5 أشهر
تراجع حاد في سوق العملات المشفرة.. البيتكوين تهبط دون 90 ألف دولار للمرة الأولى
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

شهدت أسواق العملات المشفرة هزة قوية خلال الأيام الماضية، بعدما انزلقت عملة البيتكوين إلى ما دون مستوى 90 ألف دولار للمرة الأولى منذ سبعة أشهر، مسجلةً انخفاضًا إضافيًا يعكس حالة التوتر المتصاعدة في الأسواق المالية العالمية. ويأتي هذا الهبوط الحاد في وقت تتضاءل فيه شهية المستثمرين للمخاطرة، وسط تغيّر توقعات السياسات النقدية الأمريكية وتراجع الثقة في الأصول عالية التقلب.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» في تقريرٍ لها فإن البيتكوين خسرت جميع مكاسبها المحققة منذ بداية عام 2025. لتسجل انخفاضًا يقارب 30% من ذروتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي. وتم تداولها عند نحو 89,953 دولارًا في فترة ما بعد الظهيرة داخل الأسواق الآسيوية، بعد أن كسرت مستوى الدعم الفني قرب 98 ألف دولار خلال الأسبوع الماضي.
وتشير تحركات السوق إلى أن الضغط لا يأتي من العوامل الفنية فقط، بل من مزيج من المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي. إضافة إلى تبدل توقعات المستثمرين حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية. ما دفع العديد من المؤسسات إلى إعادة تقييم مراكزها الاستثمارية.
فهرس المحتوي
شكوك حول أسعار الفائدة الأمريكيةأسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفّرةخسائر البيتكوين قد تمتد إلى أسواق الأسهممستقبل غامض رغم المؤشرات الفنية
شكوك حول أسعار الفائدة الأمريكية
وأفاد تقرير «رويترز» بأن المخاوف المتعلقة بإمكانية استمرار الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع لعبت دورًا أساسيًا في سحب السيولة من الأصول الرقمية. ومع التردد حول مستقبل تخفيضات الفائدة، اتجه العديد من المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفّرة.
وأوضح محللون أن الهبوط الأخير في البيتكوين جاء في ظل ضغوط عامة تشهدها الأسواق العالمية. لا سيما بعد تباطؤ موجة الصعود التي عاشتها الأسهم لعدة أشهر متتالية. وأدى ذلك إلى موجة بيع مفاجئة أشعلت الذعر بين المتداولين، خاصة بعد هبوط البيتكوين دون مستويات دعم حاسمة.
وفي هذا الجانب، قال جوشوا تشو؛ الرئيس المشارك لجمعية Web3 في هونج كونج، إن موجة البيع الحالية “تتضخم بسبب انسحاب المؤسسات والشركات المدرجة التي دخلت السوق خلال فترة الارتفاع. ما يزيد من مخاطر انتقال العدوى عبر باقي الأصول الرقمية”. وأكد أن الثقة يمكن أن تتآكل بسرعة عند حدوث اضطرابات كلية في الاقتصاد العالمي.
أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفّرة
لم تتوقف موجة الخسائر عند البيتكوين فحسب، بل امتدت إلى الشركات ذات الارتباط الوثيق بسوق العملات المشفرة. فقد سجلت أسهم شركات مثل: MicroStrategy وRiot Platforms وMara Holdings تراجعًا حادًا. إضافة إلى انخفاض أسهم منصة التداول العالمية Coinbase. كما يعكس هذا الأداء المتراجع مدى حساسية تلك الشركات لتقلبات سوق العملات الرقمية. لا سيما بعدما ضخت استثمارات كبيرة في البيتكوين خلال موجات الصعود السابقة.
كما انعكست هذه التراجعات أيضًا على الأسواق الآسيوية التي شهدت هبوطًا ملحوظًا. خصوصًا في قطاع التكنولوجيا في كل من اليابان وكوريا الجنوبية. وقد أرجع خبراء هذا التذبذب إلى ارتباط أسهم التكنولوجيا بالتوجهات العالمية للمخاطرة. بالإضافة إلى تراجع السيولة في الأسواق الناشئة.
بينما شهدت عملة إيثريوم -ثاني أكبر العملات المشفرة- ضغوطًا كبيرة خلال الأشهر الأخيرة. إذ فقدت ما يقارب 40% من قيمتها منذ ذروتها المسجلة في أغسطس الماضي حين تجاوزت 4,955 دولارًا. لتتداول حاليًا عند نحو 2,997 دولارًا.
خسائر البيتكوين قد تمتد إلى أسواق الأسهم
كما يرى مراقبون أن موجة الهبوط الحالية قد لا تبقى محصورة ضمن سوق العملات المشفرة فقط. بل ربما تطال الأسواق المالية التقليدية أيضًا، كما حدث في أبريل الماضي عندما بدأ تراجع البيتكوين قبل موجة بيع واسعة ضربت الأسهم عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية. ويشير ذلك إلى أن العملات الرقمية قد أصبحت مؤشرًا استباقيًا لتحركات المستثمرين حيال المخاطر العالمية.
وفي هذا السياق، أشار ماثيو ديب؛ مدير الاستثمار في Astronaut Capital، إلى أن المعنويات السلبية التي تخيم على سوق العملات المشفرة لم تتغير منذ موجة التسييل العنيفة في أكتوبر الماضي. مضيفًا أن مستوى الدعم التالي يقع عند 75 ألف دولار، وهو مستوى قد يتم اختباره إذا ظلت تقلبات الأسواق مرتفعة.
كما يرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين في السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية يضغطان على الأصول ذات المخاطر العالية. ما يعني أن سوق العملات المشفرة قد تشهد مزيدًا من الهبوط في الفترة المقبلة.
مستقبل غامض رغم المؤشرات الفنية
وبالرغم من سوداوية المشهد الحالي، يرى بعض الخبراء أن التقلب جزء طبيعي من دورة الأسواق. وأن هبوط البيتكوين قد يمثل فرصة للمتداولين على المدى الطويل. ومع ذلك، يبقى مستقبل العملة مرهونًا بتحسن الظروف الاقتصادية العالمية واستقرار توقعات أسعار الفائدة.
ويؤكد محللون أن الثقة الاستثمارية بحاجة إلى محفزات جديدة لإعادة الأموال إلى سوق العملات الرقمية. سواء من خلال سياسات نقدية أكثر مرونة أو عبر تحسن الأداء الاقتصادي في الأسواق الكبرى. وحتى ذلك الحين، من المتوقع أن تظل التداولات محصورة ضمن نطاقات واسعة تتسم بالتقلب العدائي.
وفي ظل الظروف الحالية، يبدو أن البيتكوين تدخل مرحلة اختبار حقيقية قد تحدد مسارها خلال السنوات المقبلة. لا سيما في ظل تزايد ارتباطها بالأسواق المالية التقليدية وتداخلها مع مزاج المستثمرين العالميين.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





