34 دقائق
لا عقوبات تلقائية.. ماذا يحدث للشركة بعد دخول قائمة الأمم المتحدة للمستوطنات؟
الإثنين، 28 سبتمبر 2026
رفعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في 25 سبتمبر/أيلول الجاري، عدد الشركات المدرجة في قاعدة بياناتها للأنشطة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة إلى 214 شركة من 11 دولة، بعد إضافة 61 شركة وحذف خمس.
ويطرح كل تحديث السؤال نفسه: ماذا يعني أن يظهر اسم شركة فيها؟ هل تُجمّد أموالها أو تُمنع من العمل؟
الإدراج ليس عقوبة ولا حكما قضائيا، لكنه يحول نشاط الشركة إلى واقعة موثقة يمكن أن يبني عليها آخرون قراراتهم.
أُنشئت قاعدة البيانات بتكليف من مجلس حقوق الإنسان، وتُحدّث دوريا بإضافة الشركات أو حذفها.
وهي لا تشمل كل نشاط تجاري مرتبط بالمستوطنات، بل تركز على أنشطة محددة، مثل توريد معدات البناء والمراقبة والهدم، وخدمات النقل والأمن، والتمويل واستغلال الموارد الطبيعية.
ولا يكفي ورود اسم شركة في شكوى لإدراجها، ففي مراجعة 2025، أخطرت المفوضية الشركات بالمعلومات المتعلقة بها ومنحتها 60 يوما للرد، ثم فرصة أخرى لتقديم توضيحات أو أدلة على توقف النشاط.
وتعتمد معيار وجود "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن الشركة منخرطة في نشاط مشمول، وهو معيار تقول المفوضية إنه أدنى من معيار الإثبات الجنائي.
وفي تحديث 2026، صنفت المفوضية 200 شركة بأنها "تسهم" في الأثر السلبي على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، و14 باعتبارها "مرتبطة مباشرة" به، ولم تضع أي شركة في مستوى "التسبب". وأوضحت أن التقييم يخص هذا الحق تحديدا ولا يشمل حقوقا أخرى.
تقول المفوضية إن عملها "لا يُقصد به أن يشكل عملية قضائية أو شبه قضائية من أي نوع"، ولا يقدم توصيفا قانونيا للأنشطة أو لانخراط الشركات فيها. لذلك لا تنص الآلية على تجميد أصول أو غرامة أو حظر التعامل مع الشركة.
لكن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية تقول إن الشركة التي تستمر في علاقة تجارية رغم استمرار الأثر السلبي ينبغي أن تكون "مستعدة لتقبّل أي عواقب -على صعيد السمعة أو المال أو القانون- لاستمرار تلك الصلة".
وقال المفوض السامي فولكر تورك إن التقرير "تذكير آخر للشركات بأن عليها مسؤوليات في مجال حقوق الإنسان"، وإنه يُتوقع منها إجراء العناية الواجبة لتجنب التورط في انتهاكات أو تجاوزات.
أوضح مثال موثق جاء من النرويج. ففي يوليو/تموز 2021 أعلنت شركة التقاعد النرويجية "كيه إل بي" (KLP) استبعاد 16 شركة مرتبطة بالمستوطنات بعد مراجعة أعقبت نشر قائمة الأمم المتحدة، وباعت أسهما وسندات فيها بقيمة 275 مليون كرونة.
وقالت المحللة الأولى في ذراع إدارة الأصول بالشركة كيران عزيز إن تقييم "كيه إل بي" خلص إلى وجود "خطر غير مقبول بأن تسهم الشركات المستبعدة في انتهاكات لحقوق الإنسان في أوضاع الحرب والنزاع، من خلال ارتباطها بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة".
وأضافت أن "كيه إل بي" حاولت أولا الحوار مع الشركات، لكنها اختارت الاستبعاد "عندما لم يحقق تأثيرنا نتائج".
وهذه حالة موثقة على أثر مالي، لكنها لا تعني أن النتيجة نفسها تقع لكل شركة، كما لا تتضمن وثائق المفوضية أي تقدير لخسائر مالية بسبب الإدراج.
أي قيد حكومي يحتاج إلى قرار مستقل عن القائمة، فالإرشادات البريطانية المحدثة في يونيو/حزيران 2026 "تنصح بشدة" بعدم إجراء أنشطة اقتصادية ومالية في المستوطنات، وتحذر من مخاطر قانونية واقتصادية وتبعات على السمعة، مع تأكيد الحكومة أنها "تعارض بشدة المقاطعة".
وفي 8 سبتمبر/أيلول أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا والنرويج، عزمها فرض قيود وطنية و/أو دعم قيود أوروبية على تجارة سلع المستوطنات، أو دراسة هذه التدابير، من دون ربط البيان ذلك بقاعدة الشركات.
أما قضائيا، فتقدم "بوكينغ دوت كوم" مثالا على مسار آخر. بقيت الشركة ضمن تحديث 2026. وكانت منظمات حقوقية قد قدمت عام 2023 شكوى جنائية في هولندا تتهمها بغسل عائدات مرتبطة بعروض في المستوطنات، ثم لجأت في أبريل/نيسان 2026 إلى محكمة الاستئناف في لاهاي بسبب تأخر النيابة في حسمها.
وقالت "بوكينغ" حينها إنها "لم تتلق بعد تأكيدا رسميا بوجود شكوى رسمية"، مضيفة أنها تتابع الوضع عن كثب وستتعاون مع السلطات المعنية عند الضرورة.
وتظهر تجربة "إير بي إن بي" أن وقف النشاط قد يواجه ضغوطا معاكسة. ففي 2018 أعلنت وقف عرض عقارات في المستوطنات، ثم واجهت إجراءات في ولايات أمريكية استنادا إلى قوانين لمكافحة المقاطعة، قبل أن تتراجع في أبريل/نيسان 2019 ضمن تسوية لدعاوى قضائية.
كما ترفض إسرائيل قاعدة البيانات، وقالت بعثتها لدى الأمم المتحدة إن "هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل"، متهمة القاعدة بأنها أُنشئت من أجل "اضطهاد" إسرائيل.
أما "إكسبيديا"، المدرجة في القاعدة، فقالت سابقا إن عروضها في ما تسميه "المناطق المتنازع عليها" موسومة بوضوح، وإنها تلتزم القوانين والعقوبات الدولية وتطبق عناية واجبة معززة تستند إلى معايير الأمم المتحدة.
الإدراج ليس دائما، فالمفوضية تطبق على الحذف المعيار نفسه: إذا توافرت "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن الشركة لم تعد منخرطة في النشاط الذي برر إدراجها، يمكن حذفها.
وفي 2023 حذفت المفوضية 15 شركة من أصل 112، ثم سبع شركات في 2025، بينها "ألستوم" و"إي دريمز أوديجيو" و"أوبودو"، وخمس شركات أخرى في تحديث 2026. وكانت "ألستوم" بين الشركات التي استبعدتها "كيه إل بي" عام 2021 قبل حذفها من قاعدة الأمم المتحدة عام 2025.
Loading ads...
وهكذا، لا يعني وجود اسم شركة بين الـ214 صدور عقوبة بحقها أو خسارتها أموالا وعقودا تلقائيا. لكنه يجعل نشاطها موثقا في مرجع أممي يستطيع مستثمر أو حكومة أو جهة قانونية البناء عليه، مع بقاء طريق للخروج من القائمة إذا تغير النشاط الذي أدى إلى الإدراج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





