42 دقائق
طلاب غزة يعودون لمدارسهم بعد 3 سنوات من العدوان ..والشهداء غياب
السبت، 19 سبتمبر 2026

يدخل الطالب الغزي إلى فصله بعد غياب يقارب ثلاثة أعوام، يحمل حقيبته ودفاتره، لكنه لا يجد المدرسة التي عرفها قبل الحرب، ولا الوجوه التي اعتاد أن يراها إلى جواره. ينظر إلى المقاعد، يتفقد أسماء زملائه، ثم يدرك أن بعض الأماكن ستبقى فارغة إلى الأبد؛ أصحابها لم يتغيبوا عن المدرسة، بل غابوا عن الحياة.
هكذا تستقبل مدارس غزة العام الدراسي الجديد، الذي بدأ في التاسع عشر من سبتمبر/أيلول 2026، بعد سنوات من الحرب والنزوح والدمار وجرائم لم تنتهِ على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
عودة تبدو في ظاهرها مشهداً عادياً، طلاب يدخلون الصفوف، ومعلمون يستعيدون دروسهم، وحقائب مدرسية تعود إلى الأكتاف، لكنها في غزة عودة محمّلة بالغياب، حيث يحمل كل طفل تقريباً قصة نزوح أو فقد أو خوف.
وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، قُتل أكثر من 20 ألف طالب في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأظهرت بيانات الوزارة المنشورة في يونيو/حزيران الماضي مقتل 19,101 من طلبة المدارس و1,379 من طلبة الجامعات في القطاع، فيما قُتل أيضاً مئات العاملين في قطاع التعليم.
وهذه الأرقام لا تتعلق فقط بطلاب فقدوا حياتهم، بل بجيل كامل فقد سنوات من التعليم. وتقدر اليونيسف أن نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة في غزة حُرموا من التعليم الحضوري الرسمي لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية متتالية، منذ تصاعد الحرب في أكتوبر 2023.
أما المدارس نفسها، فقد دفعت ثمناً هائلاً، وتشير اليونيسف إلى أن نحو 98% من مباني المدارس في غزة تعرضت للضرر، وأن أكثر من 93% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل كبيرة أو إعادة بناء كاملة، بينما تعرض نحو 81% منها لضربات مباشرة. وبذلك أصبحت مدارس كانت تستقبل قرابة نصف مليون طالب غير آمنة أو غير صالحة للاستخدام.
وتحاول الجهات التعليمية العودة بما هو متاح، فليس كل ما يسمى مدرسة اليوم مبنى مدرسياً بالمعنى التقليدي؛ هناك مدارس بقيت جزئياً، ومراكز تعليم مؤقتة، وخيام، ومساحات جرى تجهيزها لاستيعاب الطلاب. وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو 530 ألفاً من أصل 541 ألف طالب في غزة يمكن توفير التعليم لهم مع بداية العام الجديد، فيما يتعذر استيعاب نحو 11 ألف طالب بسبب محدودية الأماكن والظروف القائمة.
وفي بعض هذه المدارس، يجلس الأطفال على الأرض، وتُقسم الأيام بين الطلاب والطالبات، وتُختصر ساعات الدراسة بسبب ضيق المساحات ونقص التجهيزات. فالعودة إلى التعليم لا تعني عودة الحياة إلى ما كانت عليه؛ إنها محاولة لإعادة بناء حياة طبيعية من بين الركام.
حتى الكتب والدفاتر والأقلام أصبحت جزءاً من معركة التعليم. وتعمل اليونيسف وشركاؤها على توفير مستلزمات مدرسية ومساحات تعليم مؤقتة، بعدما حُرم الأطفال من أبسط مستلزمات الدراسة خلال سنوات الحرب.
وفي غزة، لا تبدأ الحصة الأولى من الصفحة الأولى في الكتاب، بل من سؤال الغياب: أين زميلي؟ أين معلمي؟ لماذا بقي مقعده فارغاً؟
نعم، قد تعود أجراس المدارس، وقد تعود الحقائب إلى أكتاف الأطفال، لكن آثار الحرب ستبقى حاضرة في كل فصل، فهناك أكثر من عشرين ألف طالب لن يعودوا إلى مقاعدهم، وآلاف آخرون سيجلسون مكانهم وهم يحملون ذاكرة ثلاثة أعوام من الحرب والنزوح والفقد.
Loading ads...
ومع ذلك، يصر أطفال غزة على العودة. ليس لأن المدارس عادت كما كانت، بل لأن التعليم بالنسبة إليهم محاولة لاستعادة ما سلبته الحرب: الطفولة، والروتين، والأمل، والحلم بمستقبل لا يكون فيه المقعد المدرسي مجرد مكان للتعلم، بل مكاناً آمناً لطفل يريد أن يعيش.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





