ساعة واحدة
بين استمالة الناخبين وإعادة تشكيل الجيش.. الدين يفتح جبهة جديدة في أمريكا
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
يتسع حضور الدين في المشهد السياسي والعسكري الأمريكي مع اقتراب الانتخابات النصفية، وسط تساؤلات بشأن توظيف الانتماءات الدينية انتخابيا وتأثير المعتقدات المسيحية على المؤسسة العسكرية.
فبينما يكثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجومه على المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، يمضي وزير الحرب بيت هيغسيث في تعزيز الحضور الديني داخل الجيش، عبر إجراءات أثارت مخاوف بشأن التعددية الدينية.
وترصد تقارير أمريكية مسارين لهذا التوجه، أحدهما انتخابي يستهدف حشد الناخبين، والآخر مؤسسي يثير جدلا بشأن حياد المؤسسة العسكرية وحرية المعتقد.
في السباق الانتخابي المحتدم بولاية ميشيغان، لجأ ترمب إلى خطاب يستحضر الصور النمطية المعادية للمسلمين لحشد الناخبين الجمهوريين، مهاجما السيد ومحذرا من أن فوزه سيؤدي إلى تدفق جهاديين إلى الولايات المتحدة، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز.
فخلال تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون -أمس الأحد- قال ترمب "إذا فاز عبدول والديمقراطيون، فسيفتحون الأبواب على مصراعيها ويدعون جحافل من الجهاديين إلى بلادنا، مما سيخلق كابوسا من العنف والإرهاب، حتى إنكم لن تتمكنوا من الاحتفال بعيد الميلاد".
ووصف ترمب السيد، الذي وُلد في الولايات المتحدة لأسرة مهاجرة من مصر، بأنه "جهادي من جماعة الإخوان المسلمين"، دون تقديم أدلة تدعم اتهامه، قبل أن يشيد بمنافسه الجمهوري مايك روجرز أبيض البشرة باعتباره نموذجا يجسد هوية الولاية.
وترى الصحيفة أن تصريحات ترمب -قبل 9 أيام من الانتخابات النصفية- تعكس اعتماد الرئيس وحلفائه على الخطاب القائم على إثارة المخاوف والتشهير بالخصوم السياسيين؛ في محاولاتهم الأخيرة لحشد الناخبين.
وتأتي هذه الإستراتيجية -كما يوضح التقرير- وسط تراجع شعبية ترمب، إذ أظهر استطلاع أجرته نيويورك تايمز ومعهد سيينا للأبحاث في سبتمبر/أيلول الماضي أن نسبة المؤيدين لأدائه لا تتجاوز 34% من الناخبين المرجح تصويتهم، في وقت تشير فيه استطلاعات أخرى إلى تقدم طفيف للسيد على روجرز.
في المقابل، نفى السيد مرارا انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أن استهداف اسمه وانتمائه الديني محاولة لصرف انتباه الناخبين عن مشكلاتهم الاقتصادية.
وفي المؤسسة العسكرية، أعلن وزير الحرب الأمريكي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي إنشاء "مكتب الشؤون الدينية"، الذي يتيح للمرشدين الدينيين العسكريين التواصل معه مباشرة دون المرور عبر الإجراءات البيروقراطية، في خطوة أثارت اعتراضات لدى بعضهم، وفق تقرير لموقع "إنترسبت".
وتزامن ذلك مع حملة دعائية إلكترونية ذات طابع مسيحي، أطلقها البنتاغون خلال الصيف الماضي تحت شعار "أرسلني"، مستوحاة من الآية الثامنة من الإصحاح السادس لسفر إشعياء في الكتاب المقدس، التي يُستشهد بها للتعبير عن الاستجابة لدعوة إلهية.
وردا على أسئلة إنترسبت بشأن المكتب الجديد، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون إن "الإيمان المسيحي متجذر في نسيج الأمة الأمريكية"، مستشهدة بالرئيسين جورج واشنطن وفرانكلين روزفلت، اللذين استعانا بالدين خلال الحروب.
وأضافت أن حملة "أرسلني" هي مبادرة للتواصل مع الجمهور وتشجيع الالتحاق بالجيش، تركز على تكريم الأمريكيين المتطوعين للخدمة العسكرية.
وفي ظل هذه التوجهات، حذر نقيب في الجيش الأمريكي يعمل مرشدا دينيا غير مسيحي من ربط مهام الدولة بدين بعينه، قائلا لموقع إنترسبت -شريطة عدم الكشف عن هويته خشية التعرض لإجراءات انتقامية- إنه "لا ينبغي لنا أن نضفي على مهام الدولة طابعا دينيا خاصا بعقيدة واحدة".
واعتبر النقيب أن استخدام نصوص دينية محددة في الحملات العسكرية يضفي على الحروب التي تخوضها الدولة والخدمة العسكرية طابع "الحملة الصليبية المسيحية"، محذرا من أنه "بمجرد إعلان أن مهمة ما تمثل إرادة الله، تصبح جميع الأفعال التي تُرتكب في إطارها مقدسة سلفا".
ورغم أن مذكرة إنشاء المكتب تحظر الإكراه الديني أو المساس بحرية المعتقد، فإن مديره سيخضع مباشرة لهيغسيث ونائبه، ويشرف على مجلس المرشدين الدينيين ويتعاون مع الجهات المعتمدة لهم، وهو ما أثار خشية النقيب من أن تؤثر هذه الصلاحيات على قبول المرشدين غير المسيحيين وفرص ترقيتهم.
وتمتد المخاوف إلى التمويل، إذ تشمل أولويات المكتب دعم التعليم المنزلي القائم على أسس دينية لأسر العسكريين، وبرامج الوقاية من الانتحار ذات الطابع الديني، والتعاقد مع مؤسسات دينية. وفي هذا الصدد، أعرب النقيب عن قلقه بشأن مدى حصول المسلمين واليهود والهندوس وغيرهم على دعم وتمويل منصفين لهذه البرامج.
وتعود التساؤلات بشأن تعامل البنتاغون مع الأقليات الدينية إلى ما قبل القرار الأخير، إذ شاركت المرشدة الدينية العسكرية السابقة ريبيكا سافاج -إلى جانب 10 ممثلين لهيئات دينية- في توجيه رسالة إلى هيغسيث في يونيو/حزيران الماضي، اعترضوا فيها على تعديلات أُجريت على قائمة الانتماءات الدينية في الجيش، معتبرين أنها أزالت أو حجبت هويات جماعات دينية عدة.
Loading ads...
في المقابل، أكدت ويلسون أن الوزارة تحمي الحق الدستوري لجميع العسكريين والموظفين المدنيين في ممارسة معتقداتهم دون إكراه أو تمييز، مشيرة إلى أن إنشاء المكتب جاء لهذا الغرض، وأن المشاركة في الصلوات والأنشطة الدينية تظل طوعية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




