6 أشهر
المرحلة الثانية بلا استحقاقات.. إعلان أمريكي يكرس الواقع القائم في غزة
الجمعة، 16 يناير 2026

الانتقال إلى مرحلة جديدة دون تنفيذ الالتزامات السابقة يعد خرقاً جوهرياً للاتفاق.
يمثل الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، دون تنفيذ استحقاقاته الأساسية، انقلاباً عملياً على الاتفاق، وتحويله لمصالحة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لم ينفذ الحد الأدنى من بنود المرحلة الأولى.
يشكل تجاوز شرط الانسحاب الإسرائيلي من داخل غزة خللاً في الاتفاق، إذ إن بقاء قوات الاحتلال داخل القطاع يعني استمرار السيطرة الفعلية على الأرض، بما يحول دون تحقق أي انتقال حقيقي في الوضع الأمني أو الإنساني.
وأعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء 14 يناير الجاري، إطلاق المرحلة الثانية من خطة الأخير المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، والتي تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وتشكيل إدارة تكنوقراطية وإعادة الإعمار.
ويوضح ويتكوف أن المرحلة الثانية تقوم على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية في القطاع، تحت اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وتبدأ بتنفيذ عملية نزع السلاح الكامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.
ويكشف هذا الانتقال الشكلي عن مقاربة أمريكية إسرائيلية تقوم على إعادة تعريف مفهوم المرحلة، من التزام متبادل إلى مسار أحادي الجانب تحدد ملامحه وفق أولويات الاحتلال.
ويفترض أن تؤدي المرحلة الثانية إلى تهدئة مستدامة وانسحاب تدريجي، يجري استخدامها كأداة ضغط لفرض ترتيبات سياسية وأمنية، مثل بدء عمل لجنة تكنوقراط في قطاع غزة، والبدء بأهم مرحلة هي الإغاثة وإعادة الإعمار.
ويمهد الإعلان الأمريكي عن الانتقال للمرحلة الثانية دون انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، لفكرة الإدارة المدنية وإعادة الإعمار في ظل وجود عسكري مستمر، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، الذي يربط مسؤوليات الاحتلال بوجوده الفعلي على الأرض، ويمنع نقل عبء إدارة السكان الواقعين تحت الاحتلال إلى أطراف محلية أو دولية دون إنهاء الاحتلال ذاته.
ومن الناحية القانونية، فإن الانتقال إلى مرحلة جديدة دون تنفيذ الالتزامات السابقة يعد خرقاً جوهرياً للاتفاق.
الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي، أكد أن ما جرى حتى الآن يندرج في إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في منتجع "مارالاغو" في ميامي بولاية فلوريدا.
ويضيف ياغي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن نتنياهو وحكومته لا يعتزمون الذهاب نحو تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق بصورة جوهرية، وما حدث حتى الآن يقتصر على خطوات شكلية.
وبين ياغي أن توصيف نتنياهو لتصريحات المبعوث الأمريكي ويتكوف باعتبارها "إعلانات إجرائية" يعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي، حيث إن هذه الإعلانات، وفق تعبيره، تفتقر إلى الجوهر، لافتاً إلى أن "جوهر المرحلة الثانية يتمثل في وجود قوة استقرار دولية، ونشر قوة شرطية فلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، إضافة إلى فتح معبر رفح".
وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي يؤكد هذا التوجه، إذ أعلنت حكومة الاحتلال صراحة أنها لن تنسحب من الخط الأصفر قبل رؤية خطوات عملية في ملف نزع سلاح حركة "حماس"، كما شددت على أنها لن تفتح معبر رفح إلا بعد العثور على جثمان الأسير الإسرائيلي ران غويلي، ما يعكس ربطاً متعمداً بين الاستحقاقات الإنسانية والملفات الأمنية.
واعتبر أن هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن ما جرى لا يتعدى كونه إجراءات أولية وشكلية، رغم أهميتها، لكنها لم تستكمل بخطوات عملية حقيقية، لا سيما في ملف التعافي الإنساني.
كما يوضح أن هذا المسار يفتح الباب أمام مخاطر تقسيم قطاع غزة وفق مفهوم "غزة الحمراء" التي تضم غالبية السكان، و"غزة الصفراء" التي تمثل أقلية تخضع لسيطرة وهيمنة الاحتلال، وتتحول إلى ملاذ آمن لمليشيات متعاونة معه.
وشدد ياغي على أن المرحلة الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوسطاء على ممارسة ضغط فعلي على الولايات المتحدة، بما يدفعها للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لاتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها تقديم خدمات عاجلة للمدنيين، والبدء الفعلي في التعافي من خلال تخفيف حدة الكارثة الإنسانية، عبر إنشاء مخيمات إنسانية وبنية تحتية تخدم سكان غزة في مختلف مناطق القطاع، وليس وفق مخططات التقسيم والفصل عبر ما وصفه بالخط الأصفر الوهمي.
وبالمجمل، قال ياغي إن "ما حدث يشكل خطوة قد تبعث على الأمل بإمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من غالبية قطاع غزة، والانتقال نحو مفهوم الإعمار الشامل، وليس الإعمار الجزئي أو القائم على هندسة الجغرافيا والديمغرافيا، وكأن قطاع غزة لا يملك أرضه، بل يُتعامل معه كعقار أمريكي تُعاد هندسته وفق التصورات الاقتصادية التي طرحها جاريد كوشنير".
ما تحقق حتى الآن، على الرغم من أهميته، وفق ياغي، "لا يزال يدور في الإطار الخارجي، ولم يصل إلى عمق الأزمة المتمثل في تخفيف معاناة سكان غزة وتعزيز صمودهم"، محذراً من إبقاء القطاع أرضاً طاردة لسكانها نتيجة الكارثة الإنسانية المستمرة.
ولفت إلى أن المطلوب تحرك عاجل نحو خطوات عملية وجوهرية بعد الانتهاء من الإطار الشكلي، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية الداخلية عنواناً للمرحلة المقبلة، ووجوب الربط بين اللجنة الوطنية لإدارة غزة والسلطة الفلسطينية ضمن رؤية وطنية مستقبلية.
بنود المرحلة الثانية
بحسب النص الحرفي لخطة الرئيس الأمريكي الشاملة لإنهاء الحرب في غزة؛ تبدأ المرحلة الثانية بعد تسليم آخر جثة في غزة للاحتلال الإسرائيلي.
وجاء في الخطة أنه "بمجرد عودة جميع الرهائن، سيتم العفو عن أعضاء حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ونزع سلاحهم، وسيتم توفير ممر آمن لأعضاء حماس الراغبين في مغادرة غزة إلى الدول المستقبلة".
وتنص الخطة على نقاط من بداية إعلان الاتفاق وحتى تسليم آخر جثة وتشكيل لجنة لإدارة القطاع، وستدار غزة في ظل حكومة انتقالية مؤقتة من لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، مسؤولة عن تقديم الخدمات العامة والبلديات اليومية لسكان غزة.
وستتألف هذه اللجنة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، بإشراف هيئة انتقالية دولية جديدة، هي "مجلس السلام"، برئاسة ترامب، وهو ما جرى حيث أعلن عن اللجنة وأسماء أعضائها.
وأعلن أيضاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضواً في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي، بينما أعلنت فصائل وقوى فلسطينية دعمها جهود الوسطاء لتشكيل اللجنة الانتقالية، مع توفير المناخ المناسب لتسلّمها فوراً مهامها ومسؤولياتها في القطاع.
ووفق البنود، سيتم وضع خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة إعمار غزة وتنشيطها من خلال تشكيل لجنة من الخبراء الذين ساهموا في ولادة بعض المدن الحديثة المزدهرة في الشرق الأوسط.
Loading ads...
وسيتم إنشاء منطقة اقتصادية خاصة بتعرفة ورسوم دخول تفضيلية، وسيتم التفاوض عليها مع الدول المشاركة، ولن يجبر أحد على مغادرة غزة، وسيكون لمن يرغب بالمغادرة حرية المغادرة والعودة؛ "سنشجع الناس على البقاء ونوفر لهم فرصة بناء غزة أفضل"، وفق الخطة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





