41 دقائق
بناء مستقبل أفضل، وقف الحروب، إدارة الذكاء الاصطناعي، العمل المناخي – آخر خطاب للأمين العام قبيل المناقشة العامة
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

وأكد غوتيريش في كلمته أن "مستقبلنا المشترك سيتحدد بناءً على قدرة البشرية على إدارة القوة بحكمة، من خلال إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرا معتادا، وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالا بأكملها، ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات، وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم بنا".
وحذر من أن التصدعات في العالم آخذة في الاتساع، وأن الشقوق صارت خوانق، منبها إلى أنه في اللحظة التي تواجه فيها البشرية مجموعة غير مسبوقة من التهديدات المتكالبة عليها، "تتعرض آلياتنا للعمل الجماعي لضغوط متزايدة".
وأشار إلى أننا نمضي نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن هناك طرقا شتى يمكن أن تتشكل بها هذه التعددية القطبية.
ولفت إلى أن أحد الاحتمالات هو عالم يتسم بالتشرذم والنزعة المعاملاتية، لكنه أكد أن هناك مسارا آخر، وهو "مسار نحو التعددية القطبية المترابطة".
وأكد غوتيريش أن مستقبلنا سيتحدد بناءً على الطريقة التي نتعامل بها مع أربعة اختبارات كبرى للقوة، وهي:
🔹 السلطة على اتخاذ قرار الحرب والسلام.
🔹 القوة التي تكرس تركز الثروة وتفاقم عدم المساواة.
🔹 القوة التي تؤجج فوضى المناخ والحرب على الطبيعة.
🔹 القوة التي أطلقها الذكاء الاصطناعي.
وتحدث الأمين العام عن الصراعات التي تتوالى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مضيفا: "ما تسمى باتفاقات وقف إطلاق النار لم تكن أكثر من تقليل لإطلاق النار، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن. لقد طفح الكيل".
ودعا إلى وقف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقا للقانون الدولي.
وقال إنه "في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، لا ينبغي أن نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
وشدد على ضرورة أن تمتثل جميع الأطراف للقانون الدولي وأوامر مـحكمة العدل الدولية بشأن غزة.
ولفت كذلك إلى أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بما يُقوض مسار السلام ويثير شبح التطهير العرقي، مضيفا: "لا يمكننا السماح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا".
وعن الوضع في السودان، قال غوتيريش إن حربا من أجل القوة الغاشمة تؤججها جهات فاعلة خارجية تحولت إلى حرب على المدنيين.
وعن عدم المساواة، قال غوتيريش إنه لا ينبغي حرمان أي بلد من مستقبل مستدام لأنه يقف على الجانب الخطأ من نظام مالي شديد التفاوت.
وأشار كذلك إلى عدم المساواة بين النساء والرجال، حيث لا تزال النساء والفتيات يواجهن التمييز والعنف والإقصاء وسوء المعاملة.
وأضاف: "عندما تشارك المرأة، يكون السلام أكثر دواما. وعندما تتاح للمرأة فرص متكافئة، تصبح الاقتصادات أكثر حيوية".
وعن أزمة المناخ، حذر الأمين العام من أنها تعد أشد اختلال في ميزان القوى بين الأجيال على الإطلاق، مضيفا أن "جيلا واحدا يستنزف مستقبل الجيل الذي يليه".
ودعا الحكومات إلى اعتماد خطة وطنية للتحول عن الوقود الأحفوري (مثل النفط)، وأن تبذل الجهات الأكثر تسببا في التلوث جهدا أكبر لإصلاح الأضرار التي تسببت فيها.
وعن الذكاء الاصطناعي، أكد غوتيريش أن تلك التكنولوجيا هي عامل تغيير جذري. لكنه أضاف: "الخطر لا يكمن في التكنولوجيا، بل يكمن في التكنولوجيا التي تفتقر إلى المساءلة، وفي القدرة التي تفتقر إلى الرقابة، وفي اتخاذ القرارات في غياب الشفافية".
وقال غوتيريش: "يجب أن يتم تشكيل الذكاء الاصطناعي من قِبل البشرية، وبالتعاون معها، ولصالح البشرية جمعاء".
وفي ختام كلمته، أكد غوتيريش أن العالم لا يحتاج إلى أمم متحدة أضعف، "بل يحتاج إلى أمم متحدة تتمتع بالقوة الكافية لمواجهة العالم كما هو، وبالعزيمة الكافية لبناء العالم كما ينبغي أن يكون".
وأكد أنه بعد مغادرة منصبه - حيث تنتهي ولايته آخر العام - سيظل، أينما كان ومهما كان عمله "مدافعا عن قناعتي بأن السلام ممكن. وأن كرامة الإنسان حق عالمي. وأن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة".
من جانبه، أكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن، أنه "لا غنى" عن الأمم المتحدة وأن البديل عن وجودها "أمر لا يمكن تصوره ببساطة".
وقال خليل الرحمن إن المنظمة "جمعت البشرية تحت سقف واحد، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البشرية"، إلا أن قصص نجاحها في دعم الشعوب وإعادة بناء المجتمعات ومنع نشوب حرب عالمية ثالثة "نادرا ما تتصدر عناوين الأخبار".
لكنه أقر بأن التحديات التي "تبدو وكأنها تتزايد يوما بعد يوم" قد أضعفت ثقة الجمهور في المنظمة، وشدد على أن "الثقة لا تمنح، بل تكتسب"، محددا 3 طرق لإعادة بناء الثقة في الأمم المتحدة:
🔹 التحلي بواقعية صريحة بشأن المجالات التي تخفق فيها؛
🔹 إجراء مراجعة جوهرية للإصلاحات التي تحتاجها؛
🔹 جعل عملها أكثر شمولا وإشراك جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق نتائج فعالة.
ودعا رئيس الجمعية العامة مجلس الأمن إلى تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في صون السلم والأمن الدوليين. وقال: "هذا ما تتوقعه شعوب العالم؛ ففي نظرهم، عندما يعمل مجلس الأمن، تعمل الأمم المتحدة".
وسلط الضوء على الحاجة إلى مجلس أمن أكثر تمثيلا وشفافية يعكس الحقائق الجيوسياسية الحالية، وخاصة فيما يتعلق بتمثيل أفريقيا، وشدد على ضرورة زيادة الاستثمار في التنمية المستدامة، ومعالجة أعباء الديون، وإصلاح الهيكل المالي الدولي.
ودعا رئيس الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى أخذ زمام المبادرة في إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يتجاوز مجرد خفض الميزانيات وإعادة الهيكلة، وذلك من خلال مراجعة آلاف التفويضات القائمة، وتعزيز العمليات على المستوى القطري، وضمان الاستدامة المالية للمنظمة ومساءلتها.
كما دعا خليل الرحمن إلى تعزيز مشاركة قطاع الأعمال والمبتكرين والمجتمع المدني وغيرهم، إلى جانب الحكومات، مع الأمم المتحدة لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي كمحرك للتقدم البشري ودعم الابتكار، فضلا عن معالجة أضراره المحتملة ووضع تدابير وقائية قائمة على الأدلة.
Loading ads...
وقال: "لدينا فرصة في هذه الدورة لنظهر أننا تعلمنا مما أثبت نجاحه، وأننا مستعدون لمواجهة ما لم ينجح، وأننا قادرون على بناء أمم متحدة لا تكتفي بمجرد الصمود أمام التغيير، بل قادرة على تشكيله".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




