يوم واحد
لماذا يتحدث بعض الأشخاص أثناء النوم؟.. خبير يوضح الأسباب
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

يشير الباحثون إلى أن الإرهاق الشديد وقلة النوم قد يزيدان من احتمال ظهور التحدث أثناء النوم - غيتي
يوضح خبير في علم نفس النوم أسباب التحدث أثناء النوم، ومراحله، وعلاقته بالأحلام والإرهاق، ومتى يستدعي الأمر استشارة مختص.
ينام الإنسان ساعات طويلة كل ليلة، لكن الدماغ لا يمر خلالها بحالة واحدة ثابتة من السكون، وبينما يعتقد البعض أن النوم يعني توقف الجسم والعقل عن النشاط، تكشف الدراسات أن الدماغ يواصل أداء وظائف معقدة خلال مراحل النوم المختلفة، وقد تظهر خلالها سلوكيات غير مألوفة، من بينها التحدث أثناء النوم.
فلماذا يتمتم بعض الأشخاص بكلمات غير مفهومة أو يجرون محادثات كاملة وهم غارقون في النوم؟ وهل يرتبط الكلام أثناء النوم بالأحلام؟ وهل يمكن من خلاله الكشف عن أسرار لا يرغب الشخص في البوح بها؟
يُعرف التحدث أثناء النوم باسم "الهلوسة الكلامية النومية"، وهو أحد السلوكيات التي قد تحدث خلال النوم، ويُصنّف ضمن مجموعة تُعرف باسم اضطرابات النوم المصاحبة أو "الباراسومنيا"، وفقًا لأستاذ علم النفس، جامعة ولاية ميسيسيبي.
وتشمل هذه المجموعة سلوكيات وتجارب مختلفة تظهر أثناء النوم، مثل الكوابيس، والمشي أثناء النوم، والرعب الليلي، والتحدث بصوت مرتفع.
ولا تعني هذه الظواهر بالضرورة وجود مشكلة صحية، إذ إن معظمها شائع وغير ضار، ولا يُعد اضطرابًا إلا عندما يتكرر بصورة تؤثر سلبًا في حياة الشخص أو نومه أو نوم من يشاركونه الغرفة.
ويشير خبير في علم نفس النوم، درس النوم واضطراباته لما يقرب من عقدين، إلى أن التحدث أثناء النوم من الظواهر التي تثير فضول كثيرين، خصوصًا عندما يلاحظ أحدهم أن شريكه أو أحد أفراد أسرته يتمتم أو يضحك أو يتحدث بصوت مرتفع خلال الليل.
لا يمر النوم بمرحلة واحدة، بل يتكون من دورات متكررة تضم مراحل مختلفة، لكل منها خصائصها ووظائفها. ويُقسم النوم بصورة أساسية إلى نوعين رئيسيين: نوم حركة العين السريعة، والنوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.
ويشكل نوم حركة العين السريعة نحو ربع إجمالي وقت النوم لدى معظم البالغين، وتحدث خلاله نسبة كبيرة من الأحلام الواضحة والمفصلة.
أما النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، فيستحوذ عادةً على نحو 75% إلى 80% من ساعات النوم، ويشمل مراحل النوم الخفيف والعميق، التي يتباطأ خلالها نشاط الجسم وتحدث عمليات مهمة لاستعادة الطاقة وترميم الأنسجة.
يُعرف التحدث أثناء النوم باسم "الهلوسة الكلامية النومية" - غيتي
ويطلق المختصون على التتابع المنظم لهذه المراحل اسم بنية النوم. ويمر الإنسان عادة بعدة دورات نوم خلال الليل، تستغرق الدورة الواحدة نحو 90 دقيقة في المتوسط، مع اختلاف المدة من شخص إلى آخر. ويكون النوم العميق أكثر حضورًا في الجزء الأول من الليل، بينما تزداد مدة نوم حركة العين السريعة مع اقتراب ساعات الصباح.
ولا يقتصر النوم على توفير الراحة الجسدية، بل يؤدي دورًا مهمًا في تثبيت الذكريات وتعزيز التعلم، ودعم وظائف جهاز المناعة، والمساعدة في النمو لدى الأطفال. لذلك، تختلف احتياجات النوم باختلاف العمر، إذ يحتاج المراهقون عادة إلى 8–10 ساعات ليلاً، بينما يحتاج الأطفال الأصغر سنًا إلى ساعات أطول.
رغم أن الشخص النائم قد يبدو ساكنًا طوال الليل، فإن الدماغ يواصل العمل، وتنشط مناطق مختلفة منه في أوقات متباينة. ويعتقد الباحثون أن التحدث أثناء النوم قد يحدث عندما تنشط المناطق المسؤولة عن اللغة وإنتاج الكلام، في وقت تكون فيه بعض الآليات الدماغية الأخرى التي تساعد على منع النطق والحركة أثناء النوم أقل نشاطًا.
وبعبارة أخرى، لا يخلد الدماغ إلى النوم دفعة واحدةـ فقد تظل بعض المناطق الدماغية نشطة بينما تكون مناطق أخرى في حالة نوم. وقد يؤدي هذا التداخل إلى خروج أصوات أو كلمات من الشخص دون أن يكون واعيًا بما يقوله.
ولا يكون الكلام أثناء النوم واضحًا دائمًا. ففي كثير من الحالات، يقتصر الأمر على تمتمات أو همسات أو ضحكات، بينما قد ينطق الشخص أحيانًا كلمات وجملاً مفهومة.
وتشير الملاحظات البحثية إلى أن الكلمات المنطوقة قد تكون أسئلة أو عبارات مرتبطة بمواقف انفعالية، بل قد تتضمن ألفاظًا نابية في بعض الحالات.
وفي أحيان أخرى، يبدو الشخص وكأنه يخوض محادثة حقيقية، إذ يتوقف عن الكلام للحظات، كما لو كان ينتظر ردًا من شخص آخر، رغم عدم وجود أحد معه في الغرفة. ويرجح الباحثون أن ما يسمعه الآخرون قد يكون جانبًا واحدًا من حوار أو تجربة ذهنية مرتبطة بحلم يمر به الشخص النائم.
تختلف العلاقة بين الكلام أثناء النوم والأحلام باختلاف مرحلة النوم التي تحدث فيها الظاهرة. وتشير أبحاث أجريت في مختبرات النوم إلى أن الكلام الصادر خلال نوم حركة العين السريعة قد يرتبط بمحتوى الأحلام في نسبة كبيرة من الحالات.
وفي بعض الدراسات، تطابقت أقوال الأشخاص أثناء هذه المرحلة مع ما كانوا يحلمون به بنسبة تقارب 80%، وفقًا للباحثين. لكن ذلك لا يعني أن كل كلمة ينطق بها الشخص أثناء نومه تعبّر بالضرورة عن حلم محدد، أو أن التحدث أثناء النوم يحدث حصراً خلال مرحلة الأحلام.
يتكون من دورات متكررة تضم مراحل مختلفة - غيتي
فقد تظهر هذه الظاهرة أيضًا خلال مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، بما فيها مراحل النوم العميق. ولهذا، لا يمكن الجزم بأن كل حديث ليلي هو انعكاس مباشر لحلم أو تجربة ذهنية واضحة.
قد يبدو أحيانًا أن الشخص الذي يتحدث أثناء النوم يجيب عن أسئلة أو يكشف تفاصيل شخصية، الأمر الذي دفع البعض إلى الاعتقاد بأن النوم قد يتيح الوصول إلى أسرار يخفيها الإنسان أثناء اليقظة.
لكن لا يوجد دليل علمي موثوق يثبت إمكانية استخدام التحدث أثناء النوم لاستخراج الأسرار أو الحصول على معلومات لا يرغب الشخص في الإفصاح عنها.
وحتى إذا استجاب النائم لسؤال أو عبارة موجهة إليه، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يدرك ما يُسأل عنه أو أنه يقدم إجابة واعية ودقيقة.
وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتحدثون أثناء النوم قد يستجيبون في بعض الحالات للأسئلة أو الكلمات الموجهة إليهم، لكن هذه الاستجابات لا ينبغي التعامل معها بوصفها اعترافات أو معلومات موثوقة عن أفكارهم ومشاعرهم.
تشير بعض الدراسات إلى وجود اختلافات في أنماط النوم بين الأشخاص الذين يتحدثون أثناء النوم وغيرهم. فقد وجدت إحدى الدراسات أن بعض الأشخاص الذين يعانون هذه الظاهرة ينامون وقتًا أقل بأكثر من ساعة ونصف يوميًا، كما يقضون وقتاً أقل في نوم حركة العين السريعة.
لكن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة أن التحدث أثناء النوم هو سبب قلة النوم، فقد تكون العلاقة متبادلة، أو ترتبط بعوامل أخرى تؤثر في جودة النوم.
ويشير الباحثون إلى أن الإرهاق الشديد وقلة النوم قد يزيدان من احتمال ظهور التحدث أثناء النوم وبعض اضطرابات النوم الأخرى. لذلك، قد يكون الحصول على قسط كافٍ من الراحة خطوة مفيدة لتقليل بعض هذه السلوكيات، لا سيما عندما تكون مرتبطة باضطراب نمط النوم.
وفي معظم الحالات، لا يمثل التحدث أثناء النوم خطرًا ولا يحتاج إلى علاج. وقد يختفي تلقائيًا مع التقدم في العمر، خصوصًا لدى الأطفال. لكن من الأفضل استشارة مختص في طب النوم إذا ترافق مع أعراض أخرى أو أصبح يؤثر في الحياة اليومية.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه: تكرار التحدث بصورة مزعجة، أو حدوثه بالتزامن مع المشي أثناء النوم أو الرعب الليلي، أو ظهور حركات عنيفة أو سلوكيات قد تعرض الشخص أو من ينام بجواره للخطر، أو الشعور المستمر بالإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية.
Loading ads...
وقد تتوفر علاجات وإرشادات مناسبة لدى أخصائيي طب النوم أو المختصين في علم نفس النوم، بحسب طبيعة الأعراض والسبب المحتمل وراءها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





