ساعة واحدة
اغتيال الاحتلال لقائد "القسام" .. اختبار جديد لمعادلة المواجهة في غزة
السبت، 16 مايو 2026
محللون يرون أن اغتيال القائد العام لكتائب القسام يحمل أبعاداً تتجاوز الاستهداف العسكري، في ظل تعثر المفاوضات ومحاولات "إسرائيل" إعادة ترميم الردع.
يحمل اغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، عز الدين الحداد، رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود العملية الميدانية نفسها، خاصةً أنه يأتي في مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحرب المستمرة على قطاع غزة مع تعثر مسار المفاوضات ومحاولات إعادة تشكيل موازين القوى.
ويعتقد مراقبون أن "إسرائيل" تسعى، من خلال هذه العمليات، إلى تكريس سياسة ملاحقة قادة الأجنحة العسكرية الفلسطينية واستهدافهم بشكل متواصل، في إطار استراتيجية تقوم على إضعاف البنية القيادية والتنظيمية للمقاومة، إلى جانب توجيه رسائل ردع داخلية وخارجية.
وفي المقابل، تستغل "إسرائيل" حالة التهدئة النسبية وغياب الردود العسكرية الواسعة على الخروقات المتكررة، في وقت تتجنب فيه الفصائل الفلسطينية، وفق تقديرات سياسية، الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تمنح تل أبيب مبرراً لاستئناف حرب واسعة النطاق ضد قطاع غزة، وسط المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية وتدمير ما تبقى من البنية المدنية.
ويرتبط اغتيال الحداد، الذي يعد خامس قائد يحمل صفة رئيس هيئة أركان كتائب القسام منذ تأسيسها عام 1991، بحالة الجمود التي تحيط بمفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى، في ظل اتهامات فلسطينية لـ"إسرائيل" بمحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة وإضعاف الموقف التفاوضي لحركة حماس.
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، تنفيذ عملية استهداف الحداد عبر غارة جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، السبت 15 مايو الجاري، مؤكدين أن العملية تمت بتوجيه مباشر منهما.
ووفق البيان الإسرائيلي، يعد الحداد من أبرز القيادات العسكرية داخل كتائب القسام، في حين شدد جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” على مواصلة سياسة “إزالة التهديدات” وملاحقة المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ووصف الإعلام الإسرائيلي الحداد بأنه أحد أبرز العقول المخططة لهجوم "طوفان الأقصى"، مشيراً إلى أنه كان ضمن دائرة ضيقة للغاية داخل القسام كانت مطلعة على تفاصيل العملية، كما عُرف بقدرته العالية على التخفي ونجاته من محاولات اغتيال سابقة.
ويعد الحداد من أبرز القادة العسكريين التاريخيين داخل كتائب القسام، إذ انضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتدرج في مواقعها التنظيمية والعسكرية حتى تولى قيادة لواء غزة خلفاً للقائد الراحل محمد الضيف.
وبرز اسمه بصورة واسعة باعتباره قائداً للواء غزة، أحد أكثر الألوية العسكرية حساسية وأهمية داخل بنية القسام؛ نظراً إلى تمركزه في قلب مدينة غزة وما تمثله من ثقل سياسي وأمني وعسكري.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، لعب الحداد دوراً محورياً في إدارة العمليات القتالية والتنسيق بين الوحدات الميدانية، خصوصاً بعد استهداف عدد من كبار قادة القسام خلال الحرب الحالية.
كما تنظر إليه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باعتباره أحد أكثر القادة العسكريين خبرة وصلابة داخل الحركة، في ظل خبرته الطويلة في العمل الأمني والعسكري وقدرته على الحفاظ على شبكات القيادة والاتصال رغم ظروف الحرب والاستهداف المستمر.
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي يرى أن "إسرائيل" ركزت منذ بداية الحرب على استهداف القيادات العسكرية والسياسية العليا بهدف إضعاف القدرة على اتخاذ القرار داخل المقاومة، وتقويض البنية القيادية الميدانية.
وأوضح حلمي، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن الحداد كان يُنظر إليه إسرائيلياً باعتباره أحد أبرز القيادات العسكرية المتبقية بعد اغتيال عدد من قادة الصف الأول في القسام.
وقال إن عملية الاغتيال لا تحمل أبعاداً عسكرية فقط، بل تتجاوز ذلك إلى رسائل نفسية وسياسية، إذ تحاول "إسرائيل" إيصال رسالة، مفادها أن الوصول إلى القيادات لا يزال ممكناً رغم الإجراءات الأمنية والتغييرات التنظيمية التي اتخذتها كتائب القسام خلال الحرب.
وأضاف أن الاغتيالات الكبرى استُخدمت تاريخياً أداةَ ضغط سياسي بالتوازي مع مسارات التفاوض، أو وسيلةً لإعادة تشكيل ميزان القوى على الأرض، سواء لتحسين شروط التفاوض أو لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.
وأشار حلمي إلى أن توقيت العملية يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي في سياق محاولة "إسرائيل" إظهار قدرتها على تحقيق "إنجازات نوعية" بعد أشهر طويلة من الحرب، إلى جانب السعي لإعادة ترميم صورة الردع العسكري والأمني، خاصة في ظل الجدل الداخلي الإسرائيلي بشأن نتائج العمليات العسكرية وأهدافها.
وحول احتمالات رد كتائب القسام، يرى حلمي أن من الصعب الجزم بشكل الرد أو توقيته، لكنه يشير إلى عدة سيناريوهات محتملة.
ويتمثل السيناريو الأول، وفق حلمي، في تنفيذ رد عسكري مباشر وسريع، قد يأخذ شكل رشقات صاروخية إذا توافرت الإمكانات العملياتية، أو عمليات ميدانية ضد القوات الإسرائيلية داخل القطاع، أو تنفيذ عملية نوعية تهدف إلى تأكيد أن عملية الاغتيال لم تُحدث شللاً في منظومة القيادة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تأجيل الرد إلى توقيت تعتبره الفصائل أكثر ملاءمة من الناحيتين السياسية والعسكرية، خصوصاً أن بعض التنظيمات لا تربط الرد بالفعل الفوري بقدر ما تركز على توقيت التأثير.
في حين يتمثل السيناريو الثالث في امتصاص الضربة مرحلياً، إذا كانت الأولوية التنظيمية داخل القسام تتجه نحو إعادة ترتيب هياكل القيادة وسلاسل الاتصال الداخلية، بما قد يؤخر ظهور رد واضح ومباشر.
وفي ما يتعلق بتأثير اغتيال الحداد على بنية كتائب القسام، يؤكد حلمي أن اغتيال القيادات لا يعني بالضرورة حدوث تغيير حاسم داخل البنية التنظيمية للحركة.
وأوضح أن التجارب السابقة تشير إلى أن التنظيمات المسلحة التي تعتمد على بنية شبكية ومتعددة المستويات، تعمل غالباً على إعداد بدائل قيادية مسبقة، بهدف تقليل تأثير خسارة القيادات العليا.
لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن تكرار عمليات الاستهداف قد يراكم ضغوطاً متزايدة على منظومة اتخاذ القرار والاتصالات والقدرة على التخطيط بعيد المدى.
وأضاف أن التأثير الحقيقي لأي عملية اغتيال لا يُقاس فقط بحجم الشخصية المستهدفة، وإنما بما ستتركه من نتائج ميدانية خلال المرحلة اللاحقة، سواء على مستوى الأداء العسكري أو القدرة على إعادة تنظيم القيادة.
Loading ads...
وختم حلمي بالقول إن اغتيال الحداد يحمل أثراً رمزياً وسياسياً كبيراً، إلا أن الحكم النهائي على نتائج العملية سيظل مرتبطاً بما ستكشفه الأسابيع المقبلة، سواء من حيث أداء القسام ميدانياً، أو ظهور قيادة بديلة، أو طبيعة الرد المحتمل على عملية الاغتيال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






