Loading ads...
المربع نت – في وقتٍ ما، كانت القوة شيئاً نادراً في صناعة السيارات. رقم مثل 300 حصان كان كافياً ليضع سيارة في دائرة الأداء الحقيقي، و400 حصان كانت تعني أنك أمام موديل استثنائي. اليوم، يمكن لسيارة عائلية كهربائية أن تتجاوز 500 حصان بسهولة، وبعض موديلات الكروس أوفر الحديثة تقدم تسارعاً أفضل من معظم السيارات الخارقة الكلاسيكية.الجمهور لم يعد متأثراً بهذه الأرقام بعد الآن.. عند سماع أن سوبركار جديدة تولد 600 حصان، ردة الفعل الأولى ليست الإعجاب والذهول بل الاستخفاف بالرقم.. ولم لا، وسيارات أخرى مثل ريماك نيفيرا قادرة على تجاوز حاجز الـ 2100 حصان!. المفارقة أن معظم السائقين لم يطلبوا هذه القفزة العنيفة في القوة. ما تغير فعلاً ليس رغبة الناس، بل طريقة صناعة السيارات نفسها.تغير جذري في فلسفة الأداء: القوة أصبحت أرخص من المتعةفي الماضي، استخراج قوة إضافية كان يتطلب عملاً هندسياً معقداً: محرك أكبر، تبريد أفضل، ناقل حركة أقوى، وضبط دقيق للتعليق والوزن. لهذا السبب كانت سيارات مثل بورش 911 تيربو أو بي ام دبليو M5 تحمل هالة خاصة، لأن القوة كانت نتيجة جهد هندسي كامل.اليوم الوضع مختلف تماماً لأسباب متعددة على رأسها الثورة الكهربائية. سيارة مثل تيسلا موديل 3 بيرفورمانس يمكنها تقديم أرقام صادمة بمجرد زيادة قدرة المحركات الكهربائية وبرمجة التحكم بالعزم. القوة هنا ليست تحدياً، بل خياراً برمجياً تقريباً.وهنا حدث التحول الكبير، الشركات اكتشفت أن إضافة حصان جديد أسهل بكثير من تطوير تجربة قيادة جديدة.. بمعنى آخر، أصبح من الأرخص تسويق رقم كبير بدلاً من بناء شخصية حقيقية للسيارة.شاهد أيضاً: تأثير الإنترنت على الذوق العامالغريب أن سباق القوة اليوم لا يقوده السائقون بل الإنترنت.. اختبارات التسارع القصيرة، المقارنات السريعة، أرقام 0 إلى 100 كم/س، كلها أصبحت معياراً شعبياً للحكم على السيارة. سيارة أبطأ بثانية واحدة قد تُعتبر “فاشلة” رغم أنها أكثر توازناً ومتعة في الاستخدام الحقيقي.لكن هناك مشكلة لا يتحدث عنها كثيرون، وهي أن القوة السهلة تقتل التدرج.. في سيارات البنزين، كان الأداء يتصاعد تدريجياً مع ارتفاع دورات المحرك، مما يخلق إحساساً بالدراما. أما في كثير من السيارات الكهربائية، فالعزم الكامل يأتي فوراً… ثم تنتهي القصة بسرعة.هل أصبحت السيارات أسرع… أم أقل إثارة؟هنا المفارقة التي لا يحب الكثيرون الحديث عنها، إذ أن سيارة بقوة 600 حصان اليوم قد تكون أسرع على الورق من سيارة رياضية قديمة بقوة أقل، لكنها أحياناً أقل إثارة في التجربة نفسها.اقرأ أيضاً: “تقارير المربع” هل انتهى عصر السيارة الأيقونة؟لأن المتعة ليست في التسارع فقط، بل في الإحساس ببناء السرعة، الصوت، التفاعل، وحتى التحدي في التحكم. لذلك نجد بعض السائقين يعودون للاستمتاع بسيارات أقل قوة مثل تويوتا GR86 أو مازدا MX-5، لأنهم ببساطة يستطيعون استخدام كامل إمكانياتها دون خوف أو قيود.عيوب القوة المفرطةشركات كثيرة بدأت تكتشف أن القوة المفرطة تخلق مشاكل جديدة، مثل إطارات تستهلك بسرعة، وأوزان أعلى بسبب البطاريات الكهربائية، وأنظمة إلكترونية معقدة فقط للسيطرة على العزم، وتآكل أسرع للمكونات.بل إن بعض السيارات أصبحت أسرع من قدرة الطرق العامة على استيعابها، ما يجعل أغلب ملاكها يقودون في أوضاع قيادة هادئة معظم الوقت، وبمعنى آخر، الناس تدفع مقابل شيء لا تستخدمه فعلياً.محاولات لإنقاذ روح الأداء الحقيقيةهناك إشارات إيجابية بدأت تظهر في السوق مؤخراً. بعض الشركات صارت تركز على الكفاءة بدلاً من الأرقام، وأخرى بدأت تتحدث عن “التجربة” بدل التسارع. حتى في عالم الكهرباء، بدأت تظهر موديلات تهدف إلى التوازن أكثر من القوة.واحد من أوضح الأمثلة يأتي من عالم السوبركار. جوردن موراي، المصمم الأسطوري خلف ماكلارين F1، قدم سيارة T.50 كنوع من التمرد على اتجاه الصناعة الحالي. السيارة لا تحاول تقديم أرقام قوة خيالية أو تسارع صادم، بل تعتمد على وزن خفيف جداً، محرك 12 سلندر رائع بالتنفس الطبيعي بقوة 654 حصان، وتجربة قيادة تضع السائق في مركز كل شيء. الفلسفة هنا بسيطة: بدل أن تجعل السيارة أسرع من قدرة البشر على استيعابها، اجعلها أكثر تواصلاً مع السائق.الاتجاه نفسه بدأ يظهر عند تويوتا أيضاً، لكن بطريقة مختلفة. فالسوبركار الجديدة GR GT التي دُشنت مؤخراً تؤكد أن العلامة اليابانية لا تبحث فقط عن القوة القصوى، بل عن إعادة إحياء روح القيادة التي ميزت سيارات مثل LFA سابقاً، وهي رسالة حاسمة من تويوتا، أنه حتى في عصر الكهرباء والسباق على الأرقام، ما زالت هناك مساحة لسيارة تهدف إلى الإحساس والصوت والتوازن أكثر من كونها مجرد رقم تسارع جديد.مازدا أيضاً من الشركات التي حافظت على هذه الفلسفة، وMX-5 مياتا ما زالت مثالاً واضحاً على سيارة تقدم تجربة قيادة نقية رغم أرقام القوة المتواضعة. الفكرة هنا أن المتعة تأتي من التوازن، لا من القوة المطلقة.حتى في عالم الكهرباء، بدأت بعض الشركات تعيد التفكير. بورش مثلاً، رغم امتلاكها سيارات كهربائية سريعة جداً، ما زالت تركز على الإحساس الديناميكي وضبط الهيكل بدلاً من الاكتفاء بتسارع صادم لبضع ثوانٍ. الهدف هو أن يشعر السائق بأنه يقود سيارة رياضية حقيقية، وليس مجرد جهاز سريع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

بيكسل 10a ينهي الجدل حول معالجات Tensor في هواتف جوجل
منذ ساعة واحدة
0





