2 ساعات
الطاقة في أسبوع: الهند على خطى الصين في استخدام تقنية تحويل الفحم إلى غاز لإنتاج الأسمدة والبتروكيماويات
الأحد، 24 مايو 2026
أجبر إغلاق مضيق هرمز دول العالم على إعادة النظر في استراتيجياتها لأمن الطاقة على نحو جذري. فعلى الجانب الهندي، أعلنت نيودلهي عن استثمار بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير تقنية تحويل الفحم إلى غاز، مستلهمةً النموذج الصيني الذي ينتج نحو 80% من احتياجته من الأسمدة من خلال هذه التقنية. أما اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في أكثر من 90% من وارداتها النفطية، فقد دعا رئيس جمعية النفط فيها إلى تنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن الشرق الأوسط؛ اما النرويج التي لا تفرض أي التزام بتخزين الوقود بموجب عضويتها في وكالة الطاقة الدولية، فتعتزم زيادة مخزوناتها الاستراتيجية من الديزل ووقود الطائرات لتغطي 90 يوماً من الاستهلاك. وفي ظل الحرب، تسعى الصين وروسيا إلى إعادة احياء مشروع "باور أوف سيبيريا 2" نقل الغاز من شبه جزيرة يامال الروسية في القطب الشمالي إلى شمال شرق الصين.
إغلاق هرمز يدفع الهند إلى تبنى نهج الصين في استخدام تقنية الفحم إلى غاز لمشاريع الأسمدة والبتروكيماويات
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى إحداث صدمة كبيرة في صناعة الكيماويات الآسيوية، حيث تراجعت إمدادات الغاز الطبيعي والنفط للأسواق الاسيوية، ما أجبر العديد من مصانع الأسمدة والبتروكيماويات على تقليص الإنتاج أو الإغلاق في معظم دول المنطقة بسبب غياب المواد اللقيم، باستثناء الصين.
وتتميز الصين بامتلاكها مساراً مختلفاً لإنتاج البتروكيماويات يعتمد على الفحم المحلي إلى جانب النفط والغاز، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات. لذلك تسعى دول مثل الهند إلى تقليد هذا النموذج، رغم التحديات البيئية والصناعية المرتبطة به.
أعلنت الحكومة الهندية لاستثمار نحو 4 مليارات دولار لتطوير صناعة تحويل الفحم إلى غاز، بهدف إنتاج 75 مليون طن بحلول عام 2030، مع دعم حكومي يصل إلى 20٪ من تكاليف المشاريع، وتأمين إمدادات الفحم على المدى الطويل.
وترى نيودلهي في هذا التوجه فوائد استراتيجية، أبرزها تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، إضافة إلى دعم الأمن الغذائي عبر إنتاج الأسمدة محلياً، إلى جانب تقليل فاتورة استيراد النفط والغاز، والحفاظ على وظائف مرتبطة بقطاع الفحم الذي يوظف مئات الآلاف.
ويأتي ذلك في وقت تستهلك فيه الصين والهند معاً نحو 70% من الفحم عالمياً، ما يعني أن أي توسع إضافي في هذا المسار سيؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية وإطالة عمر استخدام الوقود الأحفوري الأكثر تلويثاً.
وتُعد الصين المنتج الأكبر للأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا باستخدام الفحم، إذ تنتج نحو 80% منها بهذه الطريقة، بينما تعتمد الهند حالياً بشكل شبه كامل على النفط والغاز. وعلى الرغم من ضخامة هذا القطاع في الصين، فإنه غالباً ما يتم تجاهله، رغم استهلاكه نحو 380 مليون طن من الفحم، ما يجعله ثالث أكبر مستهلك للفحم عالمياً لو كان دولة مستقلة.
لكن تنفيذ النموذج الصيني ليس سهلاً، إذ يواجه تحديات تتعلق بجودة الفحم الهندي الذي يحتوي على نسبة عالية من الرماد، وضعف الخبرة التقنية مقارنة بالصين التي طورت على مدى عقدين تقنيات متقدمة مثل تفاعل فيشر تروبش وتحويل الفحم إلى ميثانول لإنتاج مواد بلاستيكية. كما يشكل التمويل عائقاً إضافياً، إذ تحتاج هذه المشاريع إلى دعم حكومي مستمر لتكون قادرة على المنافسة مع تقلبات أسعار النفط والغاز.
ورغم إطلاق الهند برنامجها في عام 2020، فإن التقدم كان محدوداً، لكن زيادة الدعم الحكومي في السنوات الأخيرة بدأت تجذب اهتمام القطاع الخاص. وتشير تقديرات مرتبطة بقطاع الطاقة الهندي إلى أن إنتاج الغاز الصناعي محليًا عبر الفحم قد يساعد في خفض فاتورة واردات الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي على الغاز في قطاعات الصناعة والكهرباء والنقل.
وفي حال نجاح هذا التوجه، قد يشهد الفحم تمديداً جديداً لعمره الاقتصادي عالمياً، في وقت لا يزال فيه الطلب على الوقود الأحفوري عند مستويات قياسية، مع توقعات باستمرار ارتفاعه خلال السنوات المقبلة، ما يجعل تأثير صدمة هرمز مشابهاً من حيث الأثر لصدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، ولكن هذه المرة عبر قطاع الكيماويات بدل الكهرباء.
رئيس جمعية النفط اليابانية يدعو إلى تنويع مصادر الإمداد والحد من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط
قال شونيتشي كيتو، رئيس شركة إيدميتسو ورئيس جمعية النفط اليابانية، إن بلده يتوجب عليها أن تقلل من اعتمادها على واردات الشرق الأوسط من النفط والغاز، والبحث بجدية عن مصادر بديلة لتقليل هذا الاعتماد وتحديد مستوى التخفيض الممكن دون الإضرار بأمن الطاقة.
وتستورد اليابان أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، حيث واصلت الإمدادات من دول مثل السعودية والإمارات الوصول إلى البلاد عبر مسارات بديلة خارج مضيق هرمز رغم الاضطرابات.
وفي ظل التحديات المرتبطة بالممرات البحرية وإغلاق مضيق هرمز، قال كيتو في مقابلة مع نشرية آرغوس ميديا، إن شركات التكرير اليابانية تعمل على تنويع مصادر الإمداد، مع تزايد أهمية الولايات المتحدة كمورد رئيسي للنفط الخام.
كما أشار كيتو إلى أن اليابان تدرس خيارات إضافية تشمل استيراد النفط من أمريكا اللاتينية مثل المكسيك والإكوادور وفنزويلا، إضافة إلى النفط الألاسكي والنفط الروسي المعفى من العقوبات، ضمن جهود أوسع لتنويع مصادر الطاقة.
غير أن البنية التقنية للمصافي اليابانية لا تزال مصممة أساساً لمعالجة الخام الشرق أوسطي، ما يدفع الشركات إلى التكيف عبر تحليل خصائص الأنواع المختلفة من النفط وخلطها لضمان كفاءة التشغيل.
وأوضح كيتو أن تعديل هيكل الإمدادات بشكل تدريجي سيسهم في تعزيز استقرار الطاقة، لكنه قد يتطلب على المدى المتوسط والطويل تحديثات في البنية التحتية. كما أشار إلى أن أي استثمارات إضافية ستكون ضرورية إذا استدعت الحاجة ذلك لضمان أمن الإمدادات.
وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، شكّل النفط الشرق أوسطي نحو 94% من واردات اليابان في عام 2025. وفي المقابل، نجحت اليابان في تأمين نحو 60% من احتياجاتها لشهر مايو وأكثر من 70% لشهر يونيو عبر مصادر بديلة، بما في ذلك شحنات تمر عبر مسارات خارج مضيق هرمز، مع بقاء النفط من الشرق الأوسط والولايات المتحدة في صدارة هذه البدائل.
النرويج تعتزم زيادة الاحتياطي الاستراتيجي من الديزل ووقود الطائرات إلى 90 يوماً
تعتزم النرويج زيادة مخزوناتها من الديزل ووقود الطائرات لتغطي 90 يوماً من الاستهلاك، مقارنة بـ20 يوماً حالياً، وذلك ضمن توجه لتعزيز أمن الإمدادات والطاقة في البلاد.
وكان البرلمان النرويجي قد ناقش المقترح بعد توصية من لجنة الطاقة والبيئة دعت الحكومة إلى الإسراع في إنشاء نظام أكثر كفاءة للتخزين الطارئ للديزل ووقود الطائرات، بما يضمن توافر الإمدادات في جميع أنحاء البلاد لمدة 90 يوماً، إلى جانب دراسة إجراءات تدعم إنتاج الديزل محلياً.
وجاء هذا التوجه عقب تقرير أصدره المعهد النرويجي لأبحاث الدفاع في مارس، حذر من اعتماد البلاد على واردات الديزل ووقود الطائرات، رغم امتلاكها مصفاة واحدة فقط، وهي مصفاة مونغستاد بطاقة 203 آلاف برميل يومياً، والتي تديرها شركة Equinor المملوكة للدولة. وأوصى التقرير بإعطاء أولوية لإنشاء مخزونات استراتيجية من الوقود.
كما أشارت اللجنة إلى أن النرويج تمتلك قدرة جيدة على إنتاج البنزين التقليدي، لكنها حذرت من تحديات لوجستية واحتمال ارتفاع الطلب على الوقود في شمال البلاد، حيث يُتوقع تركز الأنشطة العسكرية بشكل أكبر.
ورغم كون النرويج أكبر مُصدر للنفط في أوروبا، فإنها لا تفرض أي التزام بتخزين الوقود بموجب عضويتها في وكالة الطاقة الدولية، ما يجعلها الدولة الوحيدة خارج أمريكا الشمالية التي لا تطبق مثل هذا الالتزام.
حرب إيران تعيد الزخم لمشروع «باور أوف سيبيريا 2» بين روسيا والصين
تتجه روسيا والصين إلى إحياء مشروع خط أنابيب الغاز الضخم «باور أوف سيبيريا 2»، بعد أن أعادت أزمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران الزخم إلى المفاوضات بين الجانبين خلال قمة بكين بين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في 20 مايو، وسط تقارير عن تفاهم مبدئي دون إعلان تفاصيل نهائية.
ويهدف المشروع إلى نقل نحو 50 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الروسي من حقول يامال في القطب الشمالي إلى شمال شرق الصين عبر روسيا ومنغوليا، بما يعزز الروابط الاقتصادية بين البلدين ويقلل اعتماد بكين على واردات الغاز المسال من الشرق الأوسط والأسواق العالمية، مقابل تعويض روسيا جزءاً من خسائر صادراتها إلى أوروبا.
Loading ads...
ورغم الزخم السياسي المتجدد، لا تزال عقبات رئيسية قائمة تتعلق بالتسعير، وضمان كميات الشراء، ومرونة الإمدادات، إلى جانب التكاليف الضخمة للمشروع، ما يجعل موعد تشغيله غير مؤكد قبل عام 2030.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





