15 ساعات
بعد حظر الشاحنات الأجنبية في سوريا.. كيف تأثرت الحركة في المعابر الحدودية؟
الخميس، 19 فبراير 2026

في قرار فاجأ الأوساط التجارية واللوجستية في الدول المجاورة، فرضت الحكومة الانتقالية السورية، مطلع الشهر الجاري، حظرًا على دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية، باستثناء شاحنات الترانزيت.
وقد أحدثت تلك الخطوة ارتباكًا واسعًا في حركة النقل والبضائع على المعابر الحدودية مع الأردن ولبنان وتركيا والعراق، وأثارت جدلًا حادًا بين من اعتبرها قرارًا سياديًا ينعش أسطول النقل المحلي، ومن حذر من تداعياته التضخمية على الأسواق السورية.
ازدحام غير مسبوق بالمعابر
منذ سريان القرار، تحولت معابر “نصيب – جابر” مع الأردن، و”جديدة يابوس – المصنع” مع لبنان، إلى ساحات مزدحمة بعشرات الشاحنات المنتظرة لأيام، في مشهد يعكس حجم الإرباك الذي أحدثه الإجراء الجديد، فبدلًا من عبور الشاحنات الأردنية واللبنانية والخليجية نحو الداخل السوري كما جرت العادة، باتت هذه الشاحنات مجبرة على تفريغ حمولاتها داخل ساحات الجمارك الحدودية، ليتم بعد ذلك نقل البضائع إلى شاحنات سورية تستكمل رحلتها إلى الأسواق المحلية، وهي الآلية التي تعرف بـ “الباك تو باك” .
وقد ترتب على هذا الإجراء الجديد تداعيات اقتصادية ولوجستية متشابعة، فمن ناحية، أدى إلى ارتفاع هائل في تكاليف النقل، حيث تؤكد صحيفة “ذا ناشيونال” في تقرير لها، الأربعاء، أن كلفة نقل البضائع ارتفعت بنسبة تتراوح بين 50 و70 بالمئة، خاصة للبضائع القادمة من تركيا ولبنان، فيما زادت كلفة الحاوية الواحدة القادمة من الأردن بنحو ألف دولار .
وأضافت الصحيفة أن التأخير في عمليات التفريغ وإعادة التحميل، والتي تمتد من أسبوع إلى أسبوعين، تسبب في قلق كبير على مصير البضائع القابلة للتلف، لاسيما المواد الغذائية والدوائية التي تحتاج إلى شاحنات مبردة.
في هذا السياق، حذر وفد تجاري أردني زار دمشق مؤخرًا من أن غالبية مركبات النقل السورية قديمة جدًا، إذ يتراوح عمرها بين 30 و40 عامًا، مما يزيد من خطر فقدان البضائع أو تلفها أثناء النقل، في ظل عمل العديد من السائقين السوريين بشكل مستقل وافتقارهم لخبرة التعامل مع حمولات حساسة.
في محاولة لاحتواء التداعيات، عقد وزير النقل الأردني نضال القطامين اجتماعًا مع نظيره السوري يعرب بدر على هامش مؤتمر وزراء النقل في إسطنبول، لبحث سبل تعزيز انسيابية النقل البري بين البلدين ومعالجة التحديات القائمة في معبر جابر-نصيب.
وأكد الجانبان أن النقل المباشر إلى المقصد النهائي يمثل الركيزة الأساسية لمنظومة النقل والتجارة، لما يحققه من خفض في الكلف التشغيلية وتسريع وصول البضائع.
تبريرات رسمية للقرار
من جانبه، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، أن القرار يهدف إلى “إعادة تفعيل أسطول النقل السوري” الذي عانى من التوقف لسنوات طويلة بسبب الحرب والعقوبات، مؤكدًا أن سائقي الشاحنات في الدول المجاورة لم يكونوا مستهدفين بشكل مباشر.
كما أشاد سائقون سوريون بالقرار، واصفين إياه بأنه “عادل” وينصفهم بعد حرمان دام أكثر من 14 عامًا من دخول الدول المجاورة، في حين طالب سائقون لبنانيون حكومتهم بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل إذا لم يتم التوصل إلى حلول تحميهم وتحفظ حقوقهم .
وفيما يتعلق بالشاحنات العابرة “الترانزيت”، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أن الاستثناء الوحيد الوارد في القرار يتعلق بالشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، شريطة مرافقتها من قبل الضابطة الجمركية السورية بين المنفذين الحدوديين، لضمان عدم تفريغ البضائع داخل الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن هذا الاستثناء لا يشمل الشحن المباشر إلى الأسواق السورية .
Loading ads...
وبينما تتواصل المباحثات بين سوريا والأردن ولبنان للتوصل إلى حلول عملية، تتعالى الأصوات المحذرة من استمرار العمل بهذا القرار الذي بشأنه أن ينعكس سلبًا على المستهلك السوري، حيث سترتفع أسعار السلع نتيجة زيادة أجور النقل والتأمين والتخزين، فضلًا عن احتمالية تعرض البضائع للتلف وغيابها عن الأسواق بشكل دوري .
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

وزارة الثقافة:1.290 مليون زائر لمعرض دمشق الدولي للكتاب
منذ ساعة واحدة
0



