9 أشهر
اغتيال سياسي ومرشح للانتخابات العراقية: ما علاقة الميليشيات؟
الخميس، 16 أكتوبر 2025

يعيش الشارع العراقي حالة من الصدمة، عقب اغتيال عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح للانتخابات العراقية التي ستجرى في 11 نوفمبر المقبل، صفاء المشهداني، بعبوة ناسفة مزروعة في داخل عجلته، فجر أمس الأربعاء، بقضاء الطارمية شمالي العاصمة العراقية.
حادثة الاغتيال هذه ليست عادية، فمن النادر جدا أن يتم اغتيال سياسي عراقي في السنوات الـ 14 الأخيرة، ولهذا السبب حدثت الصدمة والخوف من قبل الشارع العراقي في وقت واحد، فيما تتوجه أصابع الاتهام نحو الميليشيات المسلحة، فما علاقتها بما جرى؟
“لم يكن الاستهداف الأول”
المشهداني هو عضو في “حزب السيادة” الذي يقوده خميس الخنجر، وفي هذا الصدد قال الحزب، إنه ومنذ الانتخابات الماضية قدم ورقة اتفاق تتضمن سحب “الحشد الشعبي” من مناطق حزام بغداد وتنظيم العديد من الأمور الأخرى، مثل المساءلة والعدالة وسواها، ولذلك فإنه يتلقى “ضربات” متوالية، كان آخرها اغتيال المرشح صفاء المشهداني.
وما يعرف عن المشهداني الذي كان من ذوي الإعاقة، أنه من أبناء منطقة الطارمية التي تعد من مناطق حزام بغداد الواقعة في شمالي العاصمة العراقية، والتي كانت بؤرة لتنظيم “داعش” خلال السنوات الماضية، قبل أن تصبح منطقة شبه خالية من أي بقايا لأفراد التنظيم فيها، وتعيش استقرارا أمنيا جيدا في السنوات الأخيرة.
مرشح “حزب السيادة” في ديالى، عبد الخالق العزاوي، قال في لقاء متلفز مع قناة “الشرقية”، إن هذا الاستهداف لم يكن الأول لصفاء، فقد تم استهدافه سابقا في انتخابات مجالس المحافظات 2023، وبترت إحدى قدميه، وواصل مسيرته السياسية والخدمية مع أهل مدينته.
وأردف العزاوي بقوله، إن “صفاء المشهداني قال كلمة الحق واستشهاده كان ضريبة لذلك، ومع الأسف لم تتوقف الاستهدافات لقادة السيادة والمنتمين إلى السيادة في كل المحافظات”، مضيفا أن “حصر السلاح بيد الدولة كان جزءا من ورقة الاتفاق السياسي وهذا لم يتحقق، وهذا المصاب صدمة للعراق والعراقيين، وأعادنا إلى فترة ما قبل داعش”.
وتابع العزاوي: “الطروحات القوية من خميس الخنجر جعلت شركائنا السياسيين يتهمونا باتهامات عدة، وما طالبنا به في ورقة الاتفاق السياسي هو من جعلنا في هذه الخانة، مثل حل المساءلة والعدالة وسحب الحشد من المناطق السنية والتوازن وتعريف المغيبين، وإعادة المهجرين، كل ذلك وضعنا في موضع التهديد”.
المنشور الذي تسبب باغتيال عضو مجلس محافظة بغداد!
في السياق، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، آخر منشور للراحل المشهداني عبر جداريته بمنصة “فيسبوك” قبل ساعات قليلة من قتله، قائلين إن هذا المنشور هو الذي تسبب باغتياله على يد الميليشيات المسلحة، فما الذي جاء في منشور عضو مجلس محافظة بغداد المغدور؟
المشهداني قال في منشوره، إنه “في خطوة مهمة نحو إنصاف المواطنين وحماية حقوقهم، أصدر مجلس محافظة بغداد قرارا يقضي بإيقاف جميع القرارات المتعلقة بالاستثمار وتخصيص الأراضي الزراعية في العاصمة بغداد ومناطق شمال بغداد، وذلك بعد ما شهدته هذه المناطق من تجاوزات ومظالم كبيرة طالت أصحاب الأراضي الشرعيين”.
وأضاف: “لقد تابعنا عن قرب معاناة المزارعين وأصحاب الأراضي الذين تعرضوا لضغوط ومساومات بحجة ما يسمى بـ محرمات الطريق السريع (1000 متر) وغيرها من المبررات غير القانونية، واليوم نقولها بوضوح: الأرض حقّ لأهلها ولن نسمح بالمساس بها أو انتزاعها تحت أي عنوان”.
وتابع المشهداني: “هذا القرار يأتي انسجاما مع واجبنا في حماية حقوق المواطنين والدفاع عن أراضيهم، وتأكيدا على أن صوت الناس هو البوصلة التي توجه عملنا داخل المجلس (…) وأمام كل محاولات التلاعب أو المساومة على حساب أهلنا، نجدد العهد بأننا لن نحيد عن طريق الحق ولن نساوم على مصالح أبناء بغداد وشمالها وسنبقى أوفياء لكل من يقف على أرضه مدافعا عن رزقه وكرامته”.
من يقف خلف اغتيال المشهداني؟
بحسب مصادر مطلعة، فإن تكرار المطالبة من قبل عضو مجلس محافظة بغداد المغدور، بإيقاف الاستثمار في الاراضي الزراعية ضمن حدود العاصمة بغداد ومناطق شمال بغداد، ومن بينها ما يجري في قضاء الطارمية من تغيير ديموغرافي واضح المعالم لمعالمها أراضيها وممتلكاتها، كان السبب الرئيسي لاغتياله.
ووفقا للمصادر، فإنه ومنذ فترة ليست ببعيدة، يتم التلاعب في استغلال الأراضي الزراعية لمناطق شمال بغداد، حيث يجري ومنذ عدة أشهر مخطط استيلاء واضح على الأراضي الزراعية في مناطق تابعة لقضاء الطارمية (يرافقه تلاعب في تغيير جنس الأرض) لمساحات كبيرة من تلك الأراضي تقدر قيمتها بمليارات الدينارات، لصالح جهات تمتلك النفوذ والأذرع العسكرية المسلحة، وهي الميليشيات المقربة من إيران.
وأشارت المصادر، إلى أنه وإزاء هذا المخطط، برز دور عضو مجلس محافظة بغداد، الراحل صفاء المشهداني، حيث طالب ولعدة مرات بإقرار قانون يخص هذا الموضوع ويمنع من استفحاله وأن يكون المسؤول عنه، مجلس محافظة بغداد، وبعد مرور فترة، اتخذ مجلس المحافظة قراره بإيقاف التصرف بالأراضي الزراعية لصالح الاستثمارات غير المرخصة، وهنا وبعد إصدار هذا القرار، الذي يعطل مصالح الميليشيات المسلحة في الاستثمار بالأراضي الزراعية لمناطق شمال بغداد بطرق غير قانونية، جاءت عملية الاغتيال للمشهداني.
وتشير المعطيات بحسب المصادر، إلى ميليشيا مسلحة بارزة، تستحوذ على ملف الأراضي الزراعية ومساحتها الشاسعة في مناطق حزام بغداد شمالا وجنوبا، وهي “كتائب حزب الله”، حيث سبق لها وأن اشتبكت في أغسطس الماضي مع القوات الأمنية العراقية في دائرة زراعة الدورة جنوبي بغداد وقتلت ضابطا وتسببت بجرح عدد من العناصر الأمنية، لأنها كانت ترفض تغيير مدير الزراعة الذي تمت إقالته، كون المقال كان يدها وذراعها في تسيير أمورها بالسيطرة على الأراضي الشاسعة في جنوبي بغداد.
وحينذاك، تجرأت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، ولأول مرة، بذكرها في نتائج التحقيق، أن الجهة التي هاجمت القوات الأمنية واشتبكت معها هي “كتائب حزب الله”، فيما أُعلن وقتها عن القبض على عناصر الميليشيا الذين هاجموا القوات الأمنية، وعددهم 12 شخصا، فيما هاجمت “الكتائب” رئيس الحكومة بتغريدات وتدوينات عديدة، وتجاوزت عليه بشتى الطرق.
Loading ads...
في النهاية، رحل المشهداني وسط تشييع جماهيري مهيب، فيما ظهر والده أمام الكاميرا بهيبة لافتة، مُتفاخرا بما وصفه “استشهاده”، قائلا إن هذا اليوم، هو “يوم عرس” بالنسبة له، بأن “يستشهد” نجله لأجل مبدئه ولأجل الدفاع عن حقوق أبناء منطقته وقضاياهم، بينما تلاحق قتلة المغدور، اللعنات والدعوات بالجزاء العادل من كل حدب وصوب في التعليقات والمنشورات والتغريدات، مردّدين المقولة الشهيرة للخبير الأمني الراحل هشام الهاشمي والذي قتل أيضا على يد “كتائب حزب الله”، حين قال: “في النهاية الظالم يبقى وحيدا، ولا ترافقه الا لعنة المظلومين، ولن تبكي عليه السماء ولا الأرض”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




