5 ساعات
جمال باروت في "شهادة للتاريخ": العشيرة التقليدية انتهت ويجب التمسك برابط العروبة
الأحد، 19 أبريل 2026
استعرض المؤرخ والباحث السوري جمال باروت في برنامج "شهادة للتاريخ" على تلفزيون سوريا، الذي يعرض مساء يوم الخميس، تحولات الهوية السورية، مفككاً بنية العشيرة التقليدية ومبشراً بـ"العروبة الجديدة" كملاط للوحدة الوطنية.
المقابلة التي أدارها مقدّم البرنامج الإعلامي والروائي السوري إبراهيم الجبين، اتسمت بالعمق الأكاديمي، ولم تكتفِ بسرد الأحداث، بل غاصت في بنية المجتمع السوري، من "المسألة الفلاحية" وصراع الطبقات، إلى الجدل حول نهاية دور العشيرة التقليدي، وصولاً إلى أطروحة "العروبة الجديدة".
أعاد باروت تسليط الضوء على "المسألة الفلاحية" كعنصر حاسم في فهم الانقلابات العسكرية في سوريا. وكشف أن البرلمان السوري في الخمسينيات كان ساحة لصراع مرير بين "كبار الملاك" الذين اعتبروا الفلاح "مجرد أداة إنتاج"، وبين جيل جديد من المثقفين والسياسيين.
ولفت باروت إلى مفارقة تاريخية؛ وهي التحالف الذي نشأ آنذاك بين مصطفى السباعي (مراقب عام الإخوان المسلمين) وتيار يسار "حزب الشعب" لدفع قوانين الإصلاح الزراعي.
واعتبر أن تأخر النخب البرلمانية في حل معضلة الأرض أعطى الشرعية للعسكر (البعثيين والناصريين) لاحقاً للقيام بـ "تحولات اجتماعية قسرية" أدت إلى إنهاء طبقة الإقطاع السياسي لكنها مهدت الطريق لنظام شمولي.
وخصص باروت حيزاً مهماً من شهادته للحديث عن منطقة الجزيرة السورية، مستنداً إلى كتابه "التكون التاريخي للجزيرة السورية".
ووصف النهضة الزراعية في تلك المنطقة بـ "المعجزة التنموية" التي قادها الانتداب الفرنسي بدرجة قليلة ثم الدولة السورية المستقلة، محولاً البدو الرُحّل إلى فلاحين مستقرين أو ما عُرف لاحقاً باسم (الشوايا)، بحسب تعبيره.
وفي طرح قد يثير حفيظة البعض، أكد باروت أن "العشيرة بصيغتها الكلاسيكية قد انتهت سوسيولوجياً"، وما نراه اليوم هو "ظاهرة المقاولين" الذين يستخدمون اسم العشيرة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.
وأوضح أن العشائر السورية، تاريخياً، كانت تجمعات مرنة تعيد صياغة "أوهام النسب" بناءً على التحالفات والمصالح المتغيرة، وليست كيانات مغلقة ثابتة.
لم يخلُ الحوار من الجانب الأدبي، حيث واجه باروت اتهامات بأنه ارتكب "جناية" بحق القصيدة العربية عبر تشجيع "القصيدة الشفوية" والاحتفاء بجماليات "اليومي" و"النثري".
دافع باروت عن رؤيته مؤكداً أن هدفه كان تحرير الشعر من "المركزية الأدونيسية" المتعالية والعودة به إلى تفاصيل الحياة البسيطة (على غرار تجارب محمد الماغوط ورياض الصالح حسين). واعتبر أن هذا الانتقال كان ضرورة فنية لمنع انسداد آفاق التطور الشعري، رغم إقراره بأن هذا التوجه فتح الباب لاحقاً لظهور كتابات "تفتقر للقيمة الجمالية".
بالحديث عن الصراع بين السلطة والإسلاميين، استذكر باروت كتابه "يثرب الجديدة" الذي كتبه في مناخات ما بعد مجزرة حماة 1982، مشيراً إلى أنه حذر في ذلك الكتاب من "دماء في الشوارع" إذا لم يتم التوصل إلى عقد اجتماعي جديد.
وشدد على أن مخرجه كان دائماً "الحوار العلماني-الإسلامي"، معتبراً نفسه "إسلامياً حضارياً" يرى في الإسلام هوية ثقافية جامعة، بينما يرفض "الإسلاموية الحركية" كأيديولوجيا إقصائية.
وختم باروت المقابلة بطرح مفهوم "العروبة الجديدة" (التي ينظر لها المفكر عزمي بشارة)، مؤكداً أنها تمثل "صمام الأمان" للوحدة الوطنية في الدول القطرية الحالية.
وأوضح أن العروبة هنا ليست أيديولوجيا قومية عابرة للحدود، بل هي "ملاط ثقافي وهوياتي" يحمي المجتمعات العربية (والسوري خاصة) من التفتت إلى هويات طائفية أو عشائرية ضيقة.
Loading ads...
كما حذر من أن غياب هذا الرابط سيعني تحول الدولة إلى مجرد "كانتونات" متصارعة، داعياً إلى تبني "المواطنة" كترجمة سياسية لهذه العروبة الثقافية الشاملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





