ساعة واحدة
فرنسا: تقرير برلماني لنائب من اليميني المتطرف يوصي بإصلاح الإعلام السمعي البصري العمومي جذريا
الثلاثاء، 5 مايو 2026

تم الكشف الثلاثاء، عن أبرز التوصيات التي تضمنها تقرير النائب شارل ألونكل، من حزب "اتحاد اليمين من أجل الجمهورية" اليميني المتطرف، حول إصلاح قطاع الإعلام العمومي الفرنسي.
وجاء التقرير بعد سلسلة من اللقاءات، أجرتها لجنة مكوّنة من نواب في الجمعية الوطنية مع أبرز المسؤولين والصحافيين في قطاع السمعي البصري العمومي الفرنسي.
من بين هؤلاء، رئيسة التلفزيون الفرنسي (فرانس تلفزيون) دلفين إرنوت، ورئيسة الإذاعة العمومية (راديو فرانس) سيبيل فيل، إضافة إلى ماري-كريستين ساراغوس رئيسة شبكة الإعلام الخارجي (فرانس ميديا موند) التي تضم قناة فرانس24 وإذاعة فرنسا الدولية وإذاعة "مونتي كارلو الدولية" الناطقة بالعربية.
واجه مقرر اللجنة البرلمانية التي أشرفت على التقرير انتقادات بشأن ميوله نحو اليمين المتطرف، وتأثره بأفكار بعض المستثمرين في قطاع الإعلام، مثل رجل الأعمال فانسون بولوريه، مالك قناة "سي نيوز" التي تميل إلى اليمين المتطرف.
وفيما يلي أبرز النقاط التي تضمنها التقرير، الذي صادق على قرار نشره أمام الرأي العام الفرنسي 12 نائبا، و عارضه 10 نواب.
تُعد هذه من أبرز النقاط التي تضمنها تقرير ألونكل، الذي أكد أن "الإعلام العمومي يضم نحو مئة قناة تلفزيونية، مع إفراط واضح في إعادة بث البرامج نفسها".
واقترح، على سبيل المثال، دمج قناتي "فرانس 2" و"فرانس 5"، وأيضا دمج "فرانس إنفو" مع "فرانس24"، إلى جانب توحيد شبكتي "فرانس 3" الجهوية و"إي سي" (فرانس بلو التي تغطي ما يحدث في الأقاليم الفرنسية). كما اقترح إلغاء "فرانس 4" وإذاعة "لو موف" الشبابية ومنصة "سلاش".
واعتبر النائب شارل ألونكل أن تقليص برامج الألعاب والترفيه، وتلك التي يُعاد بثها عدة مرات في الأسبوع، من شأنه أن يفسح المجال أمام القيام بتحقيقات استقصائية معمقة، ونقاشات سياسية حقيقية ومضاعفة البرامج الوثائقية.
ووفق التقرير، فإن هذه التغييرات ستسمح، في نهاية المطاف، بتأسيس قناة عمومية كبرى تكون مرجعا في الأخبار والثقافة، توحد الجمهور حولها وتحقق إيرادات إعلانية أكبر.
مشروع إصلاح الإعلام العام في فرنسا.. نحو "بي بي سي فرنسية"؟
وبخصوص قناة "فرانس إنفو" الإخبارية، اعتبرت اللجنة أنها لم تنجح في استقطاب الجمهور ولا في فرض خصوصيتها، داعية إلى دمجها مع قناة "فرانس24" الدولية لتشكيل ما سمتها "قناة فرنكوفونية دولية رائدة تتولى تمثيل فرنسا وترسخ حضورها العالمي وتدافع عن مصالحها على الساحة الخارجية".
يقترح تقرير شارل ألونكل أيضا تقليص البرامج الترفيهية والرياضية. وقال في هذا الشأن: "هناك عدد كبير من البرامج المخصصة للألعاب والترفيه على قناة فرانس تي في، أي أكثر بكثير من القنوات الخاصة".
وأشار إلى أنه "ليس من دور الإعلام العمومي بث نحو 10 برامج ألعاب وترفيه يوميا".
أما في المجال الرياضي، فقد اقترح الاكتفاء بتغطية ونقل ثلاث فعاليات رياضية سنويا فقط، وهي بطولة الأمم الست للرغبي، ومسابقة رولان غاروس للتنس، إضافة إلى طواف فرنسا للدراجات الهوائية. ويطمح شارل ألونكل إلى توفير ما يقارب 170 مليون يورو جراء هذه المراجعة في البرامج الترفيهية والرياضية.
كما طالب بأن تتولى القنوات التلفزيونية الخاصة بث برامج رياضية أخرى، على غرار مباريات كرة القدم ومنافسات الجمباز أو ألعاب القوى.
دعا التقرير أيضا إلى استبدال بعض المحللين العاملين في إذاعة "فرانس إنتر" (وهي إذاعة تركز بشكل كبير على الشأن السياسي الفرنسي الداخلي) بمحللين جدد من القطاع الخاص، مشيرا في الوقت نفسه إلى غياب التنوع بين المحللين في وسائل الإعلام التابعة للقطاع العام.
وضرب مثالا بالصحافي باتريك كوهين، الذي يعلق، وفق التقرير، على المواضيع السياسية كل صباح في إذاعة "فرانس إنتر"، ثم يقوم بالأمر نفسه مساء على قناة "فرانس 5".
كما تطرق التقرير إلى احتمال وجود "انحياز محتمل لبعض المحللين العاملين في القطاع العام نحو جهة سياسية معينة"، من دون تسميتها. وشدد على ضرورة أن يدرك الفرنسيون مصدر الخطابات التي يقدمها المحللون في الإعلام العمومي، الذي ينبغي، وفق معدّه، أن يكون "فضاء تنمو فيه الأفكار والآراء المتناقضة والمتعددة، لا منصة إعلامية تبرز صوتا سياسيا واحدا".
وأوصى شارل ألونكل بإطلاق "منصة إعلامية تشاركية" تسمح للمواطنين باقتراح المواضيع التي يمكن التحقيق فيها، والسياسيين والضيوف الذين تُمكِن استضافتهم في الحوارات الإعلامية على مستوى القنوات العمومية. كما يمكن أن تكون هذه المنصة أداة للتبليغ عن أي انحرافات في معالجة الأخبار.
على غرار القضاة أو أعضاء النيابة العامة، الذين قد تعرضهم تصريحاتهم العلنية ذات الطابع السياسي لعقوبات تأديبية في إطار واجب التحفظ، يقترح التقرير الذي أعده شارل ألونكل ألا يتمتع الموظفون العاملون في الإعلام العمومي بأي حصانة فعلية سوى تلك التي يمنحها لهم القانون.
ويرى المقرر أن على إدارات "فرانس تلفزيون" و"راديو فرانس" إدراج سلم عقوبات داخلي تدريجي في أنظمتها الداخلية في حال الإخلال بواجب التحفظ خارج البث، مع تضمين عقود العمل التزاما بالحياد والموضوعية بالنسبة إلى الموظفين الذين يُحتمل ظهورهم على الشاشات، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
مشروع إصلاح الإعلام العمومي الفرنسي يثير مخاوف اقتصادية وسياسية
وأكد ألونكل: "عندما يكون المرء مكلفا بمهمة دقيقة كخدمة عمومية، يجب أن يخدم المصلحة العامة وأن يقلل من إظهار قناعاته وأفكاره الشخصية مقارنة بمن يعمل في القطاع الخاص".
وأضاف أنه من الواجب "تعزيز واجب التحفظ والحياد، خاصة لدى المذيعين ومقدمي البرامج والمنتجين ورؤساء التحرير".
اقترح شارل ألونكل فرض سقف صارم لا يتجاوز 3 ملايين يورو على الإنفاق السنوي لـ"فرانس تلفزيون" خلال مهرجان كان، في خطوة تهدف إلى توفير مبلغ مماثل تقريبا ضمن خطة واسعة لوقف ما يوصف بالنفقات الباذخة وترشيد المصاريف داخل المؤسسة.
ويدعو التقرير إلى مراجعة شاملة لامتياز 53 سيارة خدمة يستفيد منها كبار المسؤولين، خصوصا أولئك الذين يعملون في مدن تتمتع بشبكات نقل عام متطورة، متسائلا عن جدوى استمرار هذه الامتيازات في ظل توفر البدائل.
كما يطرح خيارا أكثر تشددا يتمثل في إلغاء سيارات الخدمة نهائيا، واستبدالها بسيارات مهنية تُخصص فقط للمسؤولين الذين تفرض طبيعة عملهم استخدامها، وفي إطار مهني صارم بعيدا عن أي استعمال شخصي.
ولم تتوقف توصيات ألونكل عند هذا الحد، إذ طالب بإخضاع جميع نفقات التسيير القائمة على تبادل السلع أو الخدمات لرقابة مباشرة من مجلس الإدارة، مع فرض مصادقة مسبقة على تفاصيلها، بل اقترح حظرها بالكامل عندما يتعلق الأمر بمصاريف الإقامة أو الاستقبالات الرسمية، في رسالة واضحة مفادها: لا حصانة بعد اليوم للنفقات الترفيهية داخل الإعلام العمومي.
إضافة إلى كل هذا، دعا التقرير أيضا إلى تعيين رؤساء "فرانس تلفزيون" و"راديو فرانس" من قبل رئيس الجمهورية مباشرة، فضلا عن إنشاء ترسانة قانونية وتنظيمية لمكافحة تضارب المصالح.
وانتقدت رئيسة "فرانس تلفزيون" دلفين إرنوت التقرير معتبرة أنه "لا يُنصف الجهود اليومية التي يبذلها موظفو فرانس تلفزيون"، منتقدة مسارا "طغى فيه السجال على التحليل والاتهامات على الوقائع"، وسط أجواء وُصفت بأنها مشبعة بـ"الهجمات الشخصية" و"محاكمات النيات".
وأكدت أن "مُعد التقرير اختار نهج الاتهام المستمر بدلا من ترسيخ نقاش ديمقراطي جاد ومتوازن".
Loading ads...
وختمت إرنوت بالقول: "ما يطرحه هذا التقرير ليس مجرد إصلاح إداري، بل أكبر خطة تقشف تشهدها الثقافة الفرنسية في تاريخها".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


