم دييغو غارسيا كنقطة ارتكاز خارج نطاق بعض التهديدات الأقرب في الخليج والشرق الأوسط، ما يجعلها مثالية للطائرات بعيدة المدى، وللإسناد الذي يحتاج مساحة مناورة أكبر، خصوصاً عندما ترتفع مخاطر استهداف القواعد الأقرب جغرافياً.
ثالثاً: البحرين.. مرفق بحري بريطاني داخل قلب الخليج
6) المرفق البحري البريطاني في البحرين (UK Naval Support Facility)
في عام 2018 افتتحت وزارة الدفاع البريطانية "مرفق الدعم البحري" في ميناء سلمان باعتباره "مركز عمليات" يعزز "الوجود الدائم" في الخليج، ويُقدَّم كقاعدة تشغيلية قادرة على تلبية احتياجات السفن البريطانية العاملة في الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي، بما في ذلك دعم حاملات الطائرات.
رابعاً: سلطنة عُمان.. "ممر لوجستي" وقاعدة خلفية خارج الخليج
7) مرفق الإسناد اللوجستي البريطاني في ميناء الدقم (Duqm)
افتتحت بريطانيا مرفق دعم لوجستي لها وصيانة سفن عام 2018، في ميناء الدقم العماني٬ وهو ما يوفر قدرة على دعم حاملات الطائرات البريطانية عندما تكون في المحيط الهندي، كما أنه مرتبط بتموضع عناصر من مشاة البحرية الملكية. وتقول الحكومة البريطانية، إن المشروع رُبط لتعزيز التعاون الدفاعي مع سلطنة عُمان وتوفير "مركز لوجستي تدريبي" دائم.
ويقلل المفرق في الدقم الاعتماد على مرافق داخل الخليج نفسه عند ارتفاع مخاطر إغلاق المضائق أو استهداف الموانئ القريبة، ويمنح البحرية البريطانية مساحة مناورة واستدامة (صيانة، تموين، استقبال قطع أكبر) على تخوم بحر العرب والمحيط الهندي.
8) "قاعدة المنصة الجوية" في عُمان
يملك سلاح الجو الملكي البريطاني استخداماً تشغيلياً لقاعدة ومطار المنصة في عُمان٬ حيث تمثل محطة تشغيل وإسناد للطائرات (تسهيل الانتشار، التموين، النقل، الإخلاء، أو دعم طلعات محددة) خارج الخليج.
خامساً: قطر.. مقر العمليات الجوي البريطاني في الشرق الأوسط
9) قاعدة العديد (Al Udeid) – المقر العملياتي للـRAF في المنطقة
قاعدة العديد الجوية (Al-Udeid Air Base) في قطر هي قاعدة عسكرية مشتركة تضم القوات الجوية القطرية والأمريكية والبريطانية٬ وتشير المصادر الرسمية البريطانية بوضوح على أن القيادة العملياتية لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) في الشرق الأوسط تتمركز في قاعدة العديد الجوية٬ وسبق أن استخدمت القوات البريطانية القاعدة كمركز للعمليات في عمليات عسكرية عديدة بالمنطقة.
سادساً: الإمارات.. قاعدة المنهاد كمنصة دعم متقدمة
10) قاعدة المنهاد الجوية (Al Minhad) – مرفق بريطاني دائم ودعم لوجستي
مرفق بريطاني دائم داخل قاعدة المنهاد الإماراتية، أُنشئ لدعم عمليات وانتشار القوات البريطانية في المنطقة٬ يمكّن بريطانيا من حرية الحركة والتصرف والقدرة على تنفيذ عمليات انطلاقاً من الإمارات. خلال السنوات الأخيرة، تطور الوجود البريطاني في قاعدة المنهاد الإماراتية الواقعة في دبي التي طورتها وافتتحت بها مرافق جديدة في مارس/آذار 2024.
سابعاً: الأردن.. قاعدة موفق السلطي كمنصة تدريب/تشغيل متكرر
11) قاعدة موفق السلطي الجوية (Muwaffaq Salti / Azraq)
تستخدم القوات البريطانية قاعدة موفق السلطي الأردنية كمرفق تشغيلي ومنصة تدريب ومناورات بشكل متكرر وتموضع مؤقت عند الحاجة٬ ضمن أنشطة تؤكد طبيعة الارتباط العملياتي لسلاح الجو الملكي البريطاني التعاوني مع الأردن.
Loading ads...
يذكر أن الولايات المتحدة أيضاً تحتفظ بأكبر وجود عسكري في الشرق الأوسط٬ حيث تمتلك العديد من القواعد العسكرية والجوية والمرافق البحرية تضم عشرات آلاف الجنود٬ في دول مثل (قطر، الأردن٬ البحرين، الكويت، الإمارات، السعودية… إضافة إلى مواقع في العراق وسوريا) مع أعداد تتغير بحسب شدة الأزمة. وتشير تقديرات حديثة أن الوجود الأمريكي في المنطقة -قبل الحرب على إيران- يصل بين 40 و50 ألف جندي، مع ثقل واضح في دول الخليج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





