التهاب الجيوب الأنفية وغازات الطرق
أظهَرت دراسة وجود علاقة بين التهاب الجيوب الأنفية وغازات الطرق إذ تبين أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن يرتبط بالتعرض لغازات الطرق بسبب احتوائها على الملوثات والجسيمات العالقة، ومنها ثاني أكسيد النيتروجين الناتج عن احتراق الوقود في درجات حرارة عالية بالإضافة إلى الرصاص المحمول في الهواء. ارتبط التعرض لهذه الغازات بزيادة حالات التهاب الجيوب الأنفية المزمن بأكثر من الضعف مع استبعاد العوامل الأخرى.
حسب هذه الدراسة، كانت العلاقة الأقوى مرتبطة بالتعرض للغازات الناتجة عن تبخر البنزين واحتراقه غير الكامل، يليها التعرض للرصاص الموجود في الهواء، وحسب تفسيرات الباحثين لهذه النتائج وجدوا أنها قد تساهم في تعزيز فهم كيفية عمل الملوثات المختلفة في ظهور التهاب الجيوب الأنفية المزمن، وقد يساعد ذلك في توجيه الأطباء نحو استراتيجيات جديدة للوقاية من التهاب الجيوب الأنفية المزمنة مستقبلاً، بالإضافة إلى المساعدة في ابتكار العلاجات وتخفيف الأعراض على المريض وتحسين جودة حياته.
يشكل نسيج الظهارة الأنفية والجيوب الأنفية طبقة حاجزية تنظم المناعة المخاطية، لكن الملوثات قد تخل بنفاذيتها وتحفز إفرازات مناعية تؤدي إلى استجابات التهابية من النوع الثاني مثل الإنترلوكينات 4 و5 و13، لذا ترتبط زيادة وجود الجسيمات العالقة في الهواء ارتباطاً وثيقاً بمجموعة واسعة من المخاطر الصحية بما في ذلك التهاب الجيوب الأنفية المزمن، وقد شملت هذه الدراسة الحديثة أيضاً الغازات الناتجة عن حركة المرور والغازات الصناعية.
كما ارتبط التعرض طويل الأمد للملوثات بإفراز السيتوكينات، خاصة الالتهابية من النوع الثاني، ويرتبط إفرازها بشكل أساسي بالتعرض لثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، فخلال هذه الدراسة أظهَر مرضى التهاب الجيوب الأنفية المزمن ارتباط قوي بين السيتوكينات وNO2 مقارنةً بالمجموعة الضابطة، وهذا يوضح وجود مسارات التهابية مختلفة لكل ملوث يساهم من خلالها في ظهور التهاب الجيوب الأنفية.
قام الباحثون بدراسة عينات من الظِّهارة الأنفية الجيبية بين عامي 2017-2021 حيث خضع 62 مريضاً مصاباً بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن لجراحة الجيوب الأنفية بالمنظار، بينما خضع 30 مشاركاً لإجراءات جراحية بالمنظار عبر الأنف لقاعدة الجمجمة، وكانت هذه العمليات هي مصدر العينات المأخوذة للدراسة. قام الباحثون بتحليل هذه العينات وربط النتائج بالتعرض السكني للملوثات وذلك باستخدام متوسط تركيز الملوثات على مدى خمس سنوات بحسب عنوان سكن الفرد قبل الجراحة.
كان متوسط عمر المشاركين يتراوح بين 48-49 عاماً وكانت النسبة الأعلى من المشاركين هم من الذكور ومن المدخّنين السابقين أو الحاليين، كما كان مرض الربو والانسداد الرئوي المزمن هو الأكثر شيوعاً بين المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن.
Loading ads...
من بين قيود هذه الدراسة عدم القدرة على استنتاج علاقة سببية بين التهاب الجيوب الأنفية وغازات الطرق ، وأحد الأسباب هو أنه على الرغم من تشخيص التهاب الجيوب الأنفية المزمن لدى المشاركين في غضون خمس سنوات من الجراحة، إلا أن التوقيت الدقيق لبدء المرض خلال فترة التعرض للملوثات لا يزال غير مؤكد كما أشار الباحثون، كما أن بيانات التعرض مستمدة من التلوث في الهواء المحيط عند عناوين سكنية محددة جغرافيًا ولكن قد يكون التعرض الفردي مختلفًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





