8 أشهر
تعرفة الكهرباء الجديدة تشعل الغلاء في الأسواق السورية.. كم بلغت نسبة ارتفاع الأسعار؟
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

أقدمت الحكومة السورية مؤخرًا بإجراء تعديل جوهري على تسعيرة الكهرباء في أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إذ تم رفع التعرفة بما يُعدّ من أكبر الزيادات خلال العقود الأخيرة، حيث بلغت نسبة الارتفاع نحو 60 بالمئة، بحسب التصريحات الرسمية.
وبموازاة هذا القرار، سارع العديد من تجار التجزئة في دمشق ومحافظات أخرى إلى رفع أسعار المواد التموينية الأساسية، ما أفضى إلى ارتفاعات متوسطة تتراوح بين 20 و25 بالمئة حسب المنتج والمنطقة، وسط ضعف ملموس في آليات الرقابة الحكومية التقليدية.
أسعار الغذاء تقفز خلال ساعات
من بين المنتجات التي سجلت ارتفاعات، قفز سعر كيلو البرغل الخشن إلى نحو 10 000 ليرة سورية، والفاصولياء الحمراء إلى 36 000 ليرة، والحمص الحب إلى 20 000 ليرة، بينما ارتفع ليتر الزيت إلى حوالي 26 000 ليرة وعلبة الحلاوة (800 غرام) إلى 40 000 ليرة، وترسم تلك الأرقام صورة سريعة لتداعيات القرار الحكومي على القدرة الشرائية للمستهلك السوري.
وجاء القرار الحكومي في سياق خطة لإصلاح قطاع الطاقة، إذ تهدف إلى هيكلة تعرفة الكهرباء ضمن نظام شرائحي، يبدأ بمرحلة مدعومة للأسر منخفضة الاستهلاك، ثم تسعيرة أعلى للمستهلكين الأكبر، وصولًا إلى أن تتحمل المؤسسات العامة تكلفة التشغيل الكامل للطاقة الكهربائية.
الهدف المعلن هو تقليص خسائر الدولة السنوية في قطاع الكهرباء التي تُقدر بمليارات الدولارات، وتأمين الوقود المستورد لتشغيل المحطات وزيادة ساعات التغذية الكهربائية، بعد سنوات طويلة من معاناة انقطاع واسع بشبكة الكهرباء الوطنية.
فاتورة ثقيلة على المستهلكين
على الرغم من تلك الخلفية الإصلاحية، فإن المراقبين الاقتصاديين يشيرون إلى ان الفاتورة الواقعية للمستهلك تبدو فورية وثقيلة.
رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبّزة، أوضح أن الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب ستكون من أكثر المتضررين نتيجة الزيادة، في حين أن بعض القطاعات الأخرى قد تتحمل الأثر بشكل أقل، لكنه في كل الأحوال يجب أن يخضع رفع الأسعار لرقابة واضحة ومحددة، حتى لا يتحول القرار الحكومي إلى ذريعة لارتفاع عشوائي غير مبرّر، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الحرية”.
ويشير حبّزة إلى أن الارتفاع الحقيقي الناجم عن تكلفة الطاقة قد يكون محدودًا نسبيًا، ربما لا يتجاوز 7 إلى 8 بالمئة، لكن ما يُقلقه هو أن البعض من التجار يتعامل مع القرار بكونه “فرصة” لرفع الأسعار بتحكم أكبر، في غياب فعلي لآليات إنفاذ دقيقة تُقيم التفاوت بين تكلفة الإنتاج النهائي وسعر التجزئة.
دخل متآكل وأعباء متراكمة
يشار إلى أن رفع تكلفة الكهرباء يلتقي مع ظروف صعبة على الأسر والمستهلكين، فقد تراجع دخل الفرد إلى ما دون 830 دولارًا سنويًا تقريبًا، ويعيش أكثر من 90 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، وعليه، فإن موجة الغلاء الحالية ليست مجرد انعكاس لتكلفة طاقة أعلى، بل تتفاعل مع جملة من الضغوط، بينها ضعف الرقابة التموينية، تأثر سلاسل الاستيراد، وغياب ضمانات استقرار الدخل.
تعهدت الحكومة الانتقالية السورية من جهتها عبر وزارة الاقتصاد والصناعة بتعزيز الرقابة على الأسعار، وإلزام التجار بعدم استغلال القرار لرفع استفزازي، لكنها تواجه تحديات بنيوية، كعدم انتظام السوق بدرجة كافية، والقدرة على تتبع التغيرات في كل محافظة محدودة، كما أن احتكارًا نسبيًا لبعض السلع الأساسية يعطي هامشًا للتجار لتمرير التعويض في السعر دون تفسير واضح.
Loading ads...
ولمواجهة تلك المخاطر، يرى محللون أنه بات من الضروري أن تتبنى الحكومة آليات شفافة لزيادة الإنتاج المحلي، بخاصة في الزراعة وصناعات التعبئة والتغليف، وأن تقدم دعمًا مباشرًا للمستهلكين ذوي الدخل المنخفض، عبر إعانات أو فاتورة كهرباء منخفضة التكلفة أو حوافز لتبديل الأجهزة الكهربائية إلى الأكثر كفاءة، حتى لا تصبح موجة الغلاء استمرارًا لتآكل القدرة الشرائية بدلاً من أن تكون مؤقتة مرتبطة بإصلاح هيكلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

