36 دقائق
كان بإمكانك الاتصال بي هاتفيا.. لافروف لا يرى ضرورة للقاء نظيره الألماني
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

فاجأت وزارة الخارجية الألمانية المراقبين أمس الأول بالإعلان عن لقاء بين وزير الخارجية الاتحادي يوهان فاديفول ونظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ووفق وزارة خارجية برلين، فإن اللقاء كان "مهما" رغم عدم التوصل إلى اتفاق، وأن استمرار تدهور العلاقات بين برلين وموسكو "لا يأتي في مصلحة ألمانيا".
وأوضحت الخارجية الألمانية أن الباب أمام عودة الطرفين إلى علاقات بناءة يبقى مفتوحا، لكن ذلك يتطلب استعدادا جديا من قِبل القيادة الروسية لإنهاء الحرب على أوكرانيا، والمساهمة في إحلال سلام دائم في أوروبا، كما طالب الوزير الألماني روسيا بالتخلي عن مسار التصعيد تجاه أوروبا وحلف الناتو.
على الطرف الآخر، لم ينتظر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طويلا للتعبير عن تقليله من أهمية اللقاء مع فاديفول قائلا في رد على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية في نيويورك: "إذا نظرنا إلى التصريحات العلنية اليومية الصادرة عن برلين، فلم أسمع شيئا مختلفا (..) قلت له إنه كان بإمكانه ببساطة الاتصال بي هاتفيا والقول لي اقرأ بياني".
ورغم ضحالة المعلومات القادمة من نيويورك حول اللقاء الذي استمر 20 دقيقة فقط، فإن الصحف الألمانية وجدت فيه فرصة للعودة إلى مناقشة دور حكومة برلين في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
ففي مقال في الصحيفة اليومية "تاغسشبيغل " تقول الصحيفة: "في وقت استخف فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بلقاء نظيره الألماني يوهان فاديفول، اعتبرت وزارة الخارجية الألمانية الاجتماع بأنه كان مهما وذلك لعدة أسباب".
وأضافت الصحيفة المحسوبة على اليسار الليبرالي: "على الأرجح كانت وزارة الخارجية الألمانية تتوقع مثل هذه التصريحات؛ إذ إن لافروف معروف بهذا الأسلوب، ومع ذلك، قرر فاديفول وفريقه إجراء أول لقاء ثنائي بين وزيري خارجية البلدين منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا".
ووفق الصحيفة، فإنه ليس واضحا لغاية الآن من الجهة التي دعت إلى اللقاء، ومع ذلك، ترى وزارة الخارجية الألمانية أن مجرد انعقاد مثل هذا اللقاء يُعَد أمرا إيجابيا، علما بأن مصادر من الوفد الألماني أكدت أن إمكانية العودة إلى علاقة أكثر تعاونا بين روسيا وألمانيا تظل قائمة في أي وقت.
ونقلت "تاغسشبيغل" عن فاديفول قوله إن عددا من نظرائه طلبوا منه أن يبقى منفتحا على الحوار مع روسيا، ونصحوه بذلك قائلين: "في مرحلة ما، يجب أن يعود الطرفان إلى المفاوضات المباشرة".
كما أكد الوزير الألماني -بحسب الصحيفة- أن الأوروبيين لا يريدون ترك مهمة إدارة الحوارات حول الحرب الأوكرانية للأمريكيين وحدهم، أو اتخاذ قرارات بشأن أوكرانيا من دون مشاركة الأوكرانيين أنفسهم.
كما نقلت الصحيفة عن مدير الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية توماس كلاينه-بروكهوف قوله إن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترمب ينظران إلى أوروبا باعتبارها مشكلة يريدان التعامل معها على حساب أوروبا وأوكرانيا، لذلك يسعى الأوروبيون إلى ضمان وجودهم على طاولة أي مفاوضات تتعلق بوقف إطلاق النار، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن في ذلك".
أما الصحيفة المحافظة "دي فيلت" فترى أن اللقاء الذي جمع بين فاديفول ولافروف أثار جدلا واسعا في ألمانيا وسط الإعلان عن أنه لم يحقق أي نتائج، ونجاح لافروف في وضع ألمانيا في موقف دبلوماسي حرج.
ووفق "دي فيلت"، فإن مسألة الطرف الذي بادر إلى طلب اللقاء تحمل أهمية دبلوماسية، مشيرة إلى وجود روايتين مختلفتين بشأن كيفية ترتيب الاجتماع؛ فبحسب لافروف، طلبت ألمانيا عقد اللقاء في اللحظة الأخيرة، بينما أفادت رواية أخرى بأن روسيا هي التي أرسلت عبر دول ثالثة إشارات إلى استعدادها للحوار، قبل أن تستجيب ألمانيا لهذه الإشارات ويوافق فاديفول على الاجتماع.
أما ما زاد الطين بلة -وفق الصحيفة- فهو ظهور مستند روسي كان موضوعا أثناء اللقاء أمام فاديفول ويحمل عنوانا يتهم أوكرانيا والغرب بتزييف أحداث مدينة بوتشا عام 2022، الأمر الذي علّقت عليه وزارة الخارجية الروسية بالقول إن الوثيقة تتضمن أدلة واضحة على أن أحداث بوتشا جرى تزويرها من جانب أوكرانيا بدعم من دول غربية.
وقعت أحداث بوتشا في ضواحي العاصمة الأوكرانية كييف في مارس/آذار 2022، عندما كانت المدينة تحت سيطرة القوات الروسية، ثم انسحبت منها في نهاية الشهر. وبعد دخول القوات الأوكرانية والصحفيين، عثر على عشرات الجثث لمدنيين في الشوارع والمنازل والأقبية ومقابر جماعية.
أما الصحيفة النمساوية "دير ستاندارت"، فقد قالت في مقال بعنوان "لا جديد لا في الشرق ولا في الغرب"، إن هذا اللقاء لم تتمخض عنه أية حلول لدرجة أن الخلاف بين الطرفين بقي حاضرا حتى بشأن الجهة التي بادرت إلى طلب اللقاء، فقد قال لافروف إن ألمانيا هي التي طلبت الاجتماع، ولكن في المقابل، قال الوزير الألماني إن مسؤولين من دول أخرى تواصلوا معه وأبلغوه بأن روسيا مستعدة لإجراء محادثات.
وبحسب الصحيفة، فإن اللقاء يأتي في وقت يتزايد فيه الجدل داخل ألمانيا بشأن جدوى مواصلة دعم أوكرانيا، وهو جدل انعكس على نتائج انتخابات محلية في ثلاث ولايات ألمانية تمخضت عن مكاسب كبيرة حققها الحزب اليميني المتطرف (البديل) الذي يعارض بقوة هذه الحرب، ويطالب بإنهائها فورا.
وأضافت الصحيفة أن فاديفول طالب نظيره الروسي بخفض التصعيد، وأكد أن حوادث مثل محاولة الهجوم في مطار "لايبزيغ" مطلع أغسطس/آب الماضي، إلى جانب الهجمات الأخرى ذات الطابع غير المباشر، لن تؤثر في تصميم ألمانيا على مواصلة دعم أوكرانيا.
لكن لافروف قدم رواية مختلفة، وقال إنه سأل فاديفول عما أحضره معه، فأخرج الوزير الألماني بعض الملاحظات وقرأ نصا، مضيفا أن ما سمعه لم يكن سوى تكرار للمواقف التي تعلنها القيادة الألمانية يوميا، وعلّق: "لم أسمع شيئا جديدا. كان بإمكانكم ببساطة الاتصال بي هاتفيا".
Loading ads...
الصحافة الألمانية + تاغسشبيغل + ديرشتاندارت
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

انخفاض على أسعار الذهب والليرات في الأردن الإثنين
منذ ثانية واحدة
0

حقيقة المقطع المرئي لسيارة تعمل بالطاقة الشمسية وسط زحمة...
منذ ثانية واحدة
0


