2 ساعات
بعد تفاهم واشنطن وطهران.. توم براك في بغداد لاختبار “العراق بما بعد التفاهم”
الإثنين، 15 يونيو 2026

6:54 م, الأثنين, 15 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
وصل المبعوث الأميركي الخاص توم براك إلى بغداد، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر يومين، بعد ساعات من إعلان اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في توقيت يضع العراق مجدداً عند تقاطع التوازنات الإقليمية والدولية.
وقال براك، في منشور عبر منصة “إكس”، إنه سعيد بالعودة إلى بغداد، مشيراً إلى أنه سيلتقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لنقل دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحكومة العراقية، وبحث آفاق “علاقة أميركية عراقية قوية ومفيدة للطرفين”.
بحسب مصادر سياسية، تحدثت لوسائل إعلام عراقية، تتصدر قضية حصر السلاح بيد الدولة جدول أعمال المباحثات، إلى جانب ملفات الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع الطاقة.
وتشمل النقاشات أيضاً مستقبل سوق النفط العراقية بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وانعكاسات التفاهم الأميركي الإيراني على حركة التجارة والطاقة في المنطقة، في ظل سعي بغداد للاستفادة من مرحلة التهدئة الجديدة.
ومن المقرر أن يلتقي براك رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ما يوضح اهتمام واشنطن بملفات سيادة القانون ومكافحة الفساد، باعتبارها مدخلاً لتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز ثقة الشركات الأجنبية بالسوق العراقية.
ترافق الزيارة أحاديث متزايدة في الأوساط السياسية العراقية عنما يوصف بـ “اللاءات الثلاث” التي تنظر من خلالها واشنطن إلى مستقبل العلاقة مع بغداد وهي “لا سلاح خارج إطار الدولة”، “لا انخراط في محاور إقليمية متصارعة”، و”لا تبعية سياسية لإيران”.
ورغم أن هذه العناوين لا تمثل موقفاً أميركياً معلناً بشكل رسمي، فإنها تعكس طبيعة الملفات التي تتابعها واشنطن مع الحكومة العراقية، ولا سيما ما يتعلق بقدرة الدولة على ضبط الفصائل المسلحة وتعزيز استقلالية القرار السياسي.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الزيارة قد تمهد لترتيبات أوسع، بينها زيارة محتملة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة، إذا نجحت بغداد في تقديم مؤشرات عملية بشأن الإصلاحات الأمنية والاقتصادية.
تأتي زيارة براك بينما دخل الاتفاق الأميركي الإيراني مرحلة انتقالية تمتد نحو 60 يوماً، تمهيداً لتوقيع نهائي مرتقب في جنيف، ما يجعل العراق من أكثر الدول تأثراً بمسار التفاهم الجديد.
وترى واشنطن أن الاتفاق يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة تشكيل توازنات المنطقة، فيما تحاول بغداد استثمار أجواء التهدئة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والأمنية التي فرضتها الحرب خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، رحبت وزارة الخارجية العراقية بالاتفاق، مؤكدة دعمها للحلول الدبلوماسية ورفضها التصعيد العسكري، في موقف ينسجم مع سياسة الحكومة الرامية إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية.
يرى مراقبون أن التحدي الأبرز لا يزال داخلياً، إذ تثار تساؤلات حول قدرة الحكومة العراقية على تحويل الدعم الأميركي إلى مكاسب اقتصادية واستثمارية ملموسة، في وقت ما تزال فيه ملفات الفصائل المسلحة والنفوذ الإقليمي تمثل نقاطاً حساسة في المشهد السياسي.
كما تتباين التقديرات بشأن مدى استعداد القوى السياسية المرتبطة بطهران للقبول بخطوات أوسع نحو حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً بعد الاتفاق الأميركي الإيراني الذي خفف من احتمالات المواجهة المباشرة بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن زيارة براك تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، وتمثل اختباراً مبكراً لموقع العراق في مرحلة ما بعد الحرب، بين رغبة واشنطن في تعزيز نفوذ الدولة العراقية، وسعي بغداد للحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران.
Loading ads...
وفي حال نجحت الحكومة العراقية في استثمار نافذة التهدئة الإقليمية، فقد تتحول الأشهر المقبلة إلى فرصة لإعادة ترتيب أولويات الداخل العراقي، أما إذا تعثرت الإصلاحات، فقد يجد العراق نفسه مجدداً أمام معادلة الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية التي رافقته طوال السنوات الماضية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

