36 دقائق
فاتورة مناخ قاسية في أوروبا.. كوارث الحر تحرق 113 مليار يورو
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
تحولت موجات الحر في أوروبا إلى فاتورة اقتصادية متصاعدة، بعدما امتدت آثارها من تراجع الإنتاجية وساعات العمل إلى الزراعة والطاقة والنقل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموازنات العامة وشركات التأمين بفعل تكرار الظواهر المناخية المتطرفة.
وتقدر دراسة لشركة أليانز للتأمين الخسائر الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر في الاقتصادات الأوروبية بنحو 113 مليار يورو (نحو 122 مليار دولار) خلال العام الجاري، فيما تركزت نحو 65% من الخسائر في ثلاثة من أكبر اقتصادات القارة، هي إيطاليا وألمانيا وفرنسا.
وجاءت هذه المعطيات ضمن نافذة اقتصادية على شاشة الجزيرة، تناولت التداعيات المتسارعة لموجات الحر في أوروبا، وانعكاسها على اقتصادات القارة، في ظل تضرر قطاعات الإنتاج والطاقة والزراعة والنقل، واتساع الضغوط على المالية العامة وشركات التأمين.
وتصدرت إيطاليا قائمة الاقتصادات الأكثر تضررا بخسائر قدرت بنحو 28 مليار يورو (نحو 30 مليار دولار)، تلتها ألمانيا بنحو 25 مليار يورو (نحو 27 مليار دولار)، ثم فرنسا بـ20 مليار يورو (نحو 21.6 مليار دولار)، وسط تأثيرات مباشرة للحرارة على الإنتاجية وساعات العمل والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
وتتسارع خسائر إنتاجية العمل مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات يصعب معها الحفاظ على معدلات الأداء المعتادة، إذ يؤدي الإجهاد الحراري إلى تقليص ساعات العمل ورفع معدلات الغياب، في وقت تواجه فيه المنشآت تكاليف إضافية للحفاظ على ظروف تشغيل مناسبة.
وتكشف هذه الأرقام اتساع البعد الاقتصادي للمخاطر المناخية في أوروبا، إذ تتقاطع آثار الحرارة مع أضرار الحرائق والجفاف والفيضانات، لتضع الحكومات أمام فاتورة متزايدة تتطلب استثمارات في البنية التحتية والتكيف والوقاية من الكوارث.
ومن ألمانيا، يوضح مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي، نقلا عن دراسة أليانز، أن موجة الحر الأخيرة كلفت الاقتصاد نحو 25 مليار يورو (نحو 27 مليار دولار)، بما يعادل قرابة 0.5% من الناتج المحلي، مع تأثر مختلف القطاعات المرتبطة بالإنتاج والعمل.
وتشمل التأثيرات تراجع قدرة الموظفين على أداء أعمالهم، وارتفاع التغيب عن الوظائف، وتعطل بعض المنشآت والورش، فضلا عن اضطراب سلاسل الإنتاج، وهو ما يترجم إلى ساعات عمل مفقودة وخسائر مباشرة في الناتج الاقتصادي.
ويشير طيبي إلى أن ألمانيا تكبدت خلال السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 54 مليار يورو (نحو 58.3 مليار دولار) نتيجة موجات حر متعددة وتقلبات مناخية، فيما رصدت الدراسة ستة مخاطر مناخية ضربت البلاد خلال الفترة نفسها.
ومن فرنسا، يقول مراسل الجزيرة في باريس حافظ مريبح إن موجة الحر الاستثنائية ألحقت أضرارا واسعة بمختلف أنحاء البلاد، بعدما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وانعكست تداعياتها على قطاعات الزراعة والخدمات والنقل والطاقة.
وتأثرت منظومة الطاقة أيضا، إذ أوقفت بعض المولدات النووية في فترات من موجة الحر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع زيادة الطلب على الكهرباء، فيما تضررت المحاصيل الزراعية وسلاسل التبريد وتأخرت عمليات الحصاد في بعض المناطق.
وامتدت التداعيات إلى النقل والعمل المكتبي والتجارة، مع تراجع مردودية العاملين تحت وطأة الحرارة، في حين لا تزال فرنسا تفتقر إلى رقم رسمي شامل للخسائر، بينما تحذر دراسات من كلفة اقتصادية كبيرة خلال السنوات المقبلة.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور ألكسندر كاتب إن التحول المناخي أصبح مؤثرا مباشرة في الناتج المحلي الأوروبي، من خلال ساعات العمل المفقودة وتراجع إنتاجية العمال، إضافة إلى الخسائر الناجمة عن حرائق الغابات والظواهر المناخية المتطرفة.
ويرى كاتب أن استمرار هذه الظواهر خلال المستقبل القريب سيترك تداعيات اجتماعية واقتصادية ومالية، مع ارتفاع الأعباء التي تتحملها شركات التأمين، واحتمال انتقال جزء من هذه الكلفة إلى الحكومات عبر آليات الدعم والتعويض.
وتبرز محدودية جاهزية البنية التحتية الأوروبية كعامل يزيد حجم الفاتورة، إذ تتطلب موجات الحر المتكررة تطوير المباني وشبكات النقل ومنشآت الطاقة ووسائل التبريد، بما يتناسب مع درجات الحرارة المرتفعة التي أصبحت أكثر تكرارا.
ويشير كاتب إلى أن إعادة التعمير وفق معايير أكثر ملاءمة للمناخ يمكن أن تساعد في خفض الخسائر، مستشهدا بإمكان الاستفادة من تجارب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تصميم المباني وأنظمة التكييف والبنية التحتية الملائمة للحرارة.
وتتوقع دراسة أليانز أن تؤدي ظاهرة النينيو خلال العام المقبل إلى صدمة اقتصادية عالمية أكبر، مع احتمال اقتراب الخسائر من 400 مليار يورو (نحو 432 مليار دولار)، نتيجة الجفاف واضطراب الإنتاج الزراعي، وما قد يصاحبه من ضغوط على أسعار الغذاء.
Loading ads...
وتضع هذه التقديرات الاقتصادات الأوروبية أمام تحد مزدوج يتمثل في احتواء خسائر موجات الحر الحالية وتمويل إجراءات التكيف المستقبلية، فيما يشير اتساع الفاتورة إلى أن تغير المناخ أصبح عاملا مؤثرا في الإنتاج والموازنات والأسواق والتأمين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

دول اتفاق مكة تبحث تفعيل التعاون العسكري
منذ ثانية واحدة
0

حصص الحرب.. جدل في إيران بشأن تدريس أحداثها
منذ ثانية واحدة
0


