3 أشهر
سدود شمال شرقي سوريا.. ثقل استراتيجي يتجاوز توليد الكهرباء
الأربعاء، 28 يناير 2026
تُشكل سدود المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، وعلى رأسها السدود الاستراتيجية على نهر الفرات، ركيزة حيوية للأمنين المائي والغذائي، ولاسيما في ظل التحديات المناخية الراهنة، وبعد عودة سيطرة الحكومة السورية على هذه المنشآت، يتعزز دورها في التحكم بالموارد وتنظيمها.
وتتركز أهمية السدود الثلاثة على نهر الفرات (سد تشرين في ريف حلب، وسد الفرات، وسد المنصورة في ريف الرقة الغربي)، في دورها المزدوج بتوليد الطاقة الكهربائية على نطاق واسع، وري مساحات زراعية شاسعة تُسهم بشكل كبير في الإنتاج المحلي، كما يعد سد الفرات أكبر هذه المنشآت، بطاقة توليد تصل إلى 880 ميغاواط وقدرة تخزين تتجاوز 10 مليارات متر مكعب.
بالإضافة إلى قيمتها الاقتصادية، تمثل هذه السدود ممرات جغرافية والسيطرة عليها يعني تحكم مباشر بإمدادات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، ما يؤثر بشكل كبير على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمن المعيشي في مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا.
في هذا السياق، قال المحاضر في المعهد العالي للتخطيط الإقليمي وخبير إدارة الموارد المائية والموارد الطبيعية الوطني، معن دانيال داود، لموقع تلفزيون سوريا إن السدود الثلاثة التالية (تشرين، والمنصورة والفرات (الطبقة))، تُشكِّل أكثر من 98.5% من السعات التخزينية لسدود حوض الفرات، وهي جزء رئيسي من المنشآت المائية الوطنية السورية ضمن الحوض وسهول حلب وعلى المجاري المائية المنتهية إلى النهر ضمن سوريا، والتي تتضمن 15 سد.
حجم بحيرة التخزين، مليون م3
استطاعة محطة التوليد، ميغا واط
ارتفاع السد الأقصى، متر
وبين أنه يُروى من مياه نهر الفرات حوالي 319- 340 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في وادي النهر ومناطق الاستصلاح، منها ما يقارب 205 ألف هكتار من مشاريع الري الحكومية ربعها يُروى بالراحة من النهر أو بحيرات السدود، أما باقي الأراضي الزراعية تتبع لمشاريع ري تعاونية وقطاع خاص.
ولفت داود إلى أن محطات الضخ تحتاج إلى حوالي 209 ميغاواط استطاعة كهربائية عند ذروة تصاريف الضخ خلال مواسم الري.
توليد الكهرباء من السدود
وحول كمية الكهرباء المولدة من السدود، أوضح أن سدود الفرات الرئيسة تعمل حالياً في الحد الأدنى لتشغيل محطاتها الكهرومائية، إذ يمكن لسد تشرين تشغيل عنفة أو عنفتين لمدة تصل إلى 14 ساعة يومياً وتوليد 1000-1200 ميغا واط ساعي، أما سد الطبقة (الفرات) فتمكِّن حالته الفنية وموارده المائية من توليد حتى 1250-1800 ميغا واط ساعي خلال فترة تشغيل لا تزيد عن 10 ساعات فقط، أما ويمكن لسد المنصورة (التنظيمي) ضمن ظروف الموارد المائية المتاحة، العمل لتوليد حوالي 625 ميغا واط ساعي يومياً، وذلك وفق المعلومات المتاحة واستناداً إلى حسابات الخبراء.
فإجمالي الاستطاعات الكهربائية القابلة للتوليد من سدود الفرات الثلاث تُغطي فقط 4-4.5 بالمئة من الاستطاعات المتاحة للتوليد وطنياً.
وبين داود أنه بهذه الحالة سيعمل سدا (تشرين و المنصورة) في قاعدة حمل الطاقة الوطني ويغطيان سوياً حوالي 2-2.2 بالمئة فقط من حمل الاستطاعة القائم الآن، مبيناً أن "دور السدين أكثر من مهم لثبات التيار الكهربائي والتوتر على مستوى كامل الشبكة الوطنية، وتعمل محطة الطبقة الكهرومائية في ذروتي الطلب الوطني اليوميتين، وستسهم المحطات الثلاث سوياً في تغطية الاهتزازات اللحظية لإدخال أو خروج حمولات كهربائية مكانية ولمنع انهيار الشبكة وخروجها من الخدمة".
الإجراءات الواجب اتخذها من قبل الحكومة
وفي غضون ذلك، أشار المحاضر في المعهد العالي للتخطيط الإقليمي وخبير إدارة الموارد المائية والموارد الطبيعية الوطني، إلى أن الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الحكومة السورية، بعد الأحداث الأخيرة هي ذات طابعين: داخلي، وخارجي مع الجوار الشريك في المورد المائي.
فالإجراءات الخارجية مرتبطة بعودة حصة سوريا من مياهها الدولية القادمة من تركيا عبر مدخل النهر في جرابلس كما تم الاتفاق عليه سابقاً، ليتم تحقيق عدالة في الحصص المائية للدول المتشاطئة الثلاث: تركيا وسوريا والعراق.
أما الداخلية فهي مرتبطة بأمورعدّة أهمها: تقييم فني تشغيلي عاجل لوضع المنشآت المائية والطاقوية المختلفة على طول مجرى النهر في قطاعه السوري، ولا بد من الانتباه إلى:
ضرورة إجراء تقييم عاجل لمنشآت التحكم بالمناسيب والتصاريف والرشوحات في السدود الثلاث، وخاصة تلك الواقعة ضمن محطات التوليد الكهرومائية لمداخل العنفات وبوابات التفريغ وأنفاق التحكم الهيدروليكي، وكامل مسارات حركة المياه من الحبوس العليا إلى السفلى، مروراً بحجرات التوربينات وبوابات التحكم بزوايا الدوران الهيدرولي وسواها، ما ينعكس إيجاباً على حسن عمل مولدات الطاقة بالشكل الأمثل.
البدء بإجراء صيانات ضبط تشغيلي لبوابات تشغيل وحماية مآخذ أقنية الري، خاصة القناة الرئيسية السفلى وتفرعاتها، وبوابات ومآخذ محطات الضخ الحكومية والعامة (التابعة لمشاريع ري حكومية أو تعاونية) على طول مسار النهر من غربي مسكنة وحتى السكري.
إعادة تشكيل اللجان الفنية الوطنية في الاختصاصات والمناحي المرتبطة بعمل منظومة الفرات المائية الاقتصادية كاملة وخاصة تلك المتعلقة بإدارة المورد المائي وتحصيصه بين القطاعات الإنتاجية.
فهذا ما يؤدي في حال إنجازها حسب أولوياتها، بل وفي مراحل تنفيذها المتعاقبة، أن تُعيد لهذه المنطقة دورها في حفظ وتأمين وإتاحة الموارد المائية للتنمية البشرية، وإعادة إعمار المدن التي تضررت خلال الثورة السورية، وتحقيق أساس مستدام لأمن غذائي نسبي قائم على قيم مضافة مرتفعة هي نتاج استخدام أمثل لموارد المياه في المجالات المختلفة.
وأكد داود أن تحقيق توازن وثبات منظومات الطاقة الكهربائية الوطنية يتم عبر استخدام أمثل لمولدات منظومة الفرات الكهرومائية من خلال المناورات التشغيلية، من خلال برامج التشغيل المثلى سوياً لكلٍ من المجمعات المائية والمحطات الكهرومائية ومحطات الضخ في مختلف الاختصاصات والأهداف ومآخذ المياه وشبكات توزيعها وصرفها، وهذا يُحقق إمكانية وثيقة لمضاعفة رأس المال الاجتماعي السوري ومضاعفة الدخل الوطني على المدى المتوسط.
ولفت إلى أن تحقيق الأمن الغذائي المذكور سابقاً ممكن وهو يرتكز على إمكانية مجربة سابقاً، لاستخدام رشيد للموارد الطبيعية المختلفة، من أراض وموارد مائية وتنوّع حيوي طبيعي ومستزرع، أُسّه قائم على مخرجات البحوث العلمية، الزراعية وسواها، وأفضل الممارسات الفلاحية للمنطقة بما يحقق مضاعفة إنتاج الحبوب والبقول واللحوم، والبروتينات طبيعية ومصنّعة، عبر إنتاج زراعي مرتكز على زراعات واسعة للأعلاف (في الأراضي السبخية وذات الملوحة الثانوية المتداخلة مع الجبس) باعتباره الحل الأمثل لمسألة استدامة استصلاح هذه الأراضي ومواجهة تغيرات المناخ والجفاف الاقتصادي.
الأثر المباشر لمياه السدود على الزراعة
من جانبه، أوضح الخبير بالشؤون الزراعية المهندس عبد الرحمن قرنفلة، لموقع تلفزيون سوريا أن السيطرة على السدود المقامة على نهر الفرات في سوريا ستنعكس بشكل مباشر على الزراعة والحياة المعيشية والاقتصاد، خاصة في محافظتي الرقة ودير الزور.
وبين أن أهم المحاصيل المعتمدة على مياه هذه السدود تشمل محاصيل الأمن الغذائي كالقمح والذرة والبقوليات، والمحاصيل الأخرى كالشوندر السكري والقطن، مشيراً إلى أن " 90 في المئة من الري في المساحات الشاسعة مرتبطة بهذه السدود يعتمد عليها".
أبرز تحديات القطاع الزراعي
وفي سياق متصل، أشار قرنفلة إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، ترتبط بشكل كبير بالتغيرات المناخية، وتراجع اليد العاملة الزراعية، واتساع الفجوة المعرفية في أساليب الزراعة الحديثة، بالإضافة إلى اضافة الى ضعف التنسيق بين خطط الزراعة وخطط التصنيع الزراعي.
ومن جانب أخر، يرى أن ضعف تمويل الزراعي (القروض) من التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين، فضلاً عن ضعف وصول معلومات السوق إلى المزارعين وفوضى أسواق الخضار والفواكه والمنتجات الزراعية والحيوانية.
Loading ads...
فاليوم بعد أن عادت منطقة الفرات والجزيرة السورية إلى كنف الدولة السورية، سيفتح هذا باباً مهماً لتعزيز الاستقرار، يما يضمن تحقيق التوازن بين توفير الكهرباء والمياه لإرواء الأراضي الزراعية، كخطوة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي والطاقوي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




