ساعة واحدة
"سبق روبوتات الدردشة".. موقع Ask.com يرحل عن عالم "البحث الحواري"
الإثنين، 4 مايو 2026

أعلن موقع Ask.com، أحد أقدم منصات البحث والإجابات على الإنترنت، الإغلاق رسمياً في الأول من مايو الجاري، منهياً تجربة مبكرة في "البحث الحواري" سبقت عصر الذكاء الاصطناعي الحالي. وجاء القرار من الشركة المالكة IAC في إطار إعادة هيكلة أوسع وتركيز جديد لأنشطتها.
وفي رسالة وداع، قال الموقع: "بعد 25 عاماً من الإجابة عن أسئلة العالم، أُغلق Ask.com رسمياً في 1 مايو 2026"، موجهاً الشكر لملايين المستخدمين الذين اعتمدوا عليه في الوصول إلى المعلومات.
قبل صعود أدوات مثل "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، و"جيميناي" (Gemini)، و"كلود" (Claude)، و"جروك" (Grok)، كان Ask Jeeves - الاسم السابق للموقع - يقدم نموذجاً مبكراً للتفاعل مع الإنترنت عبر الأسئلة الكاملة، لا الكلمات المفتاحية فقط.
أُطلق الموقع عام 1996 في بيركلي بولاية كاليفورنيا على يد ديفيد وارثن وجاريت جرونر، مستلهماً شخصية Jeeves من أعمال الكاتب البريطاني بيلهام جرينفيل وودهاوس وكانت الفكرة آنذاك طموحة: التحدث إلى الإنترنت بلغة طبيعية والحصول على إجابات موجهة.
رغم أن هذا التصور يقترب من فلسفة روبوتات الدردشة الحديثة، فإن Ask Jeeves عمل في بيئة تقنية لم تكن فيها نماذج اللغة أو قدرات المعالجة قد نضجت بعد، ما انعكس على تفاوت جودة النتائج. ومع صعود محركات أكثر تطوراً مثل جوجل و"ياهو" ولاحقاً Microsoft Bing، بدأ الموقع يفقد زخمه تدريجياً.
ورغم هذا التراجع، بقيت تجربة Ask Jeeves علامة مبكرة في تاريخ البحث؛ إذ كان من أوائل المواقع التي حاولت جعل التعامل مع الإنترنت أقرب إلى المحادثة.
في عام 2005، استحوذت IAC على الشركة مقابل نحو 1.85 مليار دولار، قبل إعادة إطلاقها في 2006 باسم Ask.com، مع التخلي عن شخصية Jeeves في محاولة لإعادة التموضع كمحرك بحث منافس.
ورغم إدخال ميزات مبتكرة - مثل معاينة صفحات الويب داخل النتائج وتطوير واجهات أكثر ثراءً - لم يتمكن الموقع من مجاراة تفوق جوجل في الفهرسة وسرعة الأداء ومنظومة الإعلانات.
وبحلول عام 2010، اتخذت الشركة قراراً مفصلياً بوقف تطوير محرك البحث الداخلي والاعتماد على مزود خارجي، مع العودة إلى نموذج "الأسئلة والإجابات"، في وقت كانت حصته السوقية تدور حول 2% فقط.
بلغ الموقع إحدى ذرواته في 2012 بنحو 100 مليون مستخدم شهرياً، إلى جانب أكثر من مليوني تنزيل لتطبيقه، لكن ذلك لم يتحول إلى نمو مستدام في سوق اتجه بقوة نحو جوجل في البحث العام، ومنصات مثل Quora في الإجابات المجتمعية، ثم لاحقاً إلى روبوتات الدردشة الذكية التي أعادت تعريف معنى السؤال على الإنترنت.
وقبيل إغلاقه، أظهرت بيانات مؤسسة Similarweb، في مارس الماضي، تراجع الموقع إلى المرتبة 14 بين محركات البحث، والمرتبة 5486 عالمياً، مع اعتماد كبير على الزيارات المباشرة التي شكلت أكثر من 95% من زيارات سطح المكتب، ما يعكس قاعدة مستخدمين أقرب إلى جمهور وفيّ بدافع الحنين.
وتشير هذه البيانات إلى أن قاعدة استخدامه المتبقية كانت أقرب إلى جمهور معتاد أو لديه حنين وولاء إلى الخدمة، لا إلى منصة بحث تنافسية في قلب السوق.
ويأتي إغلاق Ask.com في لحظة تعود فيها الفكرة التي بُني عليها Jeeves إلى الواجهة، لكن بأسماء أخرى وبقوة أكبر.
يتزامن إغلاق Ask.com مع صعود هائل لروبوتات الدردشة الذكية؛ إذ تجاوز ChatGPT نحو 800 مليون مستخدم أسبوعياً، وفق OpenAI، بينما أعلنت جوجل أن Gemini تخطى 750 مليون مستخدم شهرياً بنهاية 2025.
كما كشفت "ميتا" أن Meta AI بلغ مليار مستخدم نشط شهرياً، فيما تحدثت xAI عن انتشار واسع لـGrok عبر منصة "إكس"، مع تقديرات خارجية تشير إلى عشرات الملايين من المستخدمين. أما Claude، فتتراوح تقديرات مستخدميه بين 18 و30 مليوناً، مع نمو ملحوظ في الاشتراكات المدفوعة.
في المقابل، لا يزال سوق البحث التقليدي تحت هيمنة جوجل، التي تستحوذ على نحو 90% من السوق عالمياً وفق بيانات مؤسسة StatCounter في أبريل 2026)، مقابل نسب محدودة لمنافسيها.
أما سوق البحث التقليدي نفسه، فلا يزال تحت سيطرة كاسحة من جوجل، فوفق بيانات شركة StatCounter لشهر أبريل 2026، يستحوذ جوجل على نحو 90.04% من سوق محركات البحث عالمياً، مقابل 5.13% لبينج، و1.49% لياهو، و0.71% لمنصة DuckDuckGo.
هذه الأرقام تشرح لماذا لم يعد من السهل لمحرك مثل Ask.com أن يبقى لاعباً مؤثراً، حتى لو كان اسمه محفوراً في ذاكرة جيل كامل من مستخدمي الإنترنت.
Loading ads...
برحيل Ask.com، يخسر السوق لاعباً تاريخياً، لكنه يترك بصمة واضحة في تطور العلاقة بين الإنسان والمعلومة. فقبل أن تصبح "المحادثة" هي واجهة البحث الجديدة، كان Jeeves يقدم محاولة مبكرة لجعل الإنترنت أكثر إنسانية في زمن أبسط، لكنه مهد الطريق لما نراه اليوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




