2100 درهم دين المتقاعدين في ذمة الحكومة بين القانون والواقع – اليوم 24
الأربعاء، 10 يونيو 2026

بعد رفع أوراق التوت عن مُخرجات الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2026، اتضَح وُضوحًا تاما للمتقاعدات/للمتقاعدين أنَّ ما تصْبُو إليه أنفسهم من أَمَلٍ في الزيادة في المعاشات للحفاظ على القدرة الشرائية أَضحَى مَيْؤسًا مِنهُ وَلاَيعْدُو أن يكُون سَرابًا في لَبوسِ كلامٍ تَلُوكُه الألسِنة ليس إِلَّا…حيث أنَّ البلاغ الصحفي، الصادر عن الحكومة بشأن جولة الحوار الاجتماعي لدورة أبريل 2026 خَصَّصَ فقرتين لإصلاح أنظمة التقاعد، إِذْ كَشَف أن اللجنة الوطنية المكلفة بهذا الورش عقدت اجتماعات لِتَحديد التصور العام للإصلاح، مع مُباشَرة تَشْخيص الوضعية المالية لكل نظام على حِدة، كما التزمت الحكومة، وِفْق البلاغ المذكور، بِفتْح نقاش شامل حول وضعية المتقاعدين الذين يتقاضون معاشات تَقِل عن الحد الأدنى للأجور.
وفي هذا السياق، شَمَّرَت الكثير من جمعيات المتقاعدين المُنتسِبين لنظام المعاشات المدنية على اختلاف تَلاَوِينها ومُسمَّياتها عَنْ سَاعِدِ رَفْضِ مُخرجات الحوار لِتُطالب بزيادة فورية استعجالية في مبالغ المعاشات، وبِتَفْعيل الفصل 44 -2 من نظام المعاشات المدنية بأثر رجعي (القانون رقم 71 .011 بتاريخ 30 ديسمبر 1971 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية، ج. ر عدد 3087 مكرر بتاريخ 31 دجنبر 1971).
بل إن بعض هذه الجمعيات (التي نُكِنُّ لها ولجميع أطياف المجتمع المدني كل التقدير والاحترام) حَدّدت الدَّيْن المترتب في ذمة الحكومة لفائدة أسرة المتقاعدين في ألفين ومائة درهم (2100 درهم) شهريا، بناء على الزيادات التي طالت أجور الموظفين في ماي 2011 ثم في يناير 2020 لِتُختَم في يوليوز2024 (ج.ر عدد 7320 بتاريخ 25 يوليوز 2024)، والمُقدَّرة على التوالي في 600 درهم وفي 500 درهم وفي 1000 درهم، مع مُطالبة الحكومة بسداد هذا الدين لفائدة أسرة المتقاعدين إعمالا وتطبيقا للفصل 44- 2 السالف الذكر أعلاه.
ونحن هنا لا يَسعُنا إلا ان نُزَكّي مَطْلب الزيادة في المعاشات حفاظا على القدرة الشرائية أمام تَغَوُّل التضخم وارتفاع الأسعار، لكن إذا كان مطلب الزيادة في المعاشات شَرْعِي وقانوني وأخلاقي واجتماعي، فإن آليات ومَسْلك تفعيله المتمثل أساسا في تَنْزيلِ الفصل44- 2 من نظام المعاشات المدنية يَظلُّ مَحَل نَظَر، لأنه لايجب الخلط بين الزيادة في المرتب الأساسي وغيره من عناصر الأجرة.
فالفصل 44_ 2 من نظام المعاشات المدنية ينص على أن « تُضاف إلى معاشات التقاعد ومعاشات المستحقين عن أصحابها بمقتضى هذا القانون كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي (Traitement de base) المخصص للدرجة والسلم والرتبة أو الطبقة التي كان ينتمي إليها الموظف أو المستخدم عند حذفه من أسلاك الموظفين أو المستخدمين التابع له…………. ».
وبالتالي فإن الرفع من معاشات متقاعدات/متقاعدي نظام المعاشات المدنية يظل سجين الزيادة في المرتب الأساسي، غير أن أسئلة تُحِيطُ بِالبَال مِنْ قَبِيل مَاهي الأجرة وعناصرها؟ وهل الزيادة في المعاش رَهينَة بالزيادة في الأجرة أو في المرتب الأساسي؟ بل ونُضيف ما هو المرتب الأساسي؟ هل هو الأجرة؟ أم عنصر من عناصرها؟
لمعالجة هذا الموضوع ضِمْن مقاربة قانونية صِرْفَة، بخصوص نظام المعاشات المدنية فقط، نتطرق إلى تعريف الأجرة(أولا) وتعريف المرتب(ثانيا) وتحديد المرتب الأساسي(ثالثا) وعلاقة الرفع في المعاش بالزيادة في المرتب الأساسي(رابعا) لِنَخلص في الختم لاقتراحات في هذا الشأن.
ينص الفصل 26 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (ج. رعدد: 2459 بتاريخ 11دجنبر 1959) على أنه “تشتمل الأجرة على المرتب والتعويضات العائلية وغيرها من التعويضات والمنح المحدثة بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية”
إذن الأجرة تتكون من العناصر التالية:
ويُلاحظ بهذا الخصوص، وهي ملاحظة مِفْصلِية، بأن الفصل 26 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يتحدث عن المرتب Traitement في حين أن الفصل 44-2 من نظام المعاشات المدنية يتحدث عن المرتب الأساسي Traitement de base.
وهنا نتساءل هل المرتب الأساسي عنصر من عناصر المرتب؟ وماهو المرتب؟
يتكون المرتب (Traitement) من:
إذن المرتب(Traitement) = المرتب الأساسيTraitement de base +التعويض عن الإقامة.
وغني عن البيان أن قيمة التعويض عن الإقامة تُحدد في نِسَب مائوية من المرتب الأساسي حَسبَ مَقَر تعيين الموظف ووضعيته الإدارية، حيث تبلغ قيمة هذا التعويض 25 في المائة من المرتب الأساسي بالنسبة لمنطقة (ا) و15 في المائة بالنسبة للمنطقة (ب) و10 في المائة بالنسبة لمنطقة (ج).
ولئن كان المرتب(Traitement)يتكون من التعويض عن الإقامة والمرتب الأساسي (Traitement de base)، وبعد تعريف كل من المرتب والتعويض عن الإقامة، فإن تحديد المرتب الأساسي يفرض نفسه بقوة.
(ثالثا) تحديد المرتب الأساسي
تُحدَث فيما يَخُص أسلاك موظفي الدولة الجاري عليهم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية سلالم أجور تُخَصَّص لها أرقام استدلالية مع تحديد قيمتها السنوية الإجمالية (بخصوص شبكة الأرقام الاستدلالية أنظر المرسوم رقم 2.344.62 بتاريخ 8 يوليوز 1963 بتحديد سلالم الأجور وشروط ترقي موظفي الدولة في الرتبة والدرجة، ج.ر عدد 2648 بتاريخ 26 يوليوز 1963 ونصوص أخرى ذات صلة).
ويُمكِن لِكل موظف عند اطِلاعِه على قرار توظيفه أو ترقيته في الرتبة او الدرجة أو في حالة إحالته على التقاعد أن يلاحظ أن الرتبة المَمنُوحة له حسب الدرجة التي ينتمي إليها ترتبط برقم استدلالي حقيقي يجسد المرتب الأساسي، فَمَثلاً مُتصَرف من الدرجة الثالثة الرتبة الأولى رقمه الاستدلالي الحقيقي 275، حيث يُمَثِّلُ هذا الرقم الاستدلالي الحقيقي المرتب الأساسي بالضبط لهذا المتصرف من الدرجة الثالثة.
لكن يظل تساؤل يؤرق بخصوص العلاقة بين المرتب الأساسي والمعاشات؟
(رابعا) علاقة الرفع في المعاش بالزيادة في المرتب الأساسي
تَتَمثَّلُ العلاقة بين المرتب الأساسي والمعاشات في كون أي زيادة تطرأ على المرتب الأساسي، أي الزيادة في القيمة السنوية للأرقام الاستدلالية الحقيقية، تُفضِي بقوة القانون إلى الزيادة في معاشات المتقاعدين، غير أن المُقْتضَى التشريعي المُضَمَّن في الفصل 44-2 والذي يسمح بالرفع في المعاشات عند كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي تَمَّ تَجمِيده منذ سنة 1997، إِذْ عَرَف المرتب الأساسي أخير زيادة له في فاتح يوليوز 1997 (المرسوم رقم2.815.96 بتاريخ 11 نوفمبر1996، ج. ر عدد4436 بتاريخ 5 ديسمبر1996).
وهكذا اقتصرت الزيادة في أجور الموظفين على التعويضات والمنح المُحدثة بالنصوص التشريعية والتنظيمية (التعويضات الدائمة) دون الزيادة في المرتب الأساسي، مِمَّا حَالَ دون الرفع من معاشات متقاعدي نظام المعاشات المدنية باستثناء ما ترتب عن التخفيض الجزافي للضريبة على الدخل والإعفاء منها.
إن المُطالبة بتطبيق الفصل 44-2 من نظام المعاشات المدنية لايستقيم باعتباره يندرج ضمن النصوص الميتة، وإكرام الميت التعجيل بدفنه، ولَن يَعرِف قَطُّ طريقه إلى التطبيق تَبعًا لمِاَ سَلفَ توضيحه أعلاه.
وإذا كان الأمر كما تَمَّ نَعْته آنفًا، وفي ظِلِّ وضعية معاشية (نسبة إلى المعاش) دونِيَّة لِمُنتسبي نظام المعاشات المدنية المُرْتهِن لِتقْنية التوزيع، مع الاستحالة المُطلقة للزيادة في مبالغ المعاشات وِفْقَ الوضعية القانونية الحالية …فما هو المَخْرج من دَوْرَة سِيزِيف المتقاعد؟
يبدو أنه يتعين العمل على مجموعة محاور مندمجة ومتكاملة تتمثل أساسا في:
– اعتماد، بصفة مؤقتة، قانون يُلزِم الحكومة كلما بلغ التضخم حدا معينا بالرفع من المعاشات حفاظا على القدرة الشرائية للمتقاعدات / للمتقاعدين ، – تمويل الزيادة في المعاشات عبر اقتطاع نسبة مئوية من الضريبة على الدخل توضع في حساب خصوصي للخزينة يُحْدَث لهذا الغرض وتُرصَد موارده للزيادة في المعاشات عند توفر شروطها المتمثلة أساسا في بلوغ التضخم سقفا معينا يُحَدَّده القانون المقترح، – إلغاء القانون المقترح في الفقرة الأولى أعلاه عند إعادة النظر في النظام التوزيعي الذي يعمل به نظام المعاشات المدنية واعتماد نظام يمزج بين تقنيتي التوزيع والرسملة يُمَكّْن من الرفع سنويا من مبالغ المعاشات حماية للقوة الشرائية للمتقاعدات / للمتقاعدين،
Loading ads...
– تمكين المتقاعدات /المتقاعدين من تسهيلات بعدة مجالات كالنقل والعناية الصحية وغيرهما على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الكويت والبحرين والأردن تعترض صواريخ ومسيرات إيرانية
منذ دقيقة واحدة
0




