ساعة واحدة
ولادة بقرة حمراء جديدة في إسرائيل تعيد الجدل حول بناء "الهيكل الثالث"
الثلاثاء، 16 يونيو 2026

أعلن "معهد الهيكل" اليهودي عن ولادة بقرة حمراء جديدة في إحدى مزارع إنتاج الحليب بمنطقة الجليل شمال إسرائيل، معتبراً أنها تستوفي المواصفات الدينية المطلوبة لأداء طقوس "التطهر" الواردة في النصوص التوراتية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة الجدل الديني والسياسي المرتبط بالمسجد الأقصى ومشاريع بناء "الهيكل الثالث" المزعوم بحسب الروايات اليهودية.
وبحسب الباحث المختص في شؤون القدس ومدير مركز دراسات القدس بجامعة إسطنبول 29 مايو، عبد الله معروف، فإن المعهد وصف ولادة البقرة خلال فترة التوترات العسكرية في شمال إسرائيل بأنها "إشارة إلهية"، استناداً إلى معتقدات دينية تعتبر أن ظهور البقرة الحمراء يجب أن يكون حدثاً استثنائياً يتم بصورة طبيعية ومن دون تدخل بشري في تحديد لونها.
وأشار معروف إلى أن "أهمية هذه البقرة تكمن في كونها وُلدت داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بخلاف البقرات الخمس التي استوردتها إسرائيل عام 2022 من ولاية تكساس الأمريكية"، والتي أثارت حينها نقاشات داخل بعض الأوساط الدينية اليهودية بسبب ولادتها خارج ما يُعرف بـ"أرض إسرائيل" في المعتقد التوراتي، على حد تعبيره.
وتحتل البقرة الحمراء مكانة محورية في الفكر الديني اليهودي الأرثوذكسي، إذ ترتبط بمفهوم الطهارة الدينية وبالطقوس التي تسبق، وفق بعض التفسيرات، إعادة بناء "الهيكل الثالث" وظهور "الماشيح" أو المخلص المنتظر.
وتستند هذه المعتقدات إلى نصوص وردت في سفر العدد من التوراة، والتي تنص على أن الشخص الذي يلامس جثة ميت أو يوجد تحت سقف واحد معها يصبح في حالة تُعرف بـ"نجاسة الموتى"، وهي حالة تمنعه من أداء بعض الشعائر الدينية الأساسية.
وبحسب النصوص ذاتها، فإن التطهر من هذه الحالة لا يتم إلا باستخدام ماء ممزوج برماد بقرة حمراء تُذبح وتُحرق وفق طقوس دينية محددة.
ويعتقد التيار اليهودي الأرثوذكسي أن رماد الأبقار التي استُخدمت لهذه الغاية فُقد منذ تدمير الهيكل الثاني على يد الرومان عام 70 ميلادية، ما يعني أن جميع اليهود، وفق هذا المنظور الفقهي، ما زالوا في حالة "نجاسة دينية" تحول دون دخولهم إلى الموقع الذي يُعرف لديهم باسم "جبل الهيكل"، والذي يقع فيه المسجد الأقصى حالياً.
ولهذا السبب، تنظر جماعات الهيكل إلى العثور على بقرة حمراء جديدة باعتباره خطوة أساسية لإحياء هذه الطقوس الدينية، تمهيداً لتوسيع النشاط المرتبط بمشروع بناء "الهيكل الثالث".
وتخضع البقرة الحمراء لشروط دقيقة وصارمة تجعل العثور عليها أمراً نادراً للغاية. إذ يجب أن يكون لونها أحمر بالكامل، وألا تحتوي على شعرتين بلون مختلف، كما يشترط ألا تكون قد استُخدمت في أي أعمال زراعية أو حُمّلت أدوات العمل طوال حياتها، إضافة إلى ضرورة خلوها من أي عيوب خلقية أو جسدية.
وتشير الروايات الدينية اليهودية إلى أنه منذ عهد النبي موسى وحتى تدمير الهيكل الثاني، لم يتم استخدام سوى تسع بقرات حمراء في هذه الطقوس، بينما يعتقد بعض أتباع الفكر اليهودي الأرثوذكسي أن البقرة العاشرة ستكون مرتبطة بمرحلة ظهور "الماشيح".
وتُعد قضية البقرة الحمراء من الملفات التي تتجاوز البعد الديني لتأخذ أبعاداً سياسية وأمنية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع النشاط المتصاعد لجماعات الهيكل التي تسعى إلى تكريس حضورها داخل المسجد الأقصى.
وفي هذا الإطار، خصص "معهد الهيكل" منذ عام 1986 برنامجاً كاملاً للبحث عن بقرة حمراء تستوفي المواصفات الدينية، كما أنشأ هيئة متخصصة تحت اسم “المعهد القومي للبقرة الحمراء” لمتابعة هذا الملف.
وكان المعهد قد أعلن في مناسبات عديدة العثور على بقرات مرشحة، إلا أنها لم تستوفِ الشروط المطلوبة مع تقدمها في العمر. وفي عام 2022، استورد خمس بقرات حمراء من ولاية تكساس الأمريكية، وأخضعها للرعاية في مستوطنات بالضفة الغربية بانتظار بلوغها السن المطلوبة لإجراء الطقوس الدينية المرتبطة بها.
ويرى باحثون في شؤون القدس أن جماعات الهيكل تعتبر هذه الطقوس متطلباً أساسياً لتوسيع مشاركة المستوطنين في اقتحامات المسجد الأقصى، خاصة أن بعض المرجعيات الحاخامية التقليدية تشترط إزالة "نجاسة الموتى" قبل السماح بدخول الموقع.
Loading ads...
وتثير هذه التحركات مخاوف فلسطينية وإسلامية متزايدة، نظراً إلى ارتباطها بمشاريع جماعات الهيكل التي تدعو إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة "الهيكل الثالث" مكانه، وهو ما يجعل ملف البقرة الحمراء أحد أكثر القضايا الدينية حساسية وتأثيراً في المشهد السياسي والأمني المرتبط بمدينة القدس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





