فقر الدم والخرف دراسة تبحث في العلاقة بينهما.
فقر الدم من الحالات الشائعة التي تَحدث عند انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء السليمة أو انخفاض كمية الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الجسم، وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بدراسة العلاقة بين فقر الدم والخرف خاصة مع ارتفاع معدلات اضطرابات الذاكرة لدى كبار السن. كشفَت دراسة حديثة أن المصابين بفقر الدم قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، كما ظهَرت لديهم مؤشرات دموية مرتبطة بمرض ألزهايمر بمستويات أعلى مقارنة بغير المصابين.
نُشرت الدراسة في مجلة (JAMA Network Open)، واعتمدت على بيانات 2,282 مشاركًا ضمن دراسة وطنية سويدية للشيخوخة والرعاية، وكان جميع المشاركين يبلغون 60 عامًا أو أكثر، ولم يكونوا مصابين بالخرف عند بداية الدراسة. فحَص الباحثون عينات الدم لقياس مؤشرات مرتبطة بمرض ألزهايمر، كما قيّموا وجود فقر الدم وفق معايير منظمة الصحة العالمية، من خلال قياس مستويات الهيموغلوبين. من بين هؤلاء المشاركين، كان 8.7% يعانون من فقر الدم عند بداية المتابعة.
استمرت متابعة المشاركين لمدة وصلت إلى 16 عامًا، بمتوسط متابعَة بلغ 9.3 سنوات، وخلال هذه الفترة، أصيب 15.9% من المشاركين بالخرف، حيث أظهَرت النتائج أن الأشخاص المصابين بفقر الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 66% مقارنة بمَن لديهم مستويات طبيعية من الهيموغلوبين، كما وجَد الباحثون أن أعلى مستويات الخطر ظهَرت لدى المشاركين الذين جمعوا بين فقر الدم وارتفاع بعض المؤشرات الدموية المرتبطة بألزهايمر، وفي المقابل، كان أقل احتمال للإصابة بالخرف لدى مَن امتلكوا مستويات طبيعية من الهيموغلوبين ومؤشرات منخفضة لوجود مرض ألزهايمر.
لا تثبت الدراسة أن فقر الدم يسبب الخرف بشكل مباشر، لكنها تطرح عدة احتمالات، فقد يؤدي انخفاض الهيموغلوبين إلى تقليل وصول الأكسجين إلى الدماغ، ما قد يؤثر في صحة الخلايا العصبية بمرور الوقت، كما قد يكون فقر الدم جزءًا من صورة صحية أوسع ترتبط بوجود أمراض مزمنة أو التهابات تؤثر بدورها في الدماغ، ولهذا يرى الباحثون أن العلاقة معقدة وتحتاج إلى فهم أعمق.
لاحظَت الدراسة أن العلاقة بين فقر الدم وارتفاع احتمال الخرف بدَت أوضح لدى الرجال مقارنة بالنساء، كما ارتفعت بعض المؤشرات الدموية لديهم بدرجة أكبر، ولكن شدد الباحثون على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج، لأن الأمر يحتاج إلى دراسات إضافية تؤكد ما إذا كانت الفروق بين الجنسين حقيقية أو مرتبطة بعوامل أخرى.
رغم أهمية النتائج، فإن للدراسة عدة قيود، فقد اعتمَدت على مجموعة سكانية من منطقة محددة في السويد، وكان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، ما قد يحد من تعميم النتائج على مجتمعات أخرى، كما أن الدراسة إحصائية، أي أنها تُظهر وجود ارتباط بين فقر الدم والخرف لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بينهما. إضافة إلى ذلك، لم يتمكن الباحثون من متابعة تغير المؤشرات الدموية على المدى الطويل.
تشير الدراسة إلى أن فقر الدم قد يكون عامل خطر مهمًا يستحق الانتباه، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة أو التراجع المعرفي، كما أن اكتشاف فقر الدم غالبًا ما يكون سهلًا في فحوصات الدم الروتينية، وقد يكون قابلًا للعلاج في كثير من الحالات، ولكن لا يمكن الجزم حاليًا بأن علاج فقر الدم سيمنع الخرف، إذ ما تزال هذه الفكرة بحاجة إلى أبحاث مستقبلية تؤكدها.
Loading ads...
لا ينبغي تجاهل أعراض فقر الدم مثل: التعب والضعف والدوخة، خاصة لدى كبار السن، فالمتابعة الطبية المنتظمة وإجراء الفحوصات اللازمة قد يساعدان في اكتشاف المشكلة مبكرًا وتحسين الصحة العامة، وفي الوقت نفسه، تبقى نتائج هذه الدراسة أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث قبل اعتمادها كحقيقة مؤكدة حول فقر الدم والخرف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




