ساعة واحدة
طعام ومأوى ورعاية لا تعوض الأسرة.. واقع دور المسنين في العراق
الخميس، 24 سبتمبر 2026

في مشهد يعكس أزمة إنسانية متصاعدة، يجد عدد من كبار السن في بغداد أنفسهم بلا مأوى، ينامون على الأرصفة أو في الشوارع، بعد أن تخلت عنهم أسرهم أو عجزت عن رعايتهم.
ودفع هذا الواقع الأليم – بحسب تقرير ورد على منصات الجزيرة الرقمية – مؤسسات أهلية إلى التحرك، فافتتحت دورا لإيوائهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، لكنها تعمل بإمكانات ذاتية محدودة، وسط مطالبات بتوسيع دور الدولة وتفعيله.
وفي السياق، يرى رئيس مؤسسة ثمار العطاء وصاحب دار لرعاية الأيتام والمسنين، علي عذاب، أن المؤسسة بدأت استقبال كبار السن بعد رصد حالات لآباء وأمهات يعيشون في الشوارع أو ينامون على الأرصفة، في ظروف بعيدة عن الحياة الكريمة، ويوضح أن الدار توفر للمسنين السكن والطعام والملابس، إلى جانب الرعاية الصحية والنفسية والمتابعة من باحثين اجتماعيين.
ويلفت عذاب إلى أن كثيرا ممن يصلون إلى الدار يعانون مشكلات نفسية نتيجة ظروف عاشوها، لا سيما من تعرضوا للطرد أو التخلي عنهم من أقربائهم، ويوضح أن متطلبات القبول محدودة، فقط امتلاك أوراق ثبوتية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة إلى العلاج أو في حالة الوفاة.
وتطبق المؤسسة تجربة تقوم على وجود المسنين والأيتام داخل منشأة واحدة، مع تخصيص أماكن منفصلة لإقامتهم، بينما يلتقون خلال وجبات الطعام وفترات الاستراحة وفي الحدائق، وينقل عذاب الفكرة عن تجربة خارج العراق تقوم على دمج الفئتين اجتماعيا، معتبرا أن وجودهما معا وفر للمسنين مساحة للتفاعل مع الأطفال، ومنح الأيتام فرصة للتواصل مع أشخاص أكبر سنا.
ويعبر فارس عباس – أحد المقيمين – عن سعادته بالتجربة، مشيرا إلى أن وجود المسنين مع الأيتام أتاح لهم نقل بعض خبراتهم إلى الأطفال، ويربط عباس تجربته بما يعتبرها أخطاء في تربية أبنائه، موضحا أن الإفراط في تدليلهم انعكس عليهم في سنوات العمر المتقدمة، وأنه يحاول نقل تجربة مختلفة تقوم على التوازن في التربية.
ومن جهة أخرى، توضح أستاذة الصحة النفسية الدكتورة غادة الهذال أن المسن قد يصل إلى الدار عن طريق أحد أبنائه أو أقربائه، وفي بعض الحالات عن طريق الجيران أو الشرطة عندما لا يكون لديه من يتولى رعايته.
وتشير غادة إلى أن كبار السن داخل الدور يجدون أشخاصا من أعمار متقاربة، إلى جانب العاملين والأطباء، إلا أن هذه البيئة لا تستطيع أن تحل بالكامل محل الحياة العائلية، موضحة أن المسن يحتاج إلى العلاقات الإنسانية والزيارات والتواصل المستمر مع أبنائه وأحفاده.
وترى أن الحاجة إلى دور الرعاية تزداد عندما تصبح الأسرة غير قادرة على توفير الرعاية اليومية للمسن, سواء بسبب ظروف العمل أو البعد الجغرافي أو الأعباء الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالدعم والمالية، يؤكد عذاب أن المؤسسة لا تحصل على دعم مالي حكومي، رغم عملها بإجازات رسمية من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وأن تمويل خدماتها يعتمد على مواردها الذاتية وما يتوفر لها من دعم خارج إطار الدولة.
وتشدد غادة على أن دور الدولة لا ينبغي أن يتوقف عند توفير المباني والموظفين، بل يمكن توسيعه ليشمل تحمل تكاليف الأدوية، خصوصا للأمراض المزمنة، والمساهمة في تكاليف العمليات الجراحية، إلى جانب توفير دخل مناسب لكبار السن.
Loading ads...
وفي هذا الإطار، تقترح غادة تقديم دعم مالي لمن يتولى رعاية مسن داخل أسرته، معتبرة أن الكلفة الاقتصادية للرعاية قد تكون أحد العوامل التي تدفع بعض العائلات إلى اللجوء إلى دور المسنين، وأن تخفيف هذه الأعباء يمكن أن يساعد الأسر القادرة والراغبة في إبقاء كبار السن داخل محيطها العائلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




