Syria News

السبت 26 سبتمبر / أيلول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
ماذا فعلت الدولة اللبنانية حين نزح مواطنوها؟ - رصيف22 | سيري... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
32 دقائق

ماذا فعلت الدولة اللبنانية حين نزح مواطنوها؟ - رصيف22

السبت، 26 سبتمبر 2026
ماذا فعلت الدولة اللبنانية حين نزح مواطنوها؟ - رصيف22
حين بدأت السيارات تغادر قرى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع تحت وقع القصف الإسرائيلي العنيف في أيلول/ سبتمبر 2024، لم يكن هؤلاء النازحون يعلمون وجهتهم. فكّروا فقط في إنقاذ أرواحهم وذويهم وتحرّكوا نحو المجهول.
لم يكن النزوح احتمالاً بعيداً قبل هذا التاريخ. فمنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم تتوقّف الهجمات الإسرائيلية على البلاد تقريباً وخصوصاً الجنوب، مخلّفةً موجات نزوح متتالية من الجنوب إلى مناطق أخرى من البلاد. وبدأت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في رصد حركة السكان يومياً اعتباراً من هذا التاريخ.
في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أطلقت الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة نداءً إنسانياً عاجلاً بقيمة 426 مليون دولار لتلبية الاحتياجات المتصاعدة، مقدّرةً عدد الأشخاص الذين نزحوا أو تأثّروا مباشرة بالحرب منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بنحو مليون شخص.
قبل وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وثّق التتبّع المشترك للمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نزوح 899,725 شخصاً داخلياً في البلاد.
وفي آذار/ مارس 2026، عاد النزوح على نطاق واسع مع اشتعال الحرب الإسرائيلية على البلاد مرة أخرى. وبحلول يوم 13 من الشهر نفسه، قدّرت الأمم المتحدة أن نحو 1.3 مليون شخص تأثّروا بالتصعيد الجديد، وأن ما يصل إلى مليون شخص نزحوا داخل لبنان، فيما عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا.
هنا، مرةً أخرى، وجدت الدولة اللبنانية نفسها أمام مأزق "ضرورة التصرّف"، وفي هذا التقرير، نحاول الإجابة عن سؤال: ماذا فعلت الدولة حين نزح اللبنانيون؟ وماذا عن الخطط المزعومة التي وعدت بها؟
في 31 تشرين الأول/ الأول 2023، أي قبل نحو 11 شهراً من موجة النزوح الكبرى في 2024، ناقشت اللجان النيابية المشتركة مع الحكومة "خطة الطوارئ الوطنية" لتعزيز الجهوزية لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان. حضرت الجلسة غالبية الوزارات المعنية، إلى جانب مدير وحدة إدارة الكوارث في مجلس الوزراء.
خطة الطوارئ، التي أُعلن عنها آنذاك، لم تكن مبنية على سيناريو تصعيد محدود وإنما الحرب الواسعة على غرار ما حدث في حرب تموز/ يوليو 2006. كان التصوّر لهذه الخطة يشمل احتمال نزوح نحو مليون شخص مع استمرار الحرب 45 يوماً، وحاجة نحو 20% من هؤلاء النازحين، أي قرابة 200 ألف شخص، إلى مراكز إيواء جماعية. وتضمّنت الخطة احتمال تفعيل الحكومة خلايا الأزمة في المحافظات، والتنسيق مع وزارة التربية لتحديد المدارس ومراكز الإيواء المحتملة.
وفي آب/ أغسطس 2024، قبل اتساع الحرب بأسابيع، عقدت الحكومة اجتماعاً مع المحافظين بهدف التأكد من جهوزية خلايا الأزمة والطوارئ وتعزيزها تحسباً لتوسع الاعتداءات. وكان أكثر من 100 ألف شخص قد نزحوا بالفعل من المناطق الحدودية في الجنوب آنذاك.
إذاً، السؤال لم يعد: هل كانت هناك خطة؟ لأنه وفق الحكومة توجد خطة بالفعل. بل أصبح السؤال: هل باتت جاهزة حين خرج الناس دفعة واحدة؟
للإجابة عن هذا السؤال، تواصل رصيف22 أكثر من مرة مع وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية من جهة، ومع الوزير السابق ناصر ياسين، الذي تولّى تنسيق لجنة الطوارئ الحكومية خلال حرب عام 2024، من جهة أخرى. كان الهدف من التواصل الحصول على أجوبة تتعلّق بدور الحكومة في إدارة ملف النزوح وجهودها لتخفيف الأزمة على النازحين، والاستماع إلى تقييم ياسين لما جرى وما تغيّر لاحقاً. لكننا لم نحصل على رد حتى لحظة نشر هذا التقرير، من أي منهما.
يثير عدم الرد هذا تساؤلات عن إمكانية تقييم الجهود الحكومية في ملف النزوح فيما لا يرد المعنيون على وسائل الإعلام البديلة، أو حتى توافر المعلومات ذات الصلة علناً. ويصعب تفسير ذلك إلا في سياق التهرّب من المساءلة وعدم وجود خرق يُذكر في هذا الملف. يعزّز هذه الشكوك ما شكت منه مصادر عدة لمعدة هذا التقرير حول بطء الاستجابة وصعوبة الوصول إلى المساعدات وغياب التواصل المباشر من الجهات المسؤولة حين تكون الحاجة إلى إجابة مباشرة وملحّة.
وفي غياب رد وزارة الشؤون ووزيرها السابق، يعرب مدير وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور، مرتضى مهنا، في حديثه إلى رصيف22، عن أسفه لأن "الدولة تُخطط مع المنظمات، ولا تُشرك السلطات المحلية في القرار لذا يوجد بعد بيننا وبينهم وغالباً لا ينجح ما تقوم به الدولة لأنه يتم بمعزل عن السلطات المحلية التي تعد المستجيب الأول والأقرب لمستحقي جهود الاستجابة".
أما عن عملهم كسلطة محلية، فيشرح مرتضى: "نعمل دائماً كسلطة محلية -وكوحدة إدارة كوارث في صور- على إعادة الجهوزية والاستعداد وتدريب الفرق بعدما فقدنا الكثير من الشباب من فرق الاستجابة السريعة لدينا خلال عملهم الإغاثي. كما ننسق مع المنظمات الدولية. فضلاً عن تجهيز المراكز الدائمة في الضيع لتكون بمثابة مراكز إيواء تحت تصرفنا".
ويضيف مرتضى أن اتحاد بلديات قضاء صور أنشأ وحدة إدارة الكوارث منذ عام 2010، وبدأ بتدريب فرق "المستجيب الأول" داخل البلديات وتجهيزها بالإسعافات وسيارات الإسعاف والبحث والإنقاذ، تحضيراً بصورة أساسية للحروب والأزمات بما فيها الحرائق. ويبرز أن هذه البنية اختُبرت خلال أزمة جائحة كورونا، مع إنشاء مراكز عزل وخلايا أزمة محلية والتنسيق مع المستشفيات ووحدة إدارة الكوارث المركزية ومحافظ الجنوب.
لكن حين سألناه عن دعم الدولة لجهودهم في صور، يلخّص مرتضى ذلك في أنها كانت "شبه غائبة".
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2023، فتح اتحاد بلديات صور المدارس لاستقبال النازحين، وسجّل الأشخاص الموجودين فيها وأحصاهم وتابع احتياجاتهم، وفق مرتضى الذي يؤكد أن بعض العائلات بقيت مستقرة في هذه المدارس منذ ذلك الحين.
هذه التجربة الأولى مع حرب موسّعة، خضعت لتقييم الاتحاد الذي حدّد المشكلات والثغرات ورفع توصيات إلى الدولة، على حد قول مرتضى. ويتابع بأن من بين ما طالبوا به: التجهيز المسبق لأماكن مخصّصة لاستقبال النازحين، ولا سيّما المدارس المغلقة أو المتوقّفة عن العمل، وتحويلها إلى مراكز إيواء عند الحاجة.
ويشدّد مرتضى على أن هذه التوصيات لم تُنفذ. وعندما اتسعت رقعة الحرب، اعتمد الاتحاد على الخطة المعتادة عبر توسيع مراكز الإيواء وفتح مدارس إضافية.
مما سبق، يمكن استنتاج أن الدولة عاشت "الصدمة الأولى" تماماً كما مواطنيها، وربما بنفس الهشاشة والارتياب والذعر لكن مع فرق المسؤوليات والالتزامات.
في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024، توسّع الاعتماد على المدارس كمراكز إيواء جماعي بشكل سريع، وظهرت ثغرات هذه السياسة أيضاً. بحلول 8 تشرين الأول/ أكتوبر من ذاك العام، كانت المنظمة الدولية للهجرة قد رصدت أكثر من 600 ألف نازح داخلي، وكان أكثر من 180 ألف شخص منهم يقيمون في نحو ألف مركز إيواء جماعي. وكانت 80% من هذه المراكز ممتلئة، فيما كانت ثلاثة أرباعها تقريباً هي مدارس رسمية، مما تسبّب في تأجيل انطلاق العام الدراسي.
وبعد أسابيع فقط، كانت الحكومة نفسها تبحث عن بدائل. في 16 تشرين الأول/ الأول 2024، قال وزير الأشغال آنذاك، علي حمية، بعد اجتماع مع رئيس الحكومة وناصر ياسين، إن مراكز الإيواء في المدارس وأملاك الدولة تخطت قدرتها الاستيعابية، وإن بعض العائلات التي استأجرت منازل لم تعد قادرة على دفع الإيجارات، مما دفع الحكومة إلى البحث عن أملاك عامة وخيارات إيواء إضافية. لكن المشكلة الكبرى أن غالبية النازحين لم يكونوا أصلاً موجودين داخل هذه المراكز.
وفي نهاية أيلول/ سبتمبر 2024، كان نحو 42% من النازحين الذين شملهم رصد IOM في مراكز جماعية، مقابل 39% في ترتيبات استضافة و18% في مساكن مستأجرة و1% في مساكن مؤقتة. وهي الأزمة التي تكرّرت عندما زادت كثافة النزوح مرة أخرى خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2026، في مؤشّر على أن الدولة اللبنانية لم تتعلّم الدرس، وكأن أزمةً سابقة لم تمرّ.
بحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الشؤون الاجتماعية في نهاية آذار/ مارس 2026، تخطّى عدد النازحين المسجلين عبر منصتها 1.1 مليون شخص، فيما كان 136 ألف نازح فقط موزعين على 669 مركز إيواء.
تعكس هذه الأرقام إحدى أبرز ثغرات الاستجابة، حسبما تقول لرصيف22 مديرة البرامج والشراكات في مؤسسة عامل الدولية، زينة مهنا، شارحةً أن "الوصول إلى الأشخاص الموجودين في المراكز أسهل، لأنها نقاط معروفة ومحدّدة، فيما يحتاج الوصول إلى النازحين الموجودين في الشقق والمنازل إلى شبكة تربط المحافظات والبلديات والجمعيات العاملة أصلاً على الأرض".
وفي تقديرها، لم تكن مراكز الإيواء تضم سوى ما بين 10 إلى 15% من النازحين، فيما بقي الوصول إلى الغالبية الموجودة خارجها أصعب بكثير.
الدولة نفسها أقرت بهذه الفجوة حين أعلنت لاحقاً إعطاء أولوية للمساعدات النقدية للنازحين الموجودين خارج مراكز الإيواء.
لا تعترض زينة مهنا على أن تكون الدولة في قلب الاستجابة بل تعتبر "النموذج الأفضل" أن تكون الدولة الجهة الرائدة في التنسيق. لكنها ترفض أن يترافق ذلك تجاهل الجهات التي بنت خبرتها الإنسانية طوال السنوات الماضية.
فالجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، بحسب زينة، تعرف الناس والفئات التي تعمل معها، وبعضها معني بفئات أشد احتياجاً على غرار الأشخاص ذوي الإعاقة أو كبار السن أو الأطفال الذين يعانون من الصدمات.
في غضون ذلك، يقول ناشط فاعل في إحدى منظمات المجتمع المدني العاملة على الأرض، فضّل عدم ذكر اسمه، لرصيف22، إن هناك حالة واسعة من عدم الرضا عن الاستجابة الإنسانية خلال الحرب الأخيرة، ليس فقط لدى المنظمات، بل لدى محافظات واتحادات بلديات أيضاً، والتي يصفها بأنها كانت "دون المستوى"، مشدّداً على أن "وزارة الشؤون وضعت عراقيل أمام التنسيق"، سواء تحت عنوان مراجعة الإجراءات أو من خلال فرض إجراءات وآليات كان يمكن إنجازها بسرعة أكبر. وهو الرأي الذي يتسق مع ما ذكره مرتضى مهنا.
من جهتها، أعلنت وزارة الشؤون أنها قادت -في 2026- عمليات التسجيل والتنسيق وتوزيع المساعدات، وأنها وزّعت حتى نهاية آذار/ مارس الماضي ثلاثة ملايين وجبة و400 ألف بطانية وفرشة و100 ألف حصة منظّفات، إلى جانب مساعدات نقدية لـ20 ألف أسرة إضافية عبر برنامج "أمان".
ويقول مرتضى مهنا إن وحدة إدارة الكوارث في صور ترفع تقاريرها ومعلوماتها إلى الوزارة باستمرار، لكنها لم تحصل، على حد قوله، على مساعدة أو دعم منها، ولا يعرف كيف وأين كانت تمر المساعدات التي تديرها الوزارة. كما يعتبر أن جزءاً كبيراً من المساعدات الدولية كان يتمركز لدى وزارة الشؤون، في وقت لم يكن فيه التواصل أو التجاوب مع وحدة صور على المستوى المطلوب. مع ذلك، يقر مرتضى بأن مجلس الجنوب أحدث فرقاً كبيراً، خصوصاً في تأمين الحصص الغذائية والفرش والحرامات.
بدورها، توضح زينة مهنا أن الجمعيات كانت مستعدة لتقديم خبرتها إلى الوزارة حتى من دون مقابل، ولا سيّما في المجالات التي لا يملك موظفو الوزارة اختصاصاً إنسانياً كافياً فيها، لكن هذا الأمر لم تتعامل معه الوزارة بالشكل المطلوب. وتعتقد زينة أن تقوية الدولة لا يمكن أن تحصل فجأة عبر تسليم الملف إليها وإقصاء الجهات التي راكمت الخبرة في هذا الملف سلفاً، لأنها تحتاج إلى مرحلة انتقالية تبني خلالها الدولة قدراتها فيما تستفيد من الخبرة الموجودة.
المفارقة أن المال لم يكن متوافراً أصلاً بالحجم المطلوب. ففي الأول من نيسان/ أبريل 2026، أعلنت وزارة الشؤون نفسها أن تمويل النداء الإنساني العاجل لم يتجاوز 30%. ولاحقاً، رُفع النداء الإنساني في حزيران/ يونيو 2026 إلى 639.9 مليون دولار لمساعدة 1.4 مليون شخص بين آذار/ مارس وآب/ أغسطس من العام الجاري، قبل أن يصدر في أيلول/ سبتمبر ملحق جديد لخطة الاستجابة يطلب 385.88 مليون دولار إضافية لمساعدة 732,125 شخصاً حتى نهاية العام.
لكن نقص التمويل لا يُلغي إشكالية الإدارة، بحسب ما ينبّه إليه الناشط الذي اشترط عدم ذكر اسمه، حيث يتابع بأن وزارة الشؤون نفسها تحتاج إلى القيام بدور دبلوماسي في جمع التمويل والتواصل مع الدول، لأن التمويل، على حد تعبيره، "لن يأتي وحده".
بالنسبة إلى مرتضى، لا تعني الجهوزية أن تبحث الدولة عن المبنى بعد خروج الناس من بيوتهم. يفترض أن تكون لديها مسبقاً جردة بالأبنية الحكومية والمدارس المقفلة والأماكن غير المستخدمة والتي يمكن الاستفادة منها في الأزمات والحروب، على أن تكون مجهَّزة بالمياه والكهرباء. ويفترض أيضاً أن تزوّد السلطات المحلية بمخزون من الفرش والحرامات والمخدات، يكفي للتعامل مع ما يسميه "الصدمة الأولى"، قبل بدء وصول المساعدات الخارجية.
هذه ليست فكرة نظرية بالنسبة إلى صور، والحديث لا يزال لمرتضى، الذي يتابع بأن الاتحاد بدأ بالفعل بتأهيل مبان حكومية قديمة ومهجورة وحسينيات ونواد ومدارس قديمة لتصبح مراكز إيواء دائمة، منبهاً إلى أنه تواجههم أحياناً عراقيل بما في ذلك صعوبة الحصول على موافقات لاستخدام بعض المدارس التابعة لوزارة التربية، رغم أنها "غير مستخدمة"، على حد وصفه.
أما زينة، فالمطلوب من الدولة برأيها، أن تحدّد معايير الاستجابة الوطنية الموحدة، بالتعاون مع ذوي الخبرة والاستفادة منهم مثل الأمم المتحدة والجمعيات التي تعمل منذ سنوات على الأرض، وتحديد ما ينبغي أن تحتويه الحصة الغذائية، واشتراط توافر المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء، والاحتياجات المطلوبة في كل قطاع ضمن مجالات الاستجابة.
كما تلفت إلى أن لبنان راكم خبرة كبيرة منذ حرب عام 2006، مروراً بأزمة النزوح السوري ولاحقاً انفجار مرفأ بيروت والأزمة الاقتصادية والحروب الإسرائيلية المتلاحقة. وظهر أثر هذه الخبرة -برأيها- في حرب عام 2024 حيث تحسّن التنسيق، وتراجعت ازدواجية تقديم المساعدات، وأصبحت وحدات إدارة مخاطر الكوارث أقدر على معرفة من دخل إلى المراكز ومن خرج منها وما حصل عليه وما يحتاج إليه. لكنها تستدرك بأن "هذا التراكم لم يُستثمر كما يجب في (حرب عام) 2026".
مطالبة البلديات بالاضطلاع بدور أكبر في الاستجابة لا تعني أن كل ما تقوم به السلطات المحلية يصب تلقائياً في مصلحة النازحين، لأن الدولة ينبغي أن تدرّب السلطات المحلية وتراقب عملها، وتحاسبها إن لزم الأمر.
تتحدّث رنا سلام*، وتقطن ضمن نطاق بلدية الشويفات، عن وجه مختلف لما يمكن أن يحصل عندما تتخلّى الدولة عن الاضطلاع بدورها في حماية مواطنيها. تقول رنا، لرصيف22، إنها وعائلتها، تخضع لقيود وتدقيق لم تعهدهما قبل الحرب.
على سبيل المثال لا الحصر، تقول رنا إن جميع المقيمين من غير أبناء المنطقة، سواء كانوا نازحين جدداً أو غيرهم، فُرض عليهم حيازة تصاريح للتجوال بدراجاتهم النارية بعد الساعة العاشرة ليلاً. قد يعني هذا ألا يُسمح بمرور مواطن وزوجته مثلاً على دراجة نارية، ليلاً، لأن التصريح لشخص واحد فقط.
وتؤكد رنا على أن كل وافد إلى المنطقة -من غير "أبنائها"- يُعامل وكأنه "فيروس". ولهذا السبب، كثرت حواجز التفتيش للمارة والسيارات، وكذلك التدقيق في الهويات والتصاريح. كما علّقت البلدية لافتة عند عدة نقاط تمنع فيها تأجير أو بيع الشقق من دون العودة إلى البلدية وإلا وقع البائع أو المؤجر "تحت طائلة الحجز على العقار والملاحقة القانونية"، خصوصاً في حالة البيع أو الإيجار لغير أبناء المنطقة.
الأسوأ من مثل هذا الإجراء، بالنسبة إلى رنا، هو وقعه عليها وشعورها بأنها تُعامل داخل بلدها على أساس انتمائها الديني والطائفي إذ تؤكد أن نظرة الناس تغيّرت بعد الحرب، وأنها تستطيع استشعار ذلك لا سيما وأنها تقطن هناك منذ أربع سنوات، وتُحمّل البلدية دوراً في تعزيز التفرقة الحاصلة والتي دفعت أسرتها إلى مغادرة المنطقة، في نهاية المطاف، بسبب كثرة التضييق.
هل وصل التمييز إلى المساعدات؟
في سياق متصل، يطرح الناشط الذي طلب عدم ذكر اسمه مسألة أكثر حساسية على مستوى القرى الحدودية نفسها حيث يقول إن هناك حديثاً عن تفاوت مستوى الدعم إذ حصلت قرى حدودية مسيحية على كثير من الدعم مقارنةً بقرى حدودية مسلمة نزح مواطنوها. وهو يرى أن هذه الأزمة لا يمكن فصلها عن التماسك الاجتماعي الذي أضعفته الحرب. فضلاً عن الأزمات المرتبطة بالارتفاع غير المعقول في الإيجارات واستغلال بعض النازحين، وعن توتّرات كان يمكن الحد منها لو وجدت أدوات وسياسات متخصّصة وفاعلة في التعامل معها منذ البداية.
كما ينتقد الحملات الرسمية التي تختزل "الاستقرار" أو "الوحدة الوطنية" في شعارات على صناديق المساعدات، مؤكداً أن التماسك الاجتماعي يحتاج إلى برامج وآليات فعلية. ويضرب الناشط مثالاً على ذلك المطابخ الميدانية، ويقول إن نحو 14 ألف وجبة كانت تُنقل يومياً من مطابخ أو أماكن أخرى لكن بعضها كان يصل فاسداً نتيجة ظروف النقل والتخزين والتبريد، مردفاً بأن الحل كان في إنشاء مطابخ ميدانية أقرب إلى النازحين، بما يقلل الكلفة ومشكلات النقل وفساد الأطعمة، ويتيح أيضاً إشراك الناس وتحسين التماسك الاجتماعي ووصول الوجبات لمستحقيها وهي ساخنة. ويشير إلى أن ناصر ياسين شجّع هذا النموذج في تجربة سابقة، وأنه حقق نجاحاً كبيراً.
بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، عاد مئات آلاف الأشخاص إلى مناطقهم، لكن النزوح لم ينتهِ. وبحلول 7 كانون الثاني/ يناير 2025، أحصت الأمم المتحدة نحو 125 ألف نازح غير قادر على العودة. ومرة أخرى عاد النزوح في 2026. وتقول مهنا إن الأزمة ستبقى قائمة، خصوصاً مع وجود نحو 60 قرية مدمّرة في الجنوب ولا يمكن الوصول إليها حالياً.
وفي أيلول/ سبتمبر 2026، أقر ملحق خطة لبنان للاستجابة نفسه بأن الأزمة خلقت نزوحاً واسعاً ومتكرّراً ومطولاً، وأضرت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات وسبل العيش، وأن الحاجات تجاوزت ما كان محسوباً في الخطة الأصلية.
Loading ads...
ورغم أن الدولة اللبنانية خبرت النزوح عدة مرات، وعلى فترات متقاربة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، إلا أنها بدت غير مستعدة لهذا الواقع في 2026. يعني هذا أن اختصار المشكلة في عنصر المفاجأة غير مقبول، خصوصاً أن خطة الاستجابة المعلنة كانت معدّة لاستيعاب نحو مليون نازح أي العدد الذي نزح بالفعل تقريباً. ويبقى السؤال الملح هنا: من الذي يُساءل الحكومة اللبنانية عن خططها المزعومة وعهودها التي لا تنفّذ؟ ومن الذي يحاسبها عن تقاعسها عن حماية النازحين حين تستبد البلديات بصلاحيتها لتنتهك واجباتها في حماية المواطنين بمن فيهم النازحون؟

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


ذكاء اصطناعي في جيبك.. ميتا "ميوز تشارم" يفتتح عصر ما بعد الهواتف الذكية

ذكاء اصطناعي في جيبك.. ميتا "ميوز تشارم" يفتتح عصر ما بعد الهواتف الذكية

الجزيرة اقتصاد

منذ ثانية واحدة

0
"القبول الموحد" يبدأ استقبال طلبات إساءة الاختيار...

"القبول الموحد" يبدأ استقبال طلبات إساءة الاختيار...

رؤيا

منذ 3 دقائق

0
أمانة عمان: الرصيف حق للمشاة وحملات التأهيل مستمرة...

أمانة عمان: الرصيف حق للمشاة وحملات التأهيل مستمرة...

رؤيا

منذ 3 دقائق

0
الجيش الأوكراني يستهدف مصفاة "إيلسكي" النفطية في...

الجيش الأوكراني يستهدف مصفاة "إيلسكي" النفطية في...

رؤيا

منذ 4 دقائق

0