ساعة واحدة
ما هي "دي زد مافيا" التي ستكون من الملفات المطروحة بين الجزائر وفرنسا خلال زيارة دارمانان؟
الإثنين، 18 مايو 2026
بدأ وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الإثنين زيارة إلى الجزائر من أجل التعاون القضائي والمضي في طريق فك الجمود في العلاقات. ومن بين الملفات التي ستطرح على الطاولة، قضية إطلاق سراح الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، ومعضلة الشبكة الإجرامية "دي زد مافيا" (DZ Mafia) التي ظهرت في مرسيليا.
وسيتم أيضًا بحث تسريع وتيرة طرد الجزائريين المقيمين بشكل غير شرعي على الأراضي الفرنسية.
وللمرة الأولى، يرافق دارمانان النائبُ العام المالي الوطني باسكال براش بطلب من الجزائر، التي تسعى إلى استرجاع الممتلكات والأموال المهربة من قبل مسؤولين جزائريين كبار.
ستطلب فرنسا عبر دارمانان من الجزائر طرد بعض قادة شبكة "دي زد" الذين يعيشون على ترابها، على غرار ما قام به المغرب عندما سلّم قائد منظمة إجرامية أخرى تدعى "يودا" معادية لمنظمة "دي زد مافيا".
فماهي شبكة "دي زد مافيا" الإجرامية؟ كيف تأسست وما هي نشاطاتها؟ وكيف استطاعت أن تطال مدنا فرنسية وحتى دولا أوروبية أخرى ؟ فرانس 24 تسلط الضوء على هذه الشبكة الإجرامية المتشعبة.
تتكون من منظمات إجرامية متشابكة. ولدت في الأحياء الشعبية الفقيرة الواقعة في شمال مدينة مرسيليا، وبالتحديد في حي "لا باترنيل". تخصصت أولا في بيع المخدرات في هذه الأحياء عبر توظيف شبان صغار، مما جعلها تحقق أرباحا مالية طائلة في وقت قصير... قبل أن تبسط نفوذها على جميع أحياء مرسيليا، حتى الغنية منها، وذلك بعد صراع دامٍ وطويل مع منظمة إجرامية معادية أخرى كانت تنشط في شمال مرسيليا أيضا تحت مسمى "منظمة يودا".
لقبت هذه المافيا بـ " دي زد" في إشارة إلى الجزائر (DZ)، لكون بعض مسؤوليها ينحدرون من أصول جزائرية. لكن ليس جميع أفرادها من أصول جزائرية، بل ينتمون إلى جنسيات متعددة.
ظهر اسم "دي زد مافيا" للمرة الأولى عام 2023 على تطبيق "سناب شات". لكنها كانت قد بدأت أعمالها الإجرامية قبل سنوات من هذا التاريخ عبر تجارة المخدرات في مرسيليا، ثم وسعت نشاطها في فرنسا وأوروبا.
وفقًا للصحفي جان غيوم بيار، الذي نشر كتابًا حول هذه المافيا بعنوان "غوص في الحقبة الجديدة لتجارة المخدرات في مرسيليا" عام 2025، هناك من أعلنوا انتماءهم إلى هذه المنظمة في مدن فرنسية مثل نيم، تولون، رين، وكليرمون فيران، بل وحتى في بلجيكا ودول أوروبية أخرى مثل هولندا.
حرب الـمخدرات في مرسيليا: من هي مافيا "يودا" ومافيا "دي-زيد"؟
منظمة "دي زد مافيا" هي بذلك مرسيلية المنشأ مئة في المئة. أطلقت صورتها وعززتها بالأساس عبر نشر مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد استوعبت هذه الشبكة أن قوة الجريمة المنظمة في القرن 21 لا تكمن في العنف وحده، بل في "العلامة التجارية" التي تصنع النفوذ وتوسع الانتشار.
وفقًا لجان غيوم بيار، فخصائص المافيات التقليدية (مثل المافيا الإيطالية أو اليابانية) لا تنطبق كثيرًا على شبكة "دي زد مافيا". فهي لا تلتزم بحسبه "بأخلاقيات الشرف القديمة ولا بقانون الصمت أو الولاء العائلي".
مع تصاعد نفوذها وارتباط اسمها بسلسلة من أعمال القتل، تحولت "دي زد مافيا" إلى هدف مباشر للسلطات الفرنسية، التي أطلقت في مارس/آذار الماضي عملية "أوكتوبوس" بمشاركة 1000 دركي، وأسفرت عن توقيف أكثر من 40 عنصرا في هذه المنظمة.
تصف الشرطة القضائية في مرسيليا شبكة "دي زد مافيا" بأنها منظمة "مهيمنة" في منطقة الجنوب الشرقي لفرنسا. لكنها مافيا أخطبوطية ومتعددة التفرعات لا سيما وأنها لا تنشط بمفردها.
ورغم أن جوهر نشاطها مرتبط بتجارة المخدرات، إلا أن هذه المنظمة نوّعت أنشطتها لتشمل أيضًا الابتزاز وفرض الإتاوات. مثلما حدث مع مغني الراب المدعو "SCH" (اسمه الحقيقي جوليان شوارتزر) الذي طالبته شبكة "دي زد مافيا" بدفع 300 ألف يورو. فنانون آخرون وأثرياء تعرضوا أيضا لابتزازات مماثلة من قبل عناصر الشبكة.
بعيدا عن البنية الهرمية التقليدية للمافيا، تعمل منظمة "دي زد مافيا" كشبكة من قادة المجموعات أو العشائر دون قيادة مركزية صارمة. وتلجأ المنظمة إلى التعبئة المكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل "سناب شات"، لاستقطاب ما يعرف بـ "الأيادي الصغيرة" (المراقبون والباعة)، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال مأجورة.
وتركز الشبكة في تجنيدها على مراهقين لا تتجاوز أعمارهم أحيانًا 14 أو 15 عامًا لتنفيذ عمليات قتل مقابل بضعة آلاف من اليوروهات. كما تستعين الشبكة بالعنصر النسائي في عملياتها الميدانية إذ انخرطت العديد من الشابات للقيام بمهمات لوجستية أو لتحديد بعض الأهداف المراد تصفيتها. فيما شاركت بعضهن بالفعل في محاولات اغتيال أو في نقل وإدارة أسلحة حربية.
وتتجاوز أنشطة المجموعة اليوم تجارة المخدرات (الحشيش والكوكايين)، إذ توسعت إلى ابتزاز الأموال عبر فرض إتاوات على الملاهي الليلية و المطاعم، إضافة إلى الدعارة والاختطاف، حيث تفرض المنظمة ما يشبه "الضريبة" على الاقتصاد المحلي مستخدمة الترهيب كأداة رئيسية للسيطرة.
أمام توسع هذه الشبكة الإجرامية التي يصفها البعض بأنها "إمبراطورية" ، قررت وزارة الداخلية الفرنسية في مطلع شهر مارس/آذار 2026 تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق لُقبت بـ "أوكتوبوس" (الأخطبوط).
أسفرت عن توقيف 42 شخصا وفقا لموقع تابع لوزارة الداخلية، من بينهم 9 نساء كنّ يشغلن أدوارًا في المراسلات والخدمات اللوجستية وتبييض الأموال. وخلال هذه العملية، تمت مصادرة أصول إجرامية كبيرة شملت سلعا فاخرة مثل الحقائب، الساعات والسيارات الفاخرة، إضافة إلى كميات هائلة من الأموال. وتجاوزت القيمة الإجمالية للمصادرات الجنائية 4 ملايين يورو.
شارك في العملية أكثر من 1000 عنصر من قوات الدرك من منطقة "بروفانس ألب كوت دازور" إلى جانب فرقة البحث في مرسيليا. وكانت بمثابة صاعقة ضربت قلب المنظمة. وللمرة الأولى منذ صدور قانون "ناركو" في يونيو/حزيران 2025، تم استخدام تهمة "الارتباط بجماعة مافيوية" لاستهداف أشخاص لهم علاقة بالشبكة دون أن يرتكبوا الجرائم بطريقة مباشرة.
في أبريل/نيسان 2026، حاسبت محكمة إكس أون بروفانس (قرب مرسيليا) اثنين من قيادات "دي زد مافيا" على خلفية جريمة قتل مزدوجة ارتُكبت عام 2019. وصدر حكم بالسجن 25 سنة نافذة بحق غابرييل أوري، أحد الوجوه البارزة في هذه الشبكة، فيما تمت تبرئة شخصية مهمة أخرى وهي أمين ولان.
Loading ads...
ورغم هذه المحاكمة التي لاقت صدى كبيرا في فرنسا وخارجها، فإن تفكيك الشبكة بشكل نهائي بات صعبا. ووفقًا للصحفي جان غيوم بيار، فإن محاولات حل "دي زد" يصطدم دائمًا ببنيته اللامركزية، التي تمنحه القدرة العالية على التكيف مع الضربات الأمنية وقدرته على إعادة تشكيل نفسه بسرعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





