لم يكن تتويج هاري كين، نجم بايرن ميونخ، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 مجرد انتصار للأرقام والإنجازات داخل الملعب، بل فتح الباب أمام تساؤل آخر يتعلق بدور التصريحات الإعلامية لمنافسيه، كيليان مبابي ولامين يامال، في سباق الجائزة.
وجاء ذلك بعدما أطلق النجمان تصريحات قوية للتأكيد على أحقيتهما بالفوز، في وقت كان فيه الصحفيون يصوتون لاختيار الأفضل في العالم.
في مقابلة مع صحيفة ليكيب الفرنسية، في سبتمبر الماضي، أكد مبابي، نجم ريال مدريد، ثقته في أحقيته بحصد الجائزة، قائلًا إنه يعتقد أن لديه فرصة للفوز بها، وإنها أحد أهدافه القريبة، قبل أن يذهب إلى أبعد من ذلك بقوله:" لا أعتقد أن أي لاعب قدم موسمًا أفضل مني".
كما شدد مبابي على أن الكرة الذهبية جائزة فردية، مستشهدًا بعصر ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ومؤكدًا أن الجائزة لا تُمنح للاعبين العاديين، بل لمن يقدمون مستويات استثنائية، بل إنه أشار إلى أنه سيصوت لنفسه إذا طُلب منه اختيار الفائز.
ولم يكتفِ مبابي بالتعبير عن طموحه في الفوز، بل قدم نفسه باعتباره الأجدر بالجائزة، مستندًا إلى أرقامه التهديفية، بعدما سجل 42 هدفًا في 44 مباراة تنافسية مع ريال مدريد خلال الموسم محل التقييم، فضلًا عن تألقه في كأس العالم، التي تصدر قائمة هدافيها برصيد 10 أهداف.
ورغم قوة هذه الأرقام، فإن النجم الفرنسي لم يحقق ألقابًا كبرى مع ناديه أو منتخب بلاده خلال الموسم نفسه، وهو ما منح منافسيه، وفي مقدمتهم كين، أفضلية في معيار الإنجازات الجماعية.
أما لامين يامال، نجم برشلونة، فقد دخل بدوره في سجال علني مع مبابي بشأن معايير اختيار الفائز، بعدما شدد على أنه قدم موسمًا مميزًا مع ناديه ومنتخب إسبانيا، وأنه يمتلك ما يؤهله للمنافسة على الجائزة، لكنه أثار جدلًا أكبر بتصريحاته عن قيمة الأهداف في تحديد هوية الفائز.
وقال يامال، في مقابلة مع موفيستار بلس، إن الكرة الذهبية يجب أن تُمنح لأفضل لاعب في العالم، وليس للاعب يسجل 80 هدفًا، موضحًا أن تسجيل هذا العدد من الأهداف يستحق جائزة الهداف، بينما تمثل الكرة الذهبية تكريمًا مختلفًا، قبل أن يضيف أن كثيرين لا يفهمون الفرق بين الأمرين.
وجاءت تصريحات يامال لتُفسر باعتبارها تلميحًا إلى مبابي، الذي تألق بصورة استثنائية على المستوىي الفردي خلال الموسم الماضي.
وكان يامال قد أكد، في تصريحات سابقة خلال سبتمبر، أنه لا يحتاج إلى استجداء الصحفيين للحصول على أصواتهم، مشيرًا إلى أنه قدم عملًا مذهلًا مع برشلونة ومنتخب إسبانيا، وأنه سيشكر زملاءه إذا فاز بالجائزة.
لكن تصريحاته اللاحقة بشأن عدم أحقية اللاعب الذي يسجل عددًا هائلًا من الأهداف في الحصول على الكرة الذهبية منحت النقاش اتجاهًا مختلفًا، بعدما بدا أنها تقلل من أهمية أحد أبرز الأسلحة التي امتلكها مبابي وكين.
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ صدرت خلال فترة تصويت لجنة التحكيم التي تضم 100 صحفي رياضي يمثلون الدول الأعلى تصنيفًا في قائمة الاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل إغلاق التصويت في 28 سبتمبر، على أن يختار كل صحفي عشرة لاعبين ويرتبهم وفقًا لأفضليتهم.
وبذلك، لم تكن تصريحات مبابي ويامال مجرد آراء عابرة عن الجائزة، بل جاءت بينما كان المصوتون يحددون بالفعل مواقفهم من المرشحين.
ومن هنا، يمكن طرح احتمال أن تكون هذه الحملة الإعلامية قد أتت بنتيجة عكسية على صاحبيها، إذ ربما شعر بعض الصحفيين بأن التأكيد المتكرر على الأحقية بالفوز يمثل محاولة للتأثير في قراراتهم أو الضغط عليهم، بدلًا من ترك الأداء داخل الملعب يتحدث عن نفسه.
ولا توجد أدلة تثبت أن تصريحات النجمين غيّرت أصواتًا بعينها، لكن اللهجة التي استخدمها كل منهما قد تكون أثرت في الصورة التي تكوّنت لدى بعض المصوتين عن المرشحين، خصوصًا في سباق شديد التقارب.
وفي المقابل، اتسمت تصريحات كين بقدر أكبر من التوازن، إذ تجنب الدخول في سجال مباشر مع منافسيه، وركز على الحديث عن أدائه وزملائه والإنجازات التي حققها بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا.
وقال المهاجم الإنجليزي، في حديث لصحيفة "ماركا" الإسبانية، إنه لا يحب الحديث كثيرًا عن نفسه، قبل أن يصف الموسم الماضي بأنه الأفضل في مسيرته، على المستويين الفردي والجماعي، مؤكدًا أن تسجيل 73 هدفًا خلال الموسم يتحدث عن نفسه، وموجهًا الشكر إلى زملائه وكل من ساعده على بلوغ هذه الحصيلة.
كما أظهر كين قدرًا واضحًا من الاحترام للمنافسة، عندما أقر بصعوبة الاختيار بين مجموعة من اللاعبين الذين قدموا مواسم استثنائية، مؤكدًا أن القرار يعود إلى الصحفيين، وأنه لا يستطيع التحكم في طريقة تقييمهم للمرشحين.
وبدلًا من تقديم نفسه باعتباره الخيار الوحيد، أقر بأن بقية المنافسين يمتلكون بدورهم حججًا قوية للفوز، وهو خطاب قد يكون عزز صورته بوصفه لاعبًا واثقًا من إنجازاته، لكنه لا يسعى إلى فرض رأيه على أصحاب الأصوات.
على مستوى الأرقام، امتلك كين حجة قوية يصعب تجاهلها؛ فقد سجل 61 هدفًا في مختلف المسابقات مع بايرن ميونخ خلال موسم 2025-2026، مقابل 42 هدفًا لمبابي مع ريال مدريد و24 هدفًا ليامال مع برشلونة في مسابقات الأندية.
وبإضافة أهدافه مع منتخب إنجلترا، ارتفعت حصيلة المهاجم الإنجليزي إلى 73 هدفًا، إلى جانب ثماني تمريرات حاسمة خلال 65 مباراة، كما توج بالحذاء الذهبي الأوروبي، وأسهم في فوز بايرن بالدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني.
ولم تكن هذه الأرقام مجرد حصيلة تهديفية كبيرة، بل جاءت متوافقة مع المعايير الرسمية للجائزة، التي تضع الأداء الفردي الحاسم والمبهر في مقدمة الاعتبارات، يليه الأداء الجماعي والألقاب، ثم السلوك والروح الرياضية.
وبذلك، جمع كين بين التفوق الفردي والإنجازات الجماعية، بينما افتقر مبابي إلى الألقاب الكبرى التي تدعم ملفه، ولم تكن حصيلة يامال التهديفية قريبة من أرقام المهاجم الإنجليزي، رغم مساهماته في صناعة الأهداف وتتويجاته مع برشلونة ومنتخب إسبانيا.
Loading ads...
في النهاية، لا يمكن الجزم بأن تصريحات مبابي ويامال ساهمت بصورة مباشرة في تتويج كين بالكرة الذهبية، لكن من الممكن أن تكون قد منحته أفضلية غير مباشرة في السباق لحصد الجائزة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

برنامج تكويني خاص بمدربي السلة - هسبورت
منذ 16 دقائق
0




