تشير الدراسات المنهجية الشاملة الصادرة للعام ألفين وأربعة وعشرين إلى أن اضطراب القولون العصبي يصيب ما بين عشرة إلى خمسة عشر بالمائة من سكان العالم، بينما ترتفع هذه النسبة في الدول العربية لتقترب من ربع السكان في بعض المناطق.
ويشكل مرضى هذا الاضطراب النسبة الأكبر من زوار عيادات الجهاز الهضمي، مما يجعله أحد أكثر الأمراض شيوعا وأعلاها كلفة على المنظومة الصحية.
ولم يعد العلم ينظر إليه كمجرد خلل وظيفي عابر، بل كحالة معقدة تتشابك فيها الأعصاب والمناعة والحالة النفسية فيما يعرف بمحور الدماغ والأمعاء، حيث تلعب الخلايا المعوية المجهرية بزغاباتها الدقيقة دورا هندسيا بالغ الأهمية في عملية الامتصاص والتنظيم العصبي.
ويمتلك الجهاز الهضمي شبكة مستقلة تضم أكثر من خمسمئة مليون خلية عصبية جعلت العلماء يطلقون على الأمعاء لقب "الدماغ الثاني"، حيث تتواصل هذه الشبكة مع الدماغ عبر حوار مستمر يقوده ناقل عصبي محوري هو السيروتونين.
وتكمن المفاجأة في أن نحو تسعين إلى خمس وتسعين بالمائة من هذا الهرمون ينتج داخل خلايا متخصصة في جدار الأمعاء، وهو المسؤول عن تنظيم الحركة والإحساس الداخلي.
وعندما يرتفع هرمون الكورتيزول نتيجة التوتر والضغط النفسي المزمن، يلحق الاضطراب بتوازن السيروتونين مما يؤدي إلى تقلصات معوية حادة، أو تباطؤ في الحركة، مع زيادة كبيرة في حساسية الألم الداخلي.
وتتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الاضطراب لتشمل اختلال التوازن في البيكتيريا النافعة أو الميكروبيوم المعوي الناتج عن التغذية غير السليمة أو التوتر، إلى جانب الحساسية الحشوية المفرطة والالتهابات منخفضة الدرجة التي تبقي الجهاز المناعي في حالة تنشيط خفيف يضاعف تهيج الأعصاب.
كما تلعب الأطعمة سريعة التخمر التي تعرف بـ "الفودماب" دورا مباشرا في استثارة الأعراض التي تتجلى في الألم البطني المتكرر، والانتفاخ، وتناوب الإسهال والإمساك.
ولا تقف هذه الأعراض عند حدود البطن، بل تمتد لتسبب الصداع، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط العام والإنتاجية في العمل، حيث تصيب النساء بمعدلات أعلى بسبب التأثيرات الهرمونية التي تتصاعد خلال الدورة الشهرية.
ويعتمد الأطباء في تشخيص القولون العصبي على معايير دولية دقيقة تعرف بـ "معايير روما 4" التي تربط التشخيص باستمرار الألم لمدة لا تقل عن ستة أشهر مع تحقق شروط تتعلق بطبيعة التبرز، دون أن يعني ذلك خطوة عضوية خطيرة إذ لا يتحول المرض إلى سرطان أو فشل عضوي.
Loading ads...
وتتكامل منظومة العلاج عبر تعديل نمط الحياة بتقليل التوتر وتحسين النوم، واتباع حمية الفودماب لتقليل الكاربوهيدرات سريعة التخمر، إلى جانب استخدام الأدوية مثل مضادات التقلص أو الملينات، والاستعانة بالعلاج النفسي السلوكي الذي يعيد معايرة حساسية الألم في الجهاز العصبي المركزي، مع دعم الميكروبيوم بالغذاء المتنوع والبكتيريا النافعة عند الحاجة لاستعادة السيطرة الصحية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






