3 أشهر
مدنيون يفرّون سيرا على الأقدام شرق حلب مع اقتراب هجوم للجيش السوري
الجمعة، 16 يناير 2026

فرّ عشرات المدنيين سيرا على الأقدام من مناطق متنازع عليها شرق حلب، بعد تحذيرات من هجوم للجيش السوري وفتح ممر إخلاء مؤقت، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
المشهد الإنساني المتوتر يأتي في ظل تصعيد عسكري متدرج شرق حلب، وتعثّر المسار التفاوضي بين دمشق “قسد” بشأن اتفاق آذار/مارس الماضي.
إخلاء واتهامات متبادلة
غادر عدد محدود من المدنيين مناطق شرق حلب، الخميس، بعد تحذير أصدره الجيش السوري دعا فيه السكان إلى الإخلاء عبر ممر إنساني قبيل عملية عسكرية متوقعة ضد “قسد”.
وبحسب مسؤولين حكوميين وسكان تمكنوا من الخروج، فإن حركة الإجلاء بقيت محدودة، رغم الاستعدادات الرسمية لاستقبال النازحين في مناطق قريبة من خطوط التماس، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
وأشار مسؤولون محليون إلى أن سيارات إسعاف وفرق إغاثة تمركزت منذ ساعات الصباح في بلدة حميمة، بانتظار وصول المدنيين الخارجين من دير حافر ومحيطها، إلا أن الأعداد التي وصلت كانت أقل بكثير من المتوقع.
ونقلت الوكالة عن عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، فرحات خورتو، قوله إن “نحو مئتي سيارة مدنية ومئات الأشخاص” حاولوا مغادرة منطقة دير حافر، لكنهم مُنعوا من العبور عبر الطريق الرئيسي المحدد للإخلاء، زاعما أن قوات “قسد” حالت دون ذلك، وحذّرت السكان من مخاطر القنص أو الألغام على طول الطريق.
في المقابل، نفت “قسد” هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تمنع المدنيين من المغادرة، وأن القصف الحكومي هو ما حال دون حركة النزوح المنظمة.
وقال المتحدث باسمها فرهاد شامي إن الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”، مشيرا إلى أن القصف المدفعي هو العامل الرئيسي الذي يردع المدنيين عن استخدام الطرق المفتوحة.
وفي بيان لاحق، قال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إن فصائل موالية لدمشق تواصل تصعيدها العسكري في محيط مدينة دير حافر، عبر قصف مدفعي وصفه بالعشوائي استهدف مناطق مأهولة بالسكان.
Update – Damascus-affiliated factions continue their military escalation through indiscriminate artillery shelling of densely populated areas in the city of Deir Hafer, in a renewed attempt to pressure residents and forcibly displace them from their homes.Over the past hour,…— Syrian Democratic Forces (@SDF_Syria) January 15, 2026
وأضاف البيان أن المدينة تعرضت، خلال الساعات الأخيرة، لأكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة، معتبراً أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، ويؤشر إلى استهداف متعمد للأحياء السكنية.
وأكدت “قسد” أنها تتابع التطورات الميدانية عن كثب، وتتخذ ما يلزم من إجراءات لحماية السكان والحفاظ على أمن المدينة.
وقالت عائلات عدة إنها اضطرت إلى سلوك طرق خلفية أو قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للخروج من مناطق الإخلاء. وروى صالح العثمان، أحد النازحين من دير حافر، أنه غادر مع أكثر من 50 من أقاربه بعد أن مُنعوا من المرور عبر المعبر الرئيسي، مضيفا أنهم مشوا ما بين سبعة إلى ثمانية كيلومترات قبل أن تصلهم فرق الدفاع المدني.
كما قال سكان آخرون إنهم اضطروا لعبور مجرى مائي صغير سيرا على الأقدام، بعد إغلاق الطرق الرئيسية، مؤكدين أن بعض عمليات الخروج لم تتم إلا بعد “دفع رشاوى” للسماح بالمرور، وفق رواياتهم.
وفي بيان لاحق، اعتبرت “قسد” أن أي تهجير للمدنيين “تحت تهديد استخدام القوة” يُعد جريمة حرب، داعية المجتمع الدولي إلى إدانته، ومشددة على “حق أهالي دير حافر في البقاء في منازلهم”.
سيناتور أميركي يحذّر
وقال قال السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إنه يشعر بقلق متزايد من احتمال تنسيق الحكومة السورية الجديدة مع تركيا لاستخدام القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين، الذين وصفهم بأنهم “أقوى حليف لنا في الهزيمة المستمرة لتنظيم داعش في سوريا”.
As I have previously stated, I am growing increasingly concerned that the new Syrian government is aligning with Turkey to use military force against the Syrian Kurds, who are our strongest ally in the enduring defeat of ISIS in Syria. They also have control of about 9,000 of…— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 16, 2026
وأضاف غراهام أن قوات سوريا الديمقراطية تحتجز نحو 9 آلاف من أخطر عناصر تنظيم داعش، معتبرا أن منع عودتهم إلى ساحات القتال يمثل “مصلحة حيوية للأمن القومي الأميركي”.
وأوضح أنه يدعم منح الحكومة السورية الجديدة “فرصة عادلة”، لكنه حذّر من أن أي تصعيد في الهجمات ضد الأكراد من قبل قوات سورية مدعومة من تركيا “سيخلق معادلة جديدة كليا”.
وأشار إلى وجود دعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة للتصدي لمثل هذا السيناريو، مؤكدا أنه لا هو ولا زملاؤه في الكونغرس سيقبلون، في هذه المرحلة، بأن يتولى الجيش السوري أو تركيا حراسة معتقلي تنظيم داعش بدلا من القوات الكردية، مضيفا: “اختاروا بحكمة”.
وكان الجيش السوري قد أعلن، مساء الأربعاء، فتح ممر إنساني مؤقت من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء، قبل أن يعلن مساء الخميس تمديده ليوم إضافي، في خطوة اعتُبرت مؤشرا على قرب شن هجوم عسكري شرق حلب، كما دعا الجيش قوات “قسد” إلى الانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.
Loading ads...
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة حلب، انتهت بإجلاء مقاتلين أكراد وسيطرة الجيش السوري على أحياء متنازع عليها، في سياق تصعيد أعقب فشل المفاوضات بين دمشق و“قسد” حول اتفاق آذار/مارس، الذي ينص على دمج القوات ومنح الحكومة المركزية السيطرة على مؤسسات سيادية، بينها المعابر الحدودية وحقول النفط في شمال شرقي سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




