8 أشهر
بـ 650 ألف برميل.. السعودية تسلم سوريا منحة نفطية لتعزيز قطاع الطاقة
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

وصلت شحنة نفط سعودية حيوية إلى السواحل السورية، في إطار منحة مقدمة من المملكة العربية السعودية تهدف إلى تأمين جزء من احتياجات دمشق الماسة من الوقود اللازم لتشغيل المركبات ودعم استمرارية عمل محطات توليد الكهرباء.
وقد أعلنت الشركة السورية للبترول، المسؤولة عن إدارة قطاع الطاقة في البلاد، في وقت متأخر من مساء الأحد، عن رسو ناقلة النفط العملاقة “بيتاليدي” في مصب ميناء بانياس البحري.
استكمال التفريغ والتحويل
تحمل الناقلة، التي ترفع علم ليبيريا، ما يزيد على 89 ألف طن من النفط الخام، أي ما يعادل 640 ألف برميل، لتشكل هذه الحمولة الدفعة الأولى من التعهد السعودي المعلن.
وأكدت الشركة السورية للبترول أن وصول هذه الكمية يأتي في سياق المنحة المقدمة من المملكة العربية السعودية، ويجري حاليًا استكمال كافة الإجراءات اللوجستية والفنية الضرورية لبدء عمليات الربط والتفريغ الفوري للحمولة.
وتهدف هذه الخطوات العاجلة إلى الإسراع في تحويل النفط الخام المستورد إلى مشتقات نفطية متنوعة، لضمان تغطية الاحتياجات المحلية المتزايدة، والتخفيف من حدة الضغوط على قطاع الطاقة الذي يعاني من تحديات مزمنة.
تحميل دقيق وفق مواصفات المصافي السورية
تكشف البيانات الفنية أن عملية تحميل الشحنة على متن الناقلة “بيتاليدي” بدأت في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، وأن الحمولة تم تجميعها من خام الحوت في الخفجي، بحسب منصة “الطاقة” المتخصصة.
شملت العملية توقفًا إضافيًا في رأس تنورة، حيث تم أخذ مكثفات من حقل الخف ودمجها مع خام الحوت، حيث كان هذا الإجراء الفني الدقيق ضروريًا لضمان مطابقة الشحنة للمواصفات الفنية المحددة لمصفاة بانياس السورية، مما يؤكد على العناية الخاصة في تجهيز الشحنة بما يتناسب مع البنية التحتية القائمة.
وقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا التوقف في أكثر من موقع كان حتميًا، نظرًا لكون الأنواع المناسبة من النفط التي تتلاءم مع المصافي السورية لم تكن متوافرة بالكمية المطلوبة في ميناء ينبع على البحر الأحمر.
مسار بحري استثنائي
كما سلكت الناقلة مسارًا بحريًا استثنائيًا، حيث فضلت تجنب العبور من البحر الأحمر، على الرغم من قصر المسافة، واختارت مسار رأس الرجاء الصالح حول القارة الإفريقية.
وتُرجع المصادر هذا القرار الاستراتيجي إلى عاملين رئيسيين، الأول يتعلق بالقدرة التخزينية في سوريا، حيث تشير التقديرات إلى أن خزانات النفط في البلاد كانت ممتلئة وقت انطلاق الرحلة، مما استدعى تحديد موعد وصول الشحنة في منتصف شهر تشرين الثاني.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالعوامل المتعلقة بتكلفة التأمين والسلامة؛ حيث كانت تكاليف التأمين البحري في منطقة البحر الأحمر مرتفعة للغاية في وقت انطلاق الرحلة بسبب استمرار التهديدات والهجمات على السفن التجارية، مما جعل مسار الدوران حول إفريقيا خيارًا أكثر أمانًا وربما أقل تكلفة إجمالية لعملية النقل الضخمة.
وتعد الشحنة الحالية جزءًا من منحة سعودية إجمالية تبلغ 1.65 مليون برميل من النفط الخام، أعلن عنها في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي، بهدف تلبية جزء من احتياجات المواطنين من المشتقات النفطية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
اتفاقيات ومذكرات تعاون
تسجل هذه الشحنة كأول كمية من النفط الخام السعودي تصل إلى سوريا، حيث لم يسبق لسوريا أن استوردت شحنات نفطية من المملكة تاريخيًا، وفقًا لقواعد بيانات قطاع النفط العالمي، ويؤكد هذا التطور التحول في طبيعة العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
في تأكيد على البعد التنموي والاستراتيجي للمنحة، وقع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية، تحدد إطار تقديم هذه المنحة النفطية في سياق دعم المملكة للأشقاء في سوريا، والمساهمة في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.
ومن المتوقع أن تعمل منحة النفط السعودي على تشغيل المصافي السورية بكفاءة، وتحقيق الاستدامة التشغيلية والمالية اللازمة لدعم نمو الاقتصاد ومواجهة التحديات الاقتصادية، وتحفيز نمو القطاعات الحيوية في البلاد، ومساندة الجهود الوطنية والدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
Loading ads...
وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير صرح في وقت سابق بأن الشحنة ستوجه بالدرجة الأولى لتشغيل مصفاة بانياس، لضمان استدامة عملها وتوفير الوقود الضروري للمركبات، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية المباشرة للاقتصاد المحلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

