Loading ads...
ارتبط مفهوم العلمانية خلال العقود الماضية بوعي سلبي لدى الكثير من السوريين، وهو ما يؤكده محللون ومراقبون للشأن السوري ويرجعون هذا الأمر إلى النهج السياسي لنظام الأسد. فخلال تلك الحقبة، تزيّن الخطاب السياسي في سوريا بمفردات وشعارات كبرى، كان من أبرزها شعار "العلمانية" الذي قُدِّم كإطار لحماية الدولة من الانقسامات الدينية. غير أن العديد من الباحثين يرون أن المصطلح لم يُستخدم دائما بوظيفته الأصلية، بل تحوّل في فترات عدة إلى أداة سياسية تُستغل لتبرير الممارسات السلطوية وإقصاء المعارضين . هذا التاريخ المتخم بالممارسات القمعية قد يُفسر اليوم الخوف الشعبي في المجتمع السوري من أي طرح للعلمانية. فباتت الطروحات التي تحمل شعارات علمانية يُنظر إليها أحيانا على أنها محاولة للسيطرة أو تهديد للهوية الدينية. فمع سقوط نظام الأسد قبل عام، تدخل سوريا مرحلة جديدة تتطلب إعادة بناء الدولة وترميم النسيج الاجتماعي المتضرر بفعل سنوات من الانقسام. وفي خضم الأوضاع الجديدة، يعود الجدل حول العلمانية إلى الواجهة، بين من يدعو إلى تبني رؤية علمانية تضمن حقوق الجميع، ومن يرى أنها قد تتعارض مع الهوية الدينية والثقافية. لتسليط الضوء على مفهوم العلمانية في وعي المجتمع السوري، حاورت فرانس24 الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي. فرانس24: ما هي العلمانية وهل تتعارض مع الدين؟ د. برهان غليون: "لا تتعارض العلمانية مع الدين لكنها تؤسس لحرية الأديان وتعايشها. فقد جاءت لتحل مشكلة الصراعات الطائفية على السلطة وتنشئ آلية لتوليد سلطة سياسية واحدة بالرغم من اختلاف عقائد وأديان أفراد الشعب. وهي تعني ببساطة أن للقيادة الدينية سلطتها الخاصة بها التي لا يتدخل فيها رجل السياسة والدولة وأن للقيادة السياسية أو قيادة الدولة أيضا سلطتها الخاصة بها ولكل سلطة استقلالها واختصاصها واحترامها لحدود سلطة السلطة الأخرى. وظيفة رجل الدين هداية رعيته مهما كانت ووظيفة رجل السلطة والحكومة تنظيم شؤون الشعب بكل فئاته واعتقاداته ومن دون تمييز. هكذا أمكن تجاوز الحروب الطائفية". كثيرا ما شكّل مفهوم العلمانية محورا للجدل ويرى عديد الباحثين أنها انطبعت سلبا في وعي السوريين. فلماذا قد تكون العلمانية ارتبطت بوعي سلبي، على الرغم من أن جذورها الفكرية بعيدة عن هذا التصور؟ "لأن الكثير ممن نادوا بها لم يعرفوا تاريخيتها ولم يفهموا مضمونها العميق وفسروها على أنها عداء للدين ومن ثم لرجال الدين وليس بوصفها آلية لفك الاشتباك بين السلطة الدينية والسلطة السياسية مع الاعتراف لكل واحدة منهما بوظيفتها واستقلالها. فهي ليست عقيدة منافسة أو مناوئة للدين أو لأي أيديولوجية وضعانية وإنما صيغة سياسية لوضع أسس التعايش بين سلطتين تعترف كل واحدة منهما بالأخرى لكنها تحدد لكل منهما دائرة عملها واختصاصها". اقرأ أيضاريبورتاج: ناجون من معتقلات الأسد يتلمسون مستقبلهم في سوريا الجديدة لطالما أثارت العلاقة بين السلطة السياسية والحركات الدينية المتطرفة جدلا واسعا. في سوريا... هل كانت سياسات القمع والإرهاب لنظام الأسد الموجهة ضد هذه الحركات عاملا أساسيا في بروزها؟ "لم يصنع الأسد أو أي نظام عربي ديكتاتوري آخر الحركة الإسلامية بالتأكيد، لكنه عمل على تحويلها من حركات معارضة سياسية بأيديولوجية ذات مرجعية دينية إلى حركات عنف وتمرد وانتفاض بمقدار ما مارس على رجالها الإرهاب والعنف والاغتيال. فردت عليه بالمثل". يرى العديد من الباحثين أن نظام الأسد وظف شعار "العلمانية" كأيديولوجيا شكلية، وجعله غطاء للقمع وتعزيز الهيمنة وتثبيت حكمه.. ما رأيكم في ذلك؟ "على العموم استخدمت الأنظمة الفاشية العربية الخطر الإسلامي ودفعت الإسلاميين بكل الوسائل إلى التطرف، كي تبرر وتشرعن، كما ذكرت، إغلاق المجال السياسي وقمع أي معارضة مهما كانت ضعيفة أو علمانية. ونجحت بذلك في تحييد جميع القوى الأخرى حتى المعادية للإسلاميين التي وقعت في الفخ، وصارت شريكة لهذه الأنظمة في إلغاء السياسة وتضخيم الخطر الإسلامي وتسويد مناخ الحرب الأهلية الدائمة التي لا نزال نعيش حلقاتها إلى اليوم. هكذا أصبحت العديد من الأحزاب القومية واليسارية السابقة حليفة، باختيارها أو بالرغم منها، للنظام الفاشي، أو متضامنة معه وأحيانا مزاودة عليه. وهذا ما يفسر انحسارها وفقدان أكثرها نفوذها وصدقيتها". اقرأ أيضاصرخات لا تسمع...الاغتصاب سلاح الأسد في السجون السورية مع سقوط نظام الأسد، كيف يمكن إعادة ترسيخ العلمانية كضمانة للمواطنة المتساوية وحماية للتعددية الدينية والطائفية ؟ "بالتحرر من إرث الأسد والأنظمة الفاشية العربية التي استخدمت الإسلاموية ودفعت بها، كرد فعل على سياسة العنف الأعمى والإرهاب التي استخدمتها لقمعها، إلى التطرف. وبالعمل على ترسيخ الحقوق والحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية الاعتقاد، الديني والسياسي والفكري، وبتجريم الإرهاب، إرهاب الدولة وإرهاب القوى والأفراد وأي شكل من العنف الخارج عن القانون. والأهم من ذلك كسر هذا الرهاب المصطنع أو العداء التاريخي بين الإسلاميين والعلمانيين، والاعتراف المتبادل بالأهلية السياسية، وبالمواطنة المتساوية، وبالحوار والتفاوض، والاحتكام لصندوق الانتخابات في كل ما يتعلق بالمجال السياسي والمشاركة في السلطة، كوسيلة وحيدة لحل الخلافات السياسية، والتسليم بحق كل طرف في اعتقاداته، والاعتذار المتبادل عن الماضي".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشائر الطراونة
منذ 13 دقائق
0




