35 دقائق
في اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات.. لماذا لم يعد الوصول وحده كافيًا؟
الإثنين، 28 سبتمبر 2026
تركز مناسبة 2026 على الوصول إلى معلومات موثوقة ومتاحة في الوقت المناسب - الأمم المتحدة
يركز اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات في 2026 على سلامة المعلومات في العصر الرقمي، ودور المصادر الموثوقة والإفصاح الاستباقي والدراية الإعلامية في مواجهة التضليل.
في عالم يمكن أن تصل فيه الأخبار والصور والادعاءات إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، لم تعد المشكلة دائمًا في نقص المعلومات. فوفرتها نفسها قد تتحول إلى تحدٍ حين تختلط الحقائق بالمعلومات الخاطئة والمضللة، ويصبح العثور على المصدر الموثوق أصعب من الوصول إلى المعلومة ذاتها.
من هنا، يحيي العالم في 28 سبتمبر/ أيلول اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات، فيما تركز نسخة 2026 على سؤال يتجاوز مجرد الإتاحة:
كيف يمكن ضمان وصول الناس إلى معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب، وسط بيئة رقمية تتسارع فيها المعلومات وتتضاعف مصادرها؟
ويأتي اليوم هذا العام تحت موضوع "صون سلامة المعلومات في العصر الرقمي: دور الانتفاع بالمعلومات في التصدي لاضطراب المعلومات"، مع التركيز على المعلومات الرسمية الموثوقة، والإفصاح الاستباقي، والدراية الإعلامية والمعلوماتية، والبيانات الموثوقة، والتقنيات الرقمية.
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 يوم 28 سبتمبر مناسبة دولية مخصصة للوصول الشامل إلى المعلومات.
وبعد أربع سنوات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، القرار 74/5 الذي أعلن 28 سبتمبر اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات على مستوى الأمم المتحدة. واعتمد القرار من دون تصويت.
وترتبط المناسبة بفكرة أساسية مفادها أن الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونشرها جزء من الحق في حرية التعبير، وأن إتاحة المعلومات تساعد الأفراد على المشاركة في المجتمع واتخاذ قرارات مبنية على المعرفة.
وتعمل اليونسكو من خلال برامجها على دعم السياسات والقوانين المتعلقة بالوصول إلى المعلومات، إلى جانب مجالات مثل العلم المفتوح، والتعدد اللغوي، والتقنيات الميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، والدراية الإعلامية والمعلوماتية.
يركز اليوم الدولي في 2026 على موثوقية المعلومات في بيئة رقمية تتعدد فيها المصادر - غيتي
يعني الانتفاع الشامل بالمعلومات أن يكون الأفراد قادرين على البحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها. ويكتسب هذا الحق أهمية خاصة بالنسبة إلى الصحافة، التي تعتمد قدرتها على إطلاع الجمهور على إمكانية الحصول على المعلومات من مصادرها.
لكن البيئة الرقمية غيّرت طبيعة التحدي. فبين الأخبار ومقاطع الفيديو والمنشورات ونتائج البحث والمحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد توفر المعلومة دليلًا على صحتها.
ولهذا تركز مناسبة 2026 على مفهوم سلامة المعلومات: بيئة يستطيع فيها الناس الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة، مع الاحتفاظ بحرية التعبير والقدرة على الاختيار بين مصادر متعددة.
وتقول الأمم المتحدة إن المعلومات العامة الموثوقة والمتاحة في الوقت المناسب يمكن أن تعزز الثقة، وتدعم اتخاذ القرارات المستنيرة، وتساعد الأفراد على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في المجتمع.
أرقام الوصول إلى المعلومات
بحسب بيانات تعرضها الأمم المتحدة في مناسبة هذا العام، كان 141 بلدًا وإقليمًا يقر في 2025 ضمانًا قانونيًا لانتفاع الجمهور بالمعلومات، فيما شارك 123 بلدًا وإقليمًا في مسح اليونسكو الخاص بقياس مدى تطبيق هذه الضمانات.
لا تكتفي مناسبة هذا العام بالدعوة إلى مزيد من الشفافية، بل تربط الوصول إلى المعلومات مباشرة بمواجهة ما تصفه الأمم المتحدة و"اليونسكو" بـاضطراب المعلومات.
ولهذا تناقش فعاليات 2026 كيفية توفير معلومات رسمية موثوقة بسرعة، والانتقال من مجرد الاستجابة لطلبات المعلومات إلى الإفصاح الاستباقي عنها، فضلًا عن دور الدراية الإعلامية والمعلوماتية والتقنيات الجديدة في مساعدة الجمهور على التحقق من المحتوى الذي يتلقاه.
وتستضيف حكومة سيراليون بالتعاون مع اليونسكو المؤتمر العالمي للمناسبة في الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر/ أيلول 2026، في مركز جوليوس مادا بيو الدولي للمؤتمرات في لونغي، بالتزامن مع الدورة السابعة عشرة للمؤتمر الدولي لمفوضي المعلومات.
وتتناول جلسات المؤتمر، من بين قضايا أخرى، دور المعلومات الرسمية الموثوقة وفي الوقت المناسب في مواجهة اضطراب المعلومات، والإفصاح الاستباقي، والدراية الإعلامية والمعلوماتية، واستخدام التقنيات لتحسين حفظ السجلات وإتاحة المعلومات، فضلًا عن أهمية البيانات الموثوقة في قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
يتقاطع موضوع هذا العام كذلك مع المبادئ العالمية للأمم المتحدة بشأن سلامة المعلومات، التي أطلقت عام 2024 في محاولة لرسم ملامح بيئة معلوماتية أكثر صحة في العصر الرقمي.
وتقوم المبادئ على خمسة محاور: الثقة المجتمعية والقدرة على الصمود، والحوافز السليمة، وتمكين الجمهور، والإعلام المستقل والحر والتعددي، والشفافية والبحث. United Nations
يرتبط الحق في الوصول إلى المعلومات بحرية التعبير وقدرة وسائل الإعلام على الوصول إلى مصادرها - غيتي
وتدعو هذه المبادئ الحكومات إلى توفير المعلومات العامة في الوقت المناسب، وشركات التكنولوجيا إلى حماية الخصوصية والسلامة، ووسائل الإعلام إلى دعم الصحافة القائمة على المصلحة العامة، إلى جانب تمكين المستخدمين من فهم البيئة الرقمية والتحكم بصورة أكبر في تجاربهم وبياناتهم.
كما تشدد على أن مواجهة المعلومات المضللة لا ينبغي أن تكون على حساب حرية التعبير، بل من خلال بناء بيئة تتوافر فيها مصادر متنوعة وموثوقة، وإعلام مستقل، وشفافية أكبر في عمل المنصات والجهات التي تتحكم في تدفقات المعلومات.
Loading ads...
هنا تتجاوز رسالة 28 سبتمبر مجرد المطالبة بإتاحة المعلومات: فالقدرة على الوصول إليها تظل أساسية، لكن قيمتها تتوقف أيضًا على مدى موثوقيتها، وتوقيت إتاحتها، وقدرة الناس على التحقق منها وفهم السياق الذي تقدم فيه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





