تمثل حوادث الوفاة داخل سجون جماعة “الحوثي” واحدة من أكثر المؤشرات إيلاماً على طبيعة الاحتجاز في مناطق سيطرتها، حيث تتقاطع ممارسات التعذيب مع الإهمال الطبي وأحيانا الإخفاء القسري.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعادت وفيات جديدة لمختطفين في صنعاء وعمران تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز الخاضعة للجماعة “الحوثية”.
يأتي ذلك في وقت يتصدر فيه ملف الأسرى والمختطفين، واجهة المشهدين السياسي والإنساني، وسط حديث متجدد عن فرص تنفيذ اتفاقات تبادل، ما تزال متعثرة حتى الآن.
وفاة تحت الاحتجاز دون محاكمة
في السجن المركزي بصنعاء، توفي المعتقل علي محمد السيد البالغ من العمر “30 عاماً، والمنتمي إلى محافظة البيضاء، بعد أكثر من سبع سنوات من الاحتجاز، دون إحالة إلى القضاء، أو توجيه تهم واضحة.
وبحسب مصادر حقوقية، جاءت الوفاة عقب تدهور حاد في حالته الصحية، وسط رفض إدارة السجن تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، رغم المناشدات المتكررة من أسرته، والتحذيرات من خطورة وضعه الصحي.
وتشير المصادر إلى أن هذه الواقعة، تعكس نمطاً متكرراً داخل السجون “الحوثية”، حيث يٌحرم المعتقلون من العلاج، ويٌستخدم الإهمال الطبي وسيلة للضغط غير المعلن، في ظل نفي متكرر من الجماعة، تقابله وقائع مشابهة تتكشف تباعاً.
روايات “حوثية” محل تشكيك
في محافظة عمران، أعلنت جماعة “الحوثي” وفاة المختطف أكرم عايض التركي، مدعية أنه أقدم على الانتحار داخل الزنزانة، غير أن ظهور آثار تعذيب واضحة على جثمانه، أثار شكوكاً واسعة حول الرواية “الحوثية”.
وتفيد معلومات محلية، بمحاولات لإجبار أسرة التركي على دفن الجثمان بشكل عاجل، والتوقيع على تعهدات بعدم المطالبة بأي تحقيق، في خطوة يرى حقوقيون أنها تهدف إلى طي الملف، ومنع كشف ما جرى داخل السجن.
وفي صنعاء أيضاَ، كٌشف منتصف الشهر الجاري، عن وفاة الطبيب عمر أحمد السامعي، المختطف منذ عام 2019، بعد سنوات من التستر على مصيره.
ووفق مصادر حقوقية، توفي السامعي في 2020 بعد تعرضه للتعذيب والسوء المعاملة والإهمال الطبي، قبل أن تكتشف والدته وفاته لاحقاً داخل ثلاجة الموتى، عقب رحلة بحث طويلة عن أثره.
ملف إنساني بلا ضمانات
بالتوازي مع هذه الوقائع، صادقت محاكم تابعة لجماعة “الحوثي” على أحكام إعدام بحق ثلاثة مختطفين، وهو ما أثار مخاوف حقوقية واسعة بشأن مصيرهم.
ووصفت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين هذه الأحكام، بأنها استخدام مباشر لحياة المحتجزين كورقة ضغط سياسي، مؤكدة أن المحاكم التي أصدرتها تفتقر للولاية القانونية، وتخالف أبسط معايير المحاكمة العادلة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى اتفاق مسقط، القاضي بتبادل نحو 2900 محتجز وأسير، غير أن استمرار الوفيات داخل السجون “الحوثية”، إلى جانب أحكام الإعدام، يطرح تساؤلات جدية حول مصير من تبقى خلف القضبان.
Loading ads...
وبينما تصنف تقارير أممية هذه الممارسات، ضمن الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم تستوجب المساءلة، يبقى ملف السجون “الحوثية” أحد أكثر الملفات إيلاماً في اليمن، حيث يتقاطع الوجع الإنساني مع الحسابات السياسية، دون أفق واضح للعدالة أو الإنصاف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





