أثار حديث “الحوثيين” المتكرر خلال الأسابيع الأخيرة عن “السلام”، سخرية واسعة في اليمن، خصوصاً مع تصاعد التحركات العسكرية للجماعة في الجبهات الحدودية، وخطاب التعبئة القتالية الذي يرافقه.
فبينما تصدر جماعة “الحوثي” تصريحات سياسية وإعلامية، تتعهد فيها بـ”دعم الجهود الأممية وتنفيذ خارطة الطريق”، تنفذ على الأرض خطوات معاكسة تماما، تبرز منها الاستنفار القبلي، والجاهزية العسكرية.
سلام على الورق واستنفار على الحدود
خلال اللقاء الأخير مع مكتب المبعوث الأممي، هانس جروندبرج في صنعاء، أكدت جماعة “الحوثي” حرصها على الدفع بملف خارطة الطريق، لكن ما يجري ميدانيا يقود إلى قراءة مختلفة.
تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة “الجراف الغربي” شمال المدينة.
ففي محافظة صعدة، وخاصة مديرية منبه الحدودية، شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية، استعراضاً عسكرياً مسلحاً، شاركت فيه وفود قبلية من خارج المحافظة، في خطوة تزامنت مع تصعيد إعلامي موجّه نحو السعودية، وحديث صريح عن “الاستعداد للمرحلة المقبلة”.
كما تحدثت مصادر محلية، عن استقدام جماعة “الحوثي” لمقاتلين من مناطق مختلفة إلى الخطوط الأمامية، في وقت يجري فيه بث شعارات تعبئة تحت مسمى “الاستنفار والتحشيد”، وهي الشعارات ذاتها التي سبقت جولات التصعيد الكبرى خلال السنوات الماضية.
ويرى الخبير في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني، في تغريدة رصدها “الحل نت“، أن دعوة “الحوثي” الأخيرة للحشد، تعكس شعوراً واضحاً بالخطر داخل “محور المقاومة” الإيراني.
ويوضح الجبرني أن جماعة “الحوثي” تستشعر وجود عقبات جوهرية في نقاشات مسقط المرتبطة بخارطة الطريق، وهو ما تحاول الجماعة مقاومته عبر استدعاء الشارع، وإرسال رسائل بأنها لن تتنازل عن مشروعها الجهادي في أي ترتيبات قادمة.
ويخلص الجبرني إلى أن جماعة “الحوثي” تستخدم ورقة الحشد هذه المرة لـ”التأكيد على أنها ثابتة على مشروعها العابر للحدود”، وأن خطوات السلام لن تكون على حساب طموحاتها العسكرية.
أزمة مالية أم ورقة حرب سياسية؟
وفق تحليل مجلة “إيكونوميست“، فإن الخطاب العدائي المتجدد لجماعة “الحوثي” تجاه السعودية، لا يرتبط بمتغيرات سياسية بقدر ما يرتبط بأزمة مالية خانقة، تعصف بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها.
A student carries a mock missile during a demonstration to show support to the Palestinians in the Gaza Strip at the campus of Sanaa University, in Sanaa, Yemen December 11, 2024. REUTERS/Khaled Abdullah TPX IMAGES OF THE DAY
ومع تقلص الإيرادات وتراجع التحويلات وانخفاض تدفق الوقود والغذاء، باتت جماعة “الحوثي” في حاجة إلى “مكاسب اقتصادية”، أكثر من حاجتها إلى مكاسب عسكرية.
ويرى تحليل الخبراء، أن الضغط لتأمين الموارد واستمرار منظومة السيطرة الداخلية، يدفع جماعة “الحوثي” إلى استخدام ورقة الحرب كوسيلة ابتزاز سياسي تجاه السعودية والمجتمع الدولي.
ومن جهة أخرى، يبدو أن الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة لنزع سلاح الجماعة، جعلت “الحوثي” أكثر تشدداً وأقل استعداداً لتقديم التنازلات، ما يرفع احتمالات العودة إلى مربع الحرب لتثبيت النفوذ الداخلي.
أزمات اليمنيين في السلم والحرب
رغم الخطاب السياسي الناعم الذي تتوجه به جماعة “الحوثي” للخارج، لا تزال الانتهاكات ضد المنظمات الأممية في صنعاء مستمرة، بما فيها الاعتقالات والاقتحامات ومصادرة الممتلكات، إضافة إلى تجنيد الأطفال وفرض الجبايات القسرية.
تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة “الجراف الغربي” شمال المدينة.
هذا التناقض بين “صورة السلام” أمام المجتمع الدولي، و”واقع الحرب” على الأرض، يعزز رؤية شريحة واسعة من اليمنيين بأن جماعة “الحوثي” تتعامل مع السلام كأداة مؤقتة، لإعادة التموضع وتجهيز جبهات القتال.
وفي ضوء الأزمات الاقتصادية والضغوط الإقليمية المتصاعدة، تتعامل جماعة “الحوثي” مع السلام كمرحلة تكتيكية لا كخيار سياسي.
وبين الاستنفار على الحدود ورسائل الطمأنة أمام الأمم المتحدة، يبدو أن جماعة “الحوثي” تتهيأ لمرحلة جديدة من الصراع، أكثر مما تستعد لاتفاق شامل.
Loading ads...
وإذا لم تحدث اختراقات دبلوماسية خلال الأسابيع المقبلة، فقد يكون اليمن أمام جولة تصعيد جديدة يصنعها “الحوثي”، بنفس الشعارات التي يتحدث من خلالها عن السلام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





