2 أشهر
تحالف بينيت–لابيد.. تقاطع مصالح يعيد خلط أوراق الانتخابات بـ"إسرائيل"
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
- تحالف بينيت–لابيد يشكل محاولة جدية لتوحيد المعارضة وإزاحة نتنياهو.
- التكامل بين شعبية بينيت ومؤسسات لابيد يعزز فرص المنافسة الانتخابية.
- الاستطلاعات متقاربة والنتائج مرهونة بالتحالفات وقدرة استقطاب أصوات جديدة.
تشهد الساحة السياسية في "إسرائيل" حراكاً لافتاً مع إعلان رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد تحالفاً انتخابياً مشتركاً، في خطوة تستهدف خوض الانتخابات المقبلة المتوقع إجراؤها في أكتوبر، ومحاولة الإطاحة برئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.
ويعكس هذا التحالف تقاطعاً في المصالح السياسية بين الطرفين، إذ يسعى كل منهما إلى تعويض نقاط ضعف الآخر في ظل مشهد انتخابي معقد يقوم على التحالفات، التي تُعد شرطاً أساسياً لتشكيل الحكومة في "إسرائيل".
ويحمل الحزب الجديد اسم "معاً"، بعد اندماج حزب "بينيت 2026" مع حزب "يش عتيد"، في محاولة لتجميع قوى المعارضة ضمن إطار سياسي موحد قادر على منافسة معسكر نتنياهو، الذي لا يزال يحتفظ بقاعدة انتخابية متماسكة رغم التحديات.
وبدأ التحالف بترويج ملامح برنامجه الانتخابي، الذي ركز على قضايا الأمن والإدارة، مستثمراً تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، حيث أعلن بينيت عزمه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في تلك الأحداث، إلى جانب الدفع نحو إقرار قانون خدمة عسكرية إلزامية للجميع، وهي من أكثر الملفات إثارةً للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي.
ورغم تقديم التحالف نفسه كجسر بين الوسط واليمين، إلا أن مواقفه تعكس توجهاً يمينياً واضحاً، خاصةً في ما يتعلق برفض التنازل عن أي جزء من الأراضي، والتشديد على الإجراءات الأمنية، في محاولة لاستقطاب شريحة من ناخبي اليمين غير الراضين عن أداء نتنياهو.
من جهته يطرح لابيد التحالف باعتباره مدخلاً لإصلاح سياسي أوسع، مؤكداً أن "إسرائيل" بحاجة إلى "حكومة مستقرة" تنهي حالة الانقسام الداخلي، مع التركيز على ملفات الاقتصاد والتعليم وخفض تكاليف المعيشة، إلى جانب محاربة الفساد.
في المقابل يسعى التحالف الجديد إلى إزاحة نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء في خمس ولايات غير متتالية، ليصبح الأطول بقاءً في هذا المنصب في تاريخ "إسرائيل"، وذلك رغم ملفات الفساد التي تلاحقه منذ سنوات، التي تشمل القضايا المعروفة بـ"1000" و"2000" و"4000"، والمتعلقة بالرشوة وإساءة الأمانة.
وفي هذا السياق قال الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور لـ"الخليج أونلاين": إن "الطرفين يكمل بعضهما بعضاً؛ بينيت لديه القدرة على استقطاب أصوات من اليمين، لكنه يفتقر إلى المؤسسات والتمويل، بينما يمتلك لابيد هذه الأدوات، لكنه لا يملك حظوظاً كبيرة في الانتخابات، ولذلك فإن تحالفهما يمنح كليهما فرصة حقيقية لمنافسة نتنياهو".
وأضاف: "هذا التحالف سيخدم الشخصين، ويزيد من حظوظ بينيت تحديداً، ويمنحه الدعم المؤسسي والمادي اللازم لإدارة حملة انتخابية ناجحة، خاصة في ظل الأزمات التي يعيشها نتنياهو على أكثر من صعيد".
وتابع منصور: "من السابق لأوانه حسم النتائج؛ لأن الاستطلاعات حتى الآن تعكس تقارباً، لكن الأشهر المقبلة كفيلة بإحداث تغييرات كبيرة في المشهد السياسي داخل إسرائيل".
وبحسب استطلاع لصحيفة "معاريف"، مطلع أبريل، يحصل معسكر نتنياهو على 49 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 61 مقعداً للمعسكر المعارض، إضافةً إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، وهي أرقام لا تمنح نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، التي تتطلب دعم 61 نائباً على الأقل.
ورغم ذلك، يواجه التحالف معضلة تتعلق بموقفه من الأحزاب العربية، إذ يسعى إلى تحقيق أغلبية دون الاعتماد عليها، في ظل حساسية هذا الملف داخل الشارع الإسرائيلي، خاصةً لدى ناخبي اليمين.
إلا أن تقديرات تشير إلى إمكانية حصول دعم غير مباشر من أطراف عربية، مثل منصور عباس، في حال تعذر تشكيل حكومة دون هذا الدعم، حتى وإن كان ذلك من خارج الائتلاف الحكومي.
وفي قراءة للصحافة الإسرائيلية، اعتبر الكاتب ناحوم بارنيع أن هذه الخطوة لم تغيّر جذرياً موازين الصراع، بقدر ما حددت من سيقود المعسكر المعارض، فيما رأى المحلل نداف إيال أنها خطوة طبيعية فرضتها نتائج الاستطلاعات، لكنها تطرح تساؤلات حول قدرة التحالف على استقطاب أصوات من معسكر نتنياهو.
من جانبه قال الخبير فراس ياغي لـ"الخليج أونلاين": إن "تحالف بينيت ولابيد يأتي استجابةً للواقع الذي تعيشه إسرائيل، حيث قاد نتنياهو البلاد نحو حالة من الفوضى والانقسام الداخلي، ليس فقط بسبب الحروب، بل أيضاً نتيجة التوترات السياسية المتراكمة".
وأضاف: "التحالف يبعث رسالة للشارع الإسرائيلي بأن الهدف يتجاوز التنافس الحزبي، ليصل إلى إعادة الاستقرار للنظام السياسي، وهو ما قد يمنحه زخماً انتخابياً في المرحلة المقبلة".
وأشار ياغي إلى أن توحيد قوى المعارضة قد يشكل عاملاً حاسماً في تغيير موازين القوى، لكنه يبقى مرهوناً بقدرة هذا التحالف على التوسع واستقطاب أصوات جديدة، خاصة من معسكر اليمين.
Loading ads...
ويعكس تحالف بينيت–لابيد محاولة جدية لإعادة رسم موازين القوى داخل "إسرائيل"، عبر توحيد قوى متفرقة ضمن مشروع سياسي واحد. وبينما يمنح هذا التقارب دفعة للمعسكر المعارض، وتبقى فرص نجاحه مرتبطة بقدرته على استقطاب أصوات جديدة، وإدارة تعقيدات التحالفات، في نظام سياسي لا تُحسم فيه النتائج إلا عبر بناء ائتلافات قادرة على تأمين أغلبية برلمانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






