ساعة واحدة
البنتاجون يعيّن مُداناً باقتحام الكونجرس في منصب لمكافحة الإرهاب
الأربعاء، 3 يونيو 2026

عيّنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحد المدانين بالمشاركة في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 في وظيفة داخل مكتب بوزارة الحرب، يشرف على عمليات عسكرية شديدة السرية، وفقاً لما قاله أربعة أشخاص مطلعين على الأمر لصحيفة "واشنطن بوست".
وأثار تعيين إلياس إيريزاري، الذي كان يبلغ من العمر 19 عاماً وقت اقتحام الكونجرس في عام 2021، في منصب داخل مكتب العمليات الخاصة والصراعات منخفضة الحدة بوزارة الحرب الأميركية، قلقاً بين موظفي البنتاجون، إذ تساءلوا عن كيفية إسناد دور بهذه الحساسية إلى شخص أُدين بالمشاركة في الهجوم على "الديمقراطية الأميركية"، بحسب هؤلاء الأشخاص الذين تحدثوا للصحيفة، شريطة عدم كشف هوياتهم خشية التعرض لإجراءات انتقامية.
وقال المطلعون إن إيريزاري يعمل ضمن قسم الحرب غير النظامية ومكافحة الإرهاب في المكتب. ويضم الفريق نحو 40 موظفاً، وتشمل مسؤولياته عمليات مثل أمن السفارات واستعادة الأفراد وإنقاذ الرهائن.
ووصف شخصان طبيعة العمل، بأنها من أكثر المهام حساسية التي ينفذها البنتاجون. وأضافا أن جميع الوظائف في هذا القسم تتطلب الحصول على تصريحاً أمنياً سرياً للغاية.
وقال أحد المطلعين على تعيين إيريزاري: "في حالات عمليات الإنقاذ أو الإجلاء، قد يُعرّض ذلك عناصر العمليات الخاصة للعمل في بعض أكثر البيئات تعقيداً وخطورة التي نكلفهم بها".
وأضاف أن "وضع شخص حديث العهد بوزارة الحرب ضعيف الخبرة، وله خلفية مثيرة للجدل، في ملف بهذه الحساسية يثير تساؤلات جدية أمام القيادة".
وقالت "واشنطن بوست"، إن إيريزاري لم يرد على طلبات التعليق.
وقال القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاجون، جويل فالديز، في بيان إن إيريزاري "مهني شاب مؤهل ووطني، ونحن فخورون بانضمامه إلى وزارة الحرب بصفته معيناً سياسياً".
ولم يتضح من داخل إدارة ترمب، صاحب قرار تعيينه في هذا المنصب، بحسب الصحيفة.
تُظهر وثائق قضائية أن إيريزاري كان طالباً في سنته الجامعية الأولى في كلية "ذا سيتادل" العسكرية العامة في ولاية ساوث كارولاينا وقت الهجوم على الكابيتول، كما كان يؤدي مهامه بصفته متدرباً في دورية الطيران المدني.
وبعد سفره إلى واشنطن برفقة رجلين آخرين، انضم إيريزاري إلى حشد من أنصار ترمب الذين اخترقوا خطوط الشرطة، واقتحموا مبنى الكونجرس، بينما كان أعضاء الكونجرس يحاولون المصادقة على فوز جو بايدن في انتخابات عام 2020.
وقال الادعاء الأميركي في القضية، إن إيريزاري دخل المبنى عبر نافذة محطمة، حاملاً عصا معدنية، لكنه لم يعتدِ على أي شخص.
وتُظهر وثائق المحكمة أن إيريزاري أقر بالذنب في جنحة تتعلق بدخول مبنى أو منطقة محظورة والبقاء فيها، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 14 يوماً.
ووُصف إيريزاري، في تلك الملفات القانونية، بأنه حضر تجمع ترمب في منطقة "الإليبس" قبل أن يجد نفسه في أعمال الشغب بالمصادفة، ثم تبرأ سريعاً من مشاركته فيها.
لكن القاضي الذي نظر قضيته وصفه أيضاً بأنه شخص لم يفعل شيئاً لوقف العنف في لحظات حاسمة في 6 يناير، مثلما حدث عندما اعتدى أحد مرافقيه في الرحلة، جرايسون شيريل، على ضابط شرطة مستخدماً عصا معدنية. وحُكم على شيريل بالسجن سبعة أشهر في عام 2023 بعد إقراره بالذنب في الاعتداء على عناصر أمن اتحاديين.
وقدم إيريزاري اعتذاراً إلى أرامل عدد من رجال إنفاذ القانون الذين فقدوا حياتهم، قائلاً إنهن "اضطررن إلى دفن أزواجهن بسبب ذلك اليوم المروع".
وقال خلال جلسة النطق بالحكم في عام 2023: "أشعر بالخجل لأنني سأظل دائماً جزءاً من هذه الوصمة. لقد مثّل 6 يناير أمراً مروعاً بحق، وكان أكبر هجوم على ديمقراطيتنا منذ الحرب الأهلية".
وتُظهر سجلات المحكمة أن إيريزاري، الذي كان من بين أصغر المتهمين في قضايا 6 يناير، وصل إلى واشنطن ذلك اليوم لأنه كان يحاول قضاء بعض الوقت مع صديقه إليوت بيشاي قبل التحاق الأخير بالخدمة العسكرية.
وأقر بيشاي بالذنب في التهمة نفسها التي أُدين بها إيريزاري، وخسر نتيجة لذلك فرصة الانضمام إلى برنامج طياري ضباط الصف في الجيش، وفقاً لملف قضائي يعود إلى عام 2023.
وقال مسؤول في الجيش الأميركي، لـ"واشنطن بوست"، طلب عدم كشف هويته لمناقشة مسائل تتعلق بالأفراد، إن بيشاي فُصل من برنامج الالتحاق المؤجل ولم يخدم في الجيش مطلقاً.
وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، تانيا تشوتكان، خلال جلسة الحكم، إن سجل إيريزاري قبل أحداث الكابيتول كان "جديراً بالإشادة إلى حد كبير". وعرضت آنذاك كتابة رسالة دعم له لمساعدته على إعادة التقدم إلى كلية "ذا سيتادل" بعد أن فصلته المؤسسة بسبب مشاركته في الهجوم.
وقالت "واشنطن بوست" إن مكتب القاضية لم يرد على استفسار بشأن ما إذا كانت قد كتبت الرسالة بالفعل. وقال المتحدث باسم الكلية، زاك واتسون، إن إيريزاري أُعيد قبوله في عام 2023 وتخرج في العام التالي.
وقال المدعون الفيدراليون، خلال جلسة الحكم، إن خدمة إيريزاري في دورية الطيران المدني وتدريبه العسكري جعلت قراراته في ذلك اليوم "أكثر فداحة"، بحسب مذكرة قضائية خاصة بالحكم.
وأضاف المدعون أنه عندما حصل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، على مذكرة تفتيش لهاتف إيريزاري، اكتشفوا "فجوة في البيانات بين 1 و8 يناير 2021، ما يشير إلى أن إيريزاري حذف معلومات من هاتفه المحمول تتعلق بمشاركته في أحداث 6 يناير 2021".
وكان إيريزاري وشيريل وبيشاي من بين المشاركين في أحداث 6 يناير الذين شملهم العفو الذي أصدره ترمب في عام 2025.
وأصدر ترمب عفواً عن معظم المشاركين في أعمال الشغب، وعددهم أكثر من 1500 شخص ممن وُجهت إليهم اتهامات من وزارة العدل، كما خفف أحكام أشد المدانين الذين أُدينوا بالتآمر التحريضي ضد الولايات المتحدة.
لكن وزارة العدل بدأت بعد ذلك خلال العام الماضي، إسقاط إدانات أولئك المشاركين، وهي عملية يُتوقع اكتمالها خلال أسابيع.
ومنذ تخرجه، خاض إيريزاري انتخابات مجلس نواب ولاية ساوث كارولاينا دون نجاح، إذ خسر في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في عام 2024 أمام النائب راندي ليجون.
وتشير سيرته الذاتية على موقع "لينكدإن"، إلى أنه حصل على عدة تكريمات أكاديمية خلال دراسته في كلية "ذا سيتادل"، كما يعرف وظيفته منذ يناير 2024 بأنه "وطني".
وفي عام 2023، وأثناء صدور الحكم بحقه، قال للقاضية والحاضرين إنه "ملتزم بتصحيح مساره".
Loading ads...
وأضاف: "رغم أنكم ترونني اليوم نتيجة خطأ أحمق ارتكبته، فإنني آمل أن تروني مجدداً يوماً ما وأن تشعروا بالفخر بما سترونه".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




