3 أشهر
وباء بلا تشخيص.. غزة في مواجهة فيروس غامض وإمكانات معدومة
الأربعاء، 21 يناير 2026

تعجز المستشفيات والمراكز الصحية عن إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لتحديد المسبب المرضي بدقة
تزدحم العيادات الطبية الميدانية في منطقة المواصي غربي خان يونس جنوبي غزة بمئات المرضى يومياً، رجالاً ونساءً وأطفالاً، يفترشون الأرض وينتظرون دورهم لساعات طويلة، وسط مشهد يعكس حجم الكارثة الصحية المتفاقمة في القطاع، ووجود مرض خفي.
أعراض متشابهة تجمع المراجعين في أكثر من عيادة طبية: سعال حاد، وضيق في التنفس، وارتفاع في درجات الحرارة، وإرهاق شديد، وفي بعض الحالات تدهور صحي سريع ينتهي بالوفاة، وفق ما يؤكده أطباء لـ"الخليج أونلاين".
خلال الأسابيع الأخيرة سجلت وزارة الصحة ومقدمو الخدمات الصحية في القطاع تفشي فيروس مجهول، لم تحدد طبيعته حتى الآن، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الإمكانيات الطبية والتشخيصية.
وينتشر هذا الفيروس بسرعة مقلقة، خاصة بين الفئات الهشة، كالنازحين، وكبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة.
وتعجز المستشفيات والمراكز الصحية عن إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لتحديد المسبب المرضي بدقة، ويعزو الأطباء هذا العجز إلى تدمير المختبرات المركزية، وعلى رأسها مختبر الصحة العامة، إضافة إلى نفاد المواد المخبرية وأجهزة الفحص.
يقول الطبيب إبراهيم زكريا لـ"الخليج أونلاين": "المرضى يصلون إلينا في مراحل متقدمة من الإصابة، ولا نملك سوى تقديم علاج داعم، دون القدرة على التشخيص أو التدخل المتخصص".
يضيف زكريا الذي يعمل في عيادة طبية ميدانية مدعومة من مؤسسة دولية في منطقة المواصي: "يعيش غالبية سكان القطاع في مناطق نزوح مكتظة، تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، والاكتظاظ الشديد، وانعدام التهوية، ونقص المياه النظيفة، ومواد النظافة، كلها عوامل ساهمت في تسريع انتشار العدوى المجهولة".
ويوضح أن فصل الشتاء، وما رافقه من منخفضات جوية، أدى إلى تفاقم الأمراض التنفسية، في وقت لم تدخل فيه لقاحات الإنفلونزا الموسمية التي كانت تخصص عادةً للفئات الأكثر عرضة للخطر.
ويشير إلى أن المرضى يتزاحمون يومياً على العيادة الطبية، ويعانون من أعراض متشابهة من حيث السعال، وضيق في التنفس، وسط غياب لأي إمكانيات طبية للتشخيص الدقيق ومعرفة ماهية المرض الموجود.
بدوره أكد رئيس دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية أيمن أبو رحمة، أن الواقع الصحي والإنساني الذي يعيشه سكان قطاع غزة، ولا سيما النازحون، "يُعد مريراً ومأساوياً بكل المقاييس"، مشدداً على أن نحو 90% من السكان ما زالوا يعيشون في أماكن النزوح، في ظل أوضاع متدهورة تفاقمت بعد حرب امتدت لعامين.
وأوضح أبو رحمة في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن البنية التحتية الصحية في القطاع تعاني من تهالك شديد، حيث دمرت غالبية المراكز الصحية ولم تعد قادرة على تقديم خدماتها بشكل كامل، لافتاً إلى أن القطاع الصحي يواجه عجزاً حاداً في الإمكانيات والقدرات التشغيلية.
وبيّن أن الاكتظاظ الشديد، لا سيما في أماكن النزوح، إلى جانب الظروف البيئية القاسية، أسهم في تفشي الأمراض الموسمية، خصوصاً أمراض الجهاز التنفسي التي ازدادت بشكل مقلق خلال فصل الشتاء وبعد تعرض القطاع لعدة منخفضات جوية.
وأشار إلى تسجيل ارتفاع واضح في حالات التهابات الجهاز التنفسي، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية والمواد التشخيصية.
وتطرق إلى التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية الصحية خلال الحرب شمل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات والمختبرات، موضحاً أن مختبر الصحة العامة دمر بالكامل، ولم يعد يتوفر حالياً أي أجهزة أو مواد مخبرية، ما يعيق التشخيص الدقيق للأمراض.
ويلفت إلى أن الوضع الصحي الحالي "هو وضع تراكمي ومعقد، في ظل أوضاع بيئية وصحية مزرية، خصوصاً في مناطق النزوح التي تشهد اكتظاظاً شديداً، ما يسرّع من انتشار العدوى بين المواطنين".
كما يشير أبو رحمة إلى حديث الطبيب زكريا حول أن فصل الشتاء للعامين 2025–2026 شهد غياب إدخال لقاحات الإنفلونزا الموسمية، التي كانت وزارة الصحة الفلسطينية توفرها سنوياً للفئات الهشة، مثل الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والسرطان، وأصحاب نقص المناعة، مؤكداً أن هذا الغياب ساهم بشكل كبير في تفاقم الوضع الصحي.
وبشأن ما يثار بشأن وجود فيروس متحوّر أو إنفلونزا متحورة قال أبو رحمة: إن "طبيعة الفيروس المنتشر لا تزال غير معروفة بشكل دقيق، بسبب غياب الفحوصات المخبرية المتقدمة"، مشيراً إلى أن الفحوصات الأولية التي أجريت لمرضى احتاجوا إلى دخول المستشفيات والعناية المكثفة أظهرت نتائج سلبية لفيروس كورونا.
وأكد أن الفئات الهشة هي الأكثر تضرراً، ليس فقط بسبب سرعة انتشار العدوى، بل نتيجة تدهور الحالة المناعية العامة للسكان، بعد فترات طويلة من المجاعة وسوء التغذية، ما أدى إلى ضعف المناعة وارتفاع معدلات المضاعفات الصحية والوفيات.
ويتزامن انتشار الفيروسات الموسمية مع غياب سبل الوقاية الأساسية، مثل التباعد الجسدي، وتوفر المياه النظيفة، ومواد التنظيف، إضافة إلى انعدام إمكانيات التشخيص والعلاج، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، بحسب أبو رحمة.
وانخفض عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة، وفق أبو رحمة، من أكثر من 52 مركزاً قبل الحرب إلى نحو 17–18 مركزاً فقط حالياً، ما يزيد من الضغط على ما تبقى من مرافق صحية.
وحول أعداد الوفيات، ذكر أبو رحمة أن الإحصاءات الدقيقة غير متوفرة، نظراً لعدم قدرة عدد كبير من المرضى على الوصول إلى المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، مؤكداً أن تسجيل الحالات اليومية في ازدياد مقلق.
Loading ads...
وبين أن لقاح الإنفلونزا الموسمية لا يمنع الإصابة بشكل كامل، لكنه يخفف من شدة المرض ومضاعفاته، ويسهم في تقليل نسب الوفيات والمرض، لا سيما لدى الفئات الهشة ومرضى الأمراض المزمنة المرتبطة بالجهاز التنفسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




