ساعة واحدة
الضفة الغربية المحتلة: "مضايقات" للفلسطينيين في خضم تزايد استخدام المستوطنين للطائرات المسيرة
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
ربعة أشخاص، البسمة تعلو محياهم، يأخذون استراحة وبيد كل واحد منهم طائرة مسيرة. تم نشر هذه الصورة على منصة إكس في يوم 3 أيلول سبتمبر من قبل المستوطن الإسرائيلي إليشا يريد، عضو منظمة هضاب الجهة وهو جمعية للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة تهد إلى إنشاء ودعم المستوطنات غير القانونية. في النص المرفق مع الصورة، يؤكد إليشا يريد أنه قام بتوزيع طائرات مسيرة على أربعة مستوطنين موجودين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
وتمثل الطائرات المسيرة وسيلة أساسية على الأرض تصلح في آن واحد "للمراقبة بشكل فوري وللقيام بهجمات وإضرام حرائق إجرامية ولتوثيق الأحداث ورد الاتهامات بإراقة الدماء" يضيف إليشا يريد قبل أن يقول "وبالخصوص، شكرا كبير لليهود الذي شاركوا في شراء تجهيزات الأمن هذه التي مكنتنا من دعم مناضلينا".
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
وإليشا يريد هو أيضا عضو في منظمة هيلتوم يوذ Hilltop Youth وهي مجموعة من شباب المستوطنين الذين يقومون باستمرار بأعمال عنف ضد الفلسطينيين وقراهم في الضفة الغربية المحتلة. كما أنه عضو أيضا في مجموعة مستوطنين مسلحين متهمين قبل شاب فلسطيني لم يتجاوز 19 عاما يدعى قصي جمال ميتان خلال شهر آب أغسطس 2023 قي قرية برقة الفلسطينية. ومنذ شهر نيسان أبريل 2024، يخضع إليشا يريد إلى عقوبات أوروبية.
لعرض هذا المحتوى من من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات .
استخدام طائرات مسيرة من قبل مجموعة "هضاب الجبهة" يدل على سياسة استخدام تزداد يوما بعد يوم لمثل هذه التجهيزات من قبل فاعلين مختلفين في الضفة الغربية المحتلة. وهذه الآلات المحلقة يتم إرسالها فوق مساكن ومزارع الفلسطينيين. وهو نوع من المضايقات التي يعرفها عبدول (اسم مستعار) بشكل جيد، وهو بدوي وراعي أغنام يعيش قرب مدينة أريحا التي تقع في شمال شرق البحر الميت. وأجبر عبدول مع عائلته على مغادرة قريته شلال العوجة في شهر كانون الثاني يناير الماضي بعد عدة هجمات شنها مستوطنون.
ويؤكد عبدول بأن هؤلاء المستوطنين قاموا بملاحقته إلى غاية مقره الجانب مما ساهم في استمرار معاناته. وقام عبدول مع زوجته بإرسال عدة مقاطع مصور تظهر طائرات مسيرة تحوم حول رؤوسهم أثناء الليل في معظم الحالات، وتحدث عبدول عن مضايقات شبه يومية قائلا:
لقد غادرت قرية شلال العوجة واستقريت مع مع عائلتي على بعد 10 كلم بعيدا عنها. وبعد مرور شهر ونصف على وصولي هنا، قاموا (المستوطنون) بإقامة حاجز على بعد 500 متر من بيتي. ولا يوجد أي شيء في هذا الحاجز، بل يكتفون ببساطة بإطلاق طائرات مسيرة لإقلاق راحة الناس.
بعد ذلك، بدأوا بإرسال طائرة مسيرة فوق رؤوسنا خلال الليل في النهار وفي الصباح وفي كل لحظة.
في البداية، كان ذلك يحدث كل يوم، ولكن في الآونة الأخيرة، يحدث ذلك في يومين أو ثلاثة في كل أسبوع.
في كل مرة تدخل لديك سيارة، أو تخرج لجلب العلف لحيواناتك أو أي شيء آخر، يقوم المستوطنون بشكل فوري بإطلاق طائرة مسيرة وراءك.
بعد ذلك، في أحد الأيام، جاؤوا إلى غاية بيتي. لقد كانوا نفس المستوطنين الذين قاموا بملاحقتي في بيتي الأول في قرية شلال العوجة. لقد قاموا بملاحقتي وضربي في بيتي الجديد. لقد هاجموا في وسط بيتي وقاموا بضربي.
شاي غورتلر هو باحث مشارك في معهد الدراسات حول العلوم الإنسانية في جامعة كاب أوكسيدونتال Cap-Occidental ومتخصص في المراقبة والسجون والاستيطان. ويؤكد بأن أربعة جماعات تقوم باستخدام الطائرات المسيرة في الضفة الغربية المحتلة وذلك يعود لأسباب مختلفة حيث يقول:
السبب الأول هو المستوطنون. يقوم باستخدام الطائرة المسيرة للمضايقة وجمع المعلومات.
بعد ذلك، نجد المجالس المحلية (هيئات حكومية في الضفة الغربية تضم عدة مستوطنات غير قانونية، ملاحظة فريق التحرير) التي تقوم بمراقبة البنايات الجديدة (الفلسطينية، ملاحظة فريق التحرير).
والطرف الثالث، هي المنظمات غير الحكومية وأهمها هي منظمة "ريغافيم" التي تعني باللغة العبرية "قطعة أرض" (منظمة غير حكومية إسرائيلية تخضع لعقوبات أوروبية والتي ساهر في تأسيسها وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسئليل سموتريتش، ملاحظة فريق التحرير). وتستخدم هذه المنظمة طائرات مسيرة لنفس أسباب المجالس المحلية، ألا وهو مراقبة المباني الجديدة. ومن ثم تقوم باستدعاء الإدارة المدنية (هيئة حكومية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ملاحظة فريق التحرير) حتى تقوم بهدمها.
في الأخير، نجد الجيش الإسرائيلي الذي يستخدم طائراته المسيرة للمراقبة والتدمير.
ويوجد استخدام آخر للطائرات المسيرة تم توثيقه في الضفة الغربية المحتلة ويتمثل في ملاحقة قطعان الأغنام والماعز التابعة للفلسطينيين لدفعها للهرب.
فريد (اسم مستعار)، هو مزارع يقيم في قرية برقة في محافظة رام الله. وفق منظمة "بيس ناو Peace Now" (السلام الآن)، فإن قرية برقة تقع بالقرب من 12 مستوطنة إسرائيلية. ويقول فريد إنه كان شاهدا لمداهمات طائرات مسيرة بهدف تفريق الأغنام حيث يضيف:
بعد رعاة الأغنام الذين يرسلون ماشيتهم إلى تخوم القرية للرعي واجهوا طائرات مسيرة. المستوطنون يستخدمون الطائرات المسيرة من أجل دفع الأغنام للهرب: يقوم بجعل الطائرات المسيرة تحوم بقرب شديد حول القطيع وضجيجها يقلق بشكل كبير الحيوانات، وهو ما يجعلها تهرب في كل الاتجاهات. والهدف من وراء ذلك هو بالخصوص تهيئة وضع ملائم يسهل سرقتها بعد ذلك.
كنا قد لاحظنا في السابق وجود الطائرات المسيرة بعد يوم 7 تشرين الأول أكتوبر 2023، ولكن ليس بهذا العدد. من كان يستخدمها في السابق هم من الشرطة أو الجيش.
تمثل الطائرة المسيرة مشكلة كبيرة. إنهم ينتهكون خصوصيتنا، في داخل بيوتنا. في بعض الأحيان، يبدو وكأن الطائرات المسيرة لا تغادر سماء القرية في الليل كما في النهار".
في المجمل، عندما يرغب المستوطنون في إطلاق هجوم أو القيام بسرقة من دون أن يلاحظ السكان الأمر، وهو ما يجعلهم يمنعون الأمر، يقومون بإطلاق طائرة مسيرة. إذ يمكن للطائرات المسيرة أن تذهب لمراقبة كامل المنطقة بهدوء ورصد الطرق التي يمكن لهم أن يدخلوا منها ومعرفة منافذ الخروج. وهو ما يجعل المستوطنين يحددون مسارهم ويضعون خطة لعمليتهم.
وعززت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة منذ تشكيل هذه الحكومة في سنة 2022 ومنحت تراخيص بإنشاء 103 مستوطنة.
في سنة 2026، خصصت حكومة إسرائيل تمويلات تصل إلى 50 مليون شيكل (أي ما يعادل نحو 14 مليون يورو) لتمويل "تجهيزات أمنية" ومن بينها طائرات مسيرة وبنى تحتية موجهة إلى نقاط المراقبة ولمستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية.
إلا أن الحكومة الإسرائيلية ووزارة المستوطنات والمهام الوطنية لم تتوقف عند حد تقديم الدعم المالي والتشريعي، بل قامت بتقديم هذه التجهيزات مباشرة في داخل المستوطنات وساهمت في تنظيم حفلات تسليم لتجهيزات الأمن.
لعرض هذا المحتوى من Facebook من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Facebook.
على تطبيق إنستغرام، لم يتردد وزير المالية الإسرائيلي بستئليل سموتريتش لتصوير نفسه خلال خلال شهر تموز يوليو الماضي أثناء توزيع تجهيزات أمنية في مستوطنة "مزرعة زرزير" وهو مستوطنة غير شرعية تم إنشاؤها في سنة 2025. ونرى سموتريتش إلى جانب طاولة وضعت عليها طائرات مسيرة وأدوات إسعاف أولي وتجهيزات أخرى قام بتقديمها بيدها إلى مؤسس هذه المستوطنة مول ييسا.
لعرض هذا المحتوى من Instagram من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Instagram.
في العام الماضي، وبالتحديد في شهر تموز يوليو 2025، أثنى مجلس بنيامين المحلى على آخر عملية توزيع تجهيزات تشمل حسب تأكيد المجلس 20 سيارة صالحة لكل التضاريس وآلات رؤية ليلية بالإضافة إلى تسليم طائرات مسيرة.
في تقرير لمؤسسة "ذي إليمينايشون بروجكت The Elimination Project"، أشارت منظمة "بتسليم" غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى أنه منذ سنة 2000، خصصت وزارة المستوطنات 20 مليون شيكل ( أي ما يعادل نحو 5 مليون يورو) للمجالس المحلية التي تقع في الضفة الغربية المحلية حتى تتمكن هذه الأخيرة من مراقبة تشييد بنايات فلسطينية جديدة. وهو ما يجعل هذه المجالس المطالبة بالحصول على أموال من الوزارة لشراء تجهيزات مراقبة وتصوير جوي ومن بينها طائرات مسيرة. كما تم توثيق استخدام طائرات مسيرة من قبل الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بدءا من تلك السنة أيضا.
Loading ads...
وتعتبر المستوطنات ونقاط المراقبة الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية من قبل الأمم المتحدة. خلال شهر آذار مارس الماضي، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من وقوع "تطهير عرقي" في الضفة الغربية المحتلة بعد "ازدياد الهجمات والتدمير الممنهج لأحياء بأكملها، ورفض تقديم مساعدة إنسانية، بالإضافة إلى عمليات النقل القسري. كما اعتبرت المفوضية الأممية أيضا أن "النقل القسري" للفلسطينيين "تمثل جريمة حرب" ويمكن أن تمثل في بعض الحالات "أن تشكل جريمة ضد الإنسانية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





